اقتصاد
الطاقة الكهرومائية بالمغرب.. ركيزة متجددة للأمن الطاقي
15/06/2026 - 12:18
مراد كراخي
يواصل المغرب ترسيخ موقعه ضمن الدول الصاعدة في مجال الطاقات المتجددة، عبر تطوير منظومته الكهرومائية، ويعكس هذا التوجه استثمارا طويل الأمد في البنية التحتية المائية-الطاقية، خاصة من خلال شبكة السدود الكبرى المنتشرة عبر مختلف الجهات.
وفي ظل التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، يبرز الدور المتنامي للطاقة الكهرومائية في دعم الانتقال الطاقي، باعتبارها مصدرا متجددا يجمع بين استغلال الموارد المائية وتوليد الكهرباء، في إطار رؤية استراتيجية تروم تعزيز الأمن الطاقي وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
2500 جيغاواط/ساعة سنويا
ووفق معطيات صادرة عن وزارة التجهيز والماء، يبلغ متوسط الإنتاج السنوي للطاقة الكهرومائية في المغرب حوالي 2500 جيغاواط/ساعة، وهو رقم يضع المملكة ضمن الدول التي تنجح في تثمين مواردها المائية وتحويلها إلى طاقة كهربائية مستدامة.
وتقوم هذه المنظومة على مبدأ بسيط وفعال يتمثل في تحويل طاقة تدفق المياه عبر السدود إلى كهرباء، ما يجعلها من بين أكثر مصادر الطاقة نظافة واندماجا مع باقي مكونات الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية والريحية.
ويستفيد المغرب من شبكة واسعة من السدود الكبرى التي لا تقتصر وظيفتها على تخزين المياه وتزويد مختلف القطاعات الحيوية، بل تمتد لتشمل إنتاج الكهرباء ودعم الاستقرار الطاقي، خصوصا خلال فترات الذروة أو مواسم التساقطات التي ترفع منسوب الخزانات.
وتتوزع المحطات الكهرومائية على عدد من الأحواض المائية، ما يتيح تنوعا جغرافيا في الإنتاج ويضمن استغلالا متوازنا للموارد المائية بين مختلف المناطق.
خيار استراتيجي لتعزيز الانتقال الطاقي
ويندرج تطوير الطاقة الكهرومائية ضمن استراتيجية وطنية أوسع تروم تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستقلال الطاقي، حيث تمثل هذه الطاقة حلا مزدوج الفائدة، فهي من جهة تساهم في تقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية، ومن جهة أخرى ترفع القيمة المضافة للبنية السدية.
وفي هذا السياق يرى الخبير في الشأن الطاقي أمين بنونة أن المغرب يتوفر على قدرة مهمة في هذا المجال مشيرا إلى أن هذه المحطات يمكن أن تنتج نظريا ما يقارب 10 آلاف جيغاواط/ساعة سنويا في حال اشتغالها بشكل كامل دون توقف، مما يمكن من تغطية ما بين 20 و23 في المائة من حاجيات البلاد من الكهرباء.
وأوضح بنونة، في تصريح لـSNRTnews، أن الإنتاج الفعلي يظل أقل من ذلك، وذلك بفعل تقلبات التساقطات وتراجع الموارد المائية خلال سنوات الجفاف، إضافة إلى أولوية توجيه المياه في عدد من السدود نحو الشرب والري.
ويضيف المتحدث أن المغرب بلغ رقما قياسيا في سنة 2010 عند حدود 3500 جيغاواط/ساعة، معتبرا أن إمكانيات الرفع من الإنتاج تظل مرتبطة أساسا بالظروف المناخية، أكثر من ارتباطها بالقدرات التقنية.
ورغم أن المغرب يتوفر على أزيد من 150 سدا كبيرا، فإن نحو 20 منها فقط مجهز بوحدات كهرومائية، فيما يتم توقيف عدد من المحطات أحيانا عند انخفاض مستويات المياه، حفاظا على الأولوية المائية المرتبطة بالاستهلاك البشري والفلاحي، وفق المتحدث ذاته.
وبين محدودية الموارد وتزايد الطلب على الكهرباء، شدد بنونة على أن الرهان على الطاقة الكهرومائية يظل جزءا أساسيا من معادلة الانتقال الطاقي بالمغرب، في انتظار مزيد من التكامل مع باقي مصادر الطاقة المتجددة.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع