رياضة
تعثر منتخبات كبيرة .. مفاجآت البداية أم ملامح عهد كروي جديد؟
16/06/2026 - 15:17
مراد كراخي
تشهد النسخة الحالية من بطولة كأس العالم 2026، المقامة على أراضي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، موجة لافتة من النتائج غير المتوقعة التي هزت حسابات كبار كرة القدم العالمية خلال الجولة الافتتاحية.
ويطرح هذا المستجد تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت خارطة اللعبة قد تغيرت فعلا، وما إذا كانت الفجوة التقليدية بين المنتخبات الكبرى وتلك المصنفة سابقا ضمن "الضعيفة" قد تقلصت، بفعل تطور التكتيك وصرامة الانضباط داخل المستطيل الأخضر.
افتتح المنتخب المغربي مشواره في المونديال بتعادل مثير (1-1) أمام البرازيل، في مباراة قدم خلالها "أسود الأطلس" أداء قويا ومستوى تنافسيا لافتا كرس الطموح المتصاعد للكرة المغربية. فقد أضحى لمنتخب المغربي يصنف ضمن المنتخبات الكبيرة ،وهو ما كرسه ترتيب الفيفا الذي يضعه في المرتبة السابعة عالميا.
نتائج تدعو إلى التأمل
وفي واحدة من أبرز مفاجآت الجولة، نجح منتخب الرأس الأخضر، المشارك لأول مرة في تاريخه في كأس العالم، في فرض تعادل سلبي على إسبانيا، أحد أبرز عمالقة الكرة العالمية، بعد أداء دفاعي منظم ومتماسك.
كما استهل منتخب كوت ديفوار مشاركته بفوز مهم على الإكوادور بهدف دون رد، فيما خطف المنتخب المصري نقطة ثمينة أمام بلجيكا بعد تعادل إيجابي (1-1).
من جهته، انتزع المنتخب السعودي تعادلا ثمينا أمام الأوروغواي بالنتيجة ذاتها (1-1)، بينما فرض المنتخب القطري التعادل الإيجابي على نظيره السويسري في افتتاح مبارياتهما بدور المجموعات.
المغرب يكسر حاجز الخوف
منذ الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022 ببلوغه نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور، تغيرت بشكل واضح سيكولوجية المشاركة لدى عدد من المنتخبات، وانتقلت من منطق المشاركة الشرفية إلى ثقافة المنافسة والطموح.
وباتت منتخبات عديدة تدخل غمار المونديال بثقة أكبر في إمكانية مقارعة الكبار وبلوغ الأدوار الإقصائية، مستلهمة ما حققه "أسود الأطلس".
وفي هذا السياق، يرى الإطار الوطني حسن مومن أن الحاجز النفسي الذي كان يطبع أداء المنتخبات الصاعدة قد تراجع بشكل واضح. وقال مومن، في تصريح لـSNRTnews، إن ما حدث مع المغرب في مونديال قطر 2022 لم يكن مجرد إنجاز رياضي، بل تحول نفسي كبير.
وتابع: "اليوم لم تعد المنتخبات تدخل المباريات وهي مقتنعة مسبقا بأنها أقل شأنا، بل أصبح السؤال: لماذا لا ننافس؟ ولماذا لا ننتصر؟ هذا كسر حقيقي لحاجز الخوف".
وأضاف أن هذا التحول الذهني بدأ ينعكس بوضوح على مباريات الجولة الأولى من المونديال الحالي، حيث ظهرت منتخبات أكثر جرأة وثقة في مواجهة أسماء تقليدية كبرى.
كرة القدم تتغير
وفي تحليل فني لهذه النتائج، يوضح مومن أن كرة القدم الحديثة تقوم على أربعة عناصر أساسية: التقنية، والتكتيك، واللياقة البدنية، ثم العامل النفسي والذهني، معتبرا أن هذا الأخير أصبح حاسما خاصة لدى المنتخبات الصاعدة.
وأشار إلى أن الجانب التكتيكي بات أكثر تعقيدا مع تطور اللعبة، حيث ينشط أغلب اللاعبين في دوريات قوية، ويتلقى المدربون تكوينا عاليا، ما قلص الفوارق التقليدية بين المنتخبات.
وأكد أن البرامج التكوينية التي يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ساهمت في رفع مستوى التأطير الفني في مختلف القارات، وهو ما انعكس على جودة التنظيم داخل الملعب.
وتابع أن عددا من المنتخبات "الصاعدة" تعتمد على الانضباط الدفاعي واستغلال اللحظات الحاسمة عبر المهارات الفردية أو الكرات الثابتة، التي أصبحت سلاحا حاسما في مباريات المونديال.
وأضاف أن الدوافع الفردية للاعبين تلعب دورا محوريا، إذ يسعى الكثير منهم إلى إبراز أنفسهم على أكبر مسرح كروي في العالم من أجل تحسين فرصهم الاحترافية، مقابل تفاوت في الحافز لدى بعض نجوم المنتخبات الكبرى.
كما أشار إلى أن الظروف المناخية والبدنية تلعب دورا مؤثرا في بداية البطولات، حيث ترتفع نسبة الحذر والتوازن، ما يفسر كثرة التعادلات في الجولة الافتتاحية.
وأكد مومن أن ما تشهده ملاعب أمريكا الشمالية في بداية هذا المونديال ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو إعلان رسمي عن ولادة عهد جديد في كرة القدم؛ عهد لا يعترف بالأسماء الكبيرة، بل بالجهد، والتركيز، والتكتيك الصارم داخل المستطيل الأخضر.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة