رياضة
مهدي القيشوري.. مدرب شاب يكتب صعود فريق الفتح النسوي بحبر الطموح
16/06/2026 - 13:44
إيمان الزيات
في هدوء بعيد عن الأضواء الصاخبة، يواصل الإطار الوطني مهدي القيشوري شق طريقه بثبات داخل كرة القدم النسوية المغربية، فارضا اسمه كواحد من أبرز المدربين الشباب الذين نجحوا في صناعة الفارق خلال فترة زمنية قصيرة. فالرجل الذي لم يتجاوز الرابعة والثلاثين من عمره، قاد فريق الفتح الرياضي إلى موسم استثنائي حمل الكثير من الإشارات الإيجابية لمستقبل النادي.
لم يكن تأهل الفتح الرياضي إلى دوري اتحاد شمال إفريقيا للأندية البطلة (UNAF)، المؤهل إلى دوري أبطال إفريقيا، مجرد إنجاز عابر في سجل النادي الرباطي، بل ثمرة عمل تقني هادئ ودقيق قاده شاب بعقلية المدرب المؤمن بالتفاصيل الصغيرة، بعدما قاد الفريق إلى إنهاء الموسم في المركز الثاني برصيد 53 نقطة، بعد سلسلة من العروض القوية التي جعلته رقما صعبا في البطولة الوطنية النسوية.
سبعة عشر انتصارا، وتعادلان فقط، مقابل ثلاث هزائم، كانت كافية لتكشف حجم التحول الذي عرفه الفريق تحت قيادة المدرب الشاب، الذي بدا معه الفتح خلال الموسم الماضي أكثر نضجا من الناحية التكتيكية، وأكثر انسجاما بين خطوطه، مع نزعة هجومية واضحة عكست شخصية مدرب يفضل كرة القدم المبنية على الجرأة والتنظيم في الآن ذاته.
يحمل القيشوري في مساره تجربة إفريقية مهمة، رغم حداثة سنه، بعدما سبق له أن قاد سبورتينغ الدار البيضاء إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا سنة 2023 بكوت ديفوار، في إنجاز رسخ اسمه داخل الساحة القارية، وفتح أمامه أبواب الثقة والرهان على مشروعه التدريبي. في تجربة إفريقية تبدو اليوم أحد أهم الأسلحة التي يعول عليها الفتح الرياضي، في استعداده لخوض مغامرته الجديدة قاريا.
ولم يأت تعيين القيشوري مدربا للفريق الأول من فراغ، بل امتدادا لمسار ناجح داخل النادي نفسه، بعدما بصم على عمل مميز رفقة فئة أقل من 17 سنة، حيث ساهم في تطوير مجموعة من اللاعبات الشابات اللواتي أصبحن اليوم يشكلن العمود الفقري للفريق الأول، على غرار أصالة غارو، وهبة كرامي، وضحى بوكيلي، وملاك التازي، وهدى العلالي، في معطى يعكس نجاح فلسفة تقوم على الاستمرارية ومنح الفرصة للمواهب الصاعدة.
وتراهن إدارة الفتح الرياضي بدورها على هذا الاستقرار التقني، عبر مشروع يزاوج بين التكوين والتنافس على الألقاب، يجد صداه في شخصية القيشوري، المدرب الذي يفضل العمل بصمت، مكتفيا بترك بصمته فوق أرضية الملعب.
أربعة مواسم فقط كانت كافية ليؤكد مهدي القيشوري أنه ليس مجرد اسم عابر في البطولة الوطنية لكرة القدم النسوية، بل مشروع مدرب واعد يحمل طموحا أكبر من حدود المنافسة المحلية، خاصة مع اقتراب التحديات القارية، حيث يستعد لكتابة فصل جديد من حكايته، واضعا نصب عينيه قيادة الفتح الرياضي نحو آفاق لم يبلغها النادي من قبل.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة