مجتمع
زيادات المقاهي خلال مباريات المنتخب في المونديال تثير الاستياء
18/06/2026 - 09:16
مراد كراخي
أثارت الزيادات التي أقرتها بعض المقاهي خلال مباريات المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 موجة استياء واسعة في صفوف الزبائن، الذين اعتبروا هذه الخطوة استغلالا للإقبال الكبير على متابعة مباريات "أسود الأطلس" في الفضاءات العمومية.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات صادرة عن بعض المقاهي تفيد باعتماد تسعيرات استثنائية للمشروبات خلال مباريات المنتخب الوطني، ما فتح نقاشا واسعا حول مدى مشروعية هذه الزيادات وانعكاسها على القدرة الشرائية للمستهلكين.
ويبرر بعض المهنيين هذه الزيادات بارتفاع تكاليف الاستغلال خلال المباريات، خاصة تلك التي تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، وما يرافق ذلك من تعويضات إضافية للمستخدمين، فضلا عن ارتفاع تكاليف الاشتراك في القنوات الناقلة للمونديال.
إجراء مرفوض
وفي هذا السياق، أكد نور الدين الحراق، رئيس الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم والوحدات السياحية، في تصريح لـSNRTnews، رفضه لأي زيادات استثنائية مرتبطة بمباريات كأس العالم.
وقال الحراق إن الهيئات المهنية دعت أرباب المقاهي إلى الحفاظ على الأسعار المعمول بها وعدم استغلال المناسبة الرياضية للرفع من الأثمنة، مشيرا إلى أن أجواء المونديال يفترض أن تكون مناسبة للفرح والاحتفال الجماعي، لا سببا في إثارة استياء الزبائن.
وأضاف أن الحالات التي تم تسجيلها تبقى معزولة، لكنها تسيء إلى صورة القطاع وتؤثر على سمعته لدى المواطنين، موضحا أن ارتفاع تكاليف المواد الأولية لا يمكن أن يشكل مبررا لزيادات ظرفية مرتبطة فقط بمباريات المنتخب الوطني.
وأوضح المتحدث ذاته أن أسعار عدد من المواد الأساسية التي يعتمد عليها القطاع، وعلى رأسها البن، عرفت ارتفاعات متتالية خلال السنوات الأخيرة، غير أن معالجة هذه التكاليف يجب أن تتم في إطار تدبير عادي للمقاولة وليس عبر فرض زيادات مرتبطة بمناسبة رياضية محددة.
وكشف الحراق أن ممثلين عن القطاع عقدوا، خلال الأيام الماضية، لقاءات مع مجلس المنافسة لمناقشة الإكراهات التي تواجه المقاهي، مشيرا إلى أن المجلس يعتزم إنجاز دراسة ميدانية لتشخيص واقع القطاع ورصد أبرز التحديات التي تعيق تطوره.
المستهلك في قلب المعادلة
من جانبه، أوضح بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يكرس مبدأ حرية الأسعار، ما يتيح لأصحاب المقاهي تحديد الأثمنة التي يرونها مناسبة لأنشطتهم التجارية.
وشدد الخراطي، في تصريح لـSNRTnews، على أن هذه الحرية تبقى مشروطة بضرورة الإعلان الواضح عن الأسعار وتمكين المستهلك من الاطلاع عليها قبل الاستهلاك، حتى يكون قراره مبنيا على معرفة مسبقة بالتكلفة.
وفي المقابل، أكد أن القانون يمنع بشكل صريح بعض الممارسات التي قد تلجأ إليها بعض المحلات، من قبيل فرض حد أدنى للاستهلاك أو إلزام الزبون بطلب منتجات إضافية إلى جانب المشروب، معتبرا أن هذه الممارسات تدخل ضمن ما يعرف قانونيا بـ"البيع المشروط".
وأضاف أن المستهلك يظل صاحب الكلمة الأخيرة في مواجهة الأسعار المرتفعة، من خلال اختيار المحلات التي يقصدها ومقاطعة تلك التي تعتمد تسعيرات يعتبرها غير مناسبة، وهو ما من شأنه أن يساهم في ضبط السوق وفق قواعد العرض والطلب.
ويرى الخراطي أن سلوك المستهلك يشكل آلية أساسية لتصحيح اختلالات السوق في ظل نظام حرية الأسعار، إذ إن استمرار الإقبال على المحلات التي ترفع أسعارها بشكل مبالغ فيه يشجع على تكرار هذه الممارسات، بينما يدفع العزوف عنها أصحابها إلى مراجعة سياساتهم التجارية.
كما أكد أن وعي المستهلك بحقوقه وقدرته على المقارنة بين الأسعار واتخاذ قرارات شراء مسؤولة يمثلان أحد أهم عوامل تحقيق التوازن بين مصالح المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع