سياسة
عبد الله البقالي: هناك إنجازات حكومية حقيقية لكن الاختلالات ما تزال قائمة
17/06/2026 - 10:07
يونس أباعليأكد عضو اللجنة التنفيذية لـحزب الاستقلال عبد الله البقالي، أن الحصيلة الحكومية تجمع بين منجزات ملموسة واختلالات ما تزال تؤثر على السياسات العمومية في الواقع اليومي للمواطنين، مشددا على ضرورة إخضاع تدبير المال العام للمحاسبة والرقابة، وتسريع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بالتسويق والتوزيع والحكامة.
وقال البقالي، خلال حلوله ضيفا على برنامج "نقطة إلى السطر"، الذي يقدمه الزميلان صباح بنداود وعبد الله لشكر على القناة الأولى، مساء الثلاثاء 16 يونيو 2026، إن هناك "أثرا نسبيا" للمنجزات الحكومية على أرض الواقع، لا يمكن إنكاره، مستشهدا بما تحقق في مجالات التغطية الاجتماعية والحوار الاجتماعي والدعم الاجتماعي، غير أنه سجل في المقابل استمرار اختلالات في بنية تصريف هذه الإنجازات، معتبرا أن المستفيدين منها يظلون فئة محدودة، في حين لا تصل آثارها بالشكل المطلوب إلى مختلف الفئات والمناطق.
وفي حديثه عن ملف دعم الأغنام والأبقار، اعتبر القيادي الاستقلالي أن المستفيدين من هذا الدعم هم بالأساس من استفادوا من الوضعية الاستثنائية التي تمر منها البلاد.
وفي السياق ذاته، شدد على أن القضية لا تستدعي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، موضحا أن هذه الآلية تلجأ إليها المؤسسات عندما تكون الحقائق غائبة أو غير واضحة، بينما في هذه الحالة فإن الشركات المعنية معروفة، ما يقتضي، بحسب تعبيره، تدخل ممثل الحق العام وفتح تحقيق مباشر.
كما انتقد ما وصفه بحالة التجاذب السياسي بين الأغلبية والمعارضة حول هذا الملف.
وأشار البقالي إلى أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ساهم في التخفيف من تداعيات الغلاء، من خلال استفادة أكثر من ثلاثة ملايين مستفيد، غير أنه شدد في المقابل على أن الدعم الموجه للمستوردين والمصدرين يجب أن يخضع لدفتر تحملات واضح، باعتبار أن الأمر يتعلق بتدبير المال العام.
وسجل وجود اختلالات في سلاسل التسويق والتوزيع، معتبرا أن الحكومة شرعت بالفعل في معالجة هذا الملف من خلال مشروع إصلاح أسواق الجملة، الذي وصفه بالمشروع الجاهز، إلا أنه انتقد بطء وتيرة تنزيله على أرض الواقع.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات التشريعية، كشف البقالي أن حزب الاستقلال يقترح سن قانون خاص بتنظيم حالات تضارب المصالح، معتبرا أن هذا المفهوم ما يزال غير واضح بالشكل الكافي داخل المنظومة القانونية، كما دعا إلى تفعيل القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع. وأعلن كذلك أن الحزب يقترح إحداث مؤسسة للوساطة بهدف تقليص عدد الوسطاء داخل سلاسل التوزيع.
كما دافع عن أداء وزراء الحزب داخل الحكومة، موضحا أن منجزاتهم تخضع بشكل مستمر للتقييم والمراجعة، وأن آخر تقييم تم إنجازه كان إيجابيا، مستشهدا بعدد من المشاريع، كتلك المرتبطة بقطاع الماء، والتي قال إنها كانت متوقفة لسنوات طويلة قبل أن تعرف تقدما خلال الولاية الحالية.
ورغم إقراره بوجود منجزات حكومية، اعتبر البقالي أن الحكومة لم تتمكن من معالجة الإشكالية الحقيقية المرتبطة بتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرا إلى الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار اللحوم الحمراء. كما اتهمها بعدم القدرة على تطهير سلاسل الإنتاج من مظاهر الفساد، مؤكدا أن من غير المقبول أن تتحول "بونات" شراء الأغنام إلى موضوع للتداول والبيع داخل البرلمان.
وأضاف أن الحكومة أخفقت كذلك في الوفاء بوعدها المتعلق بإحداث مليون منصب شغل، كما فشلت، بحسب تقديره، في إرساء حكامة جيدة في مختلف القطاعات، بسبب استمرار مظاهر المحسوبية.
وأوضح أن هذا التقييم يشمل مختلف الأحزاب المكونة للأغلبية الحكومية، بما فيها حزب الاستقلال نفسه، مؤكدا أن الاعتراف بالإنجازات لا يمنع من الإقرار بوجود اختلالات ونقائص.
كما انتقد استمرار ما سماه بثقافة "الهمزة" والاغتناء السريع، معتبرا أن فئة من الأثرياء المعروفة أسماؤهم ما تزال تستفيد من هذه الثقافة وتسعى إلى البحث عن الحصانة من خلال الترشح للانتخابات.
وعلى مستوى الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، أكد البقالي أن حزب الاستقلال راكم تجربة تمتد لعقود طويلة في العمل الانتخابي، ويتوفر على تنظيمات حقيقية وقواعد ميدانية مؤطرة عبر المفتشين ومكاتب الفروع، مشددا على أن الحزب ليس دخيلا على العملية الانتخابية.
وكشف أن مؤسسة لجنة الأخلاقيات والسلوك داخل الحزب هي الجهة المخولة بالحسم في منح التزكيات الانتخابية، وأن قراراتها تبقى ملزمة ونهائية، مضيفا أن غالبية المقاعد الانتخابية أصبحت معروفة إلى حد كبير، وأن نسبة مهمة من البرلمانيين الحاليين تبدو حظوظها قوية في الحفاظ على مواقعها.
وختم البقالي بالتأكيد على أن التحدي الأول الذي يواجه الفاعلين السياسيين يتمثل في رفع نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة، معتبرا أن تحديات ما بعد الاقتراع لا تقل أهمية، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، توفير نخب سياسية قادرة على مواكبة التحولات ومواجهة الاستحقاقات المنتظرة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة