رياضة
مونديال 2026 .. بوعدي يخطف الأضواء في مباراة "الأسود" والبرازيل
14/06/2026 - 02:11
رضى زروق
لم تكن مباراة المغرب والبرازيل، مساء السبت 13 يونيو بملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، مجرد بداية لمشوار "أسود الأطلس" في كأس العالم 2026، بل شكلت أيضا لحظة خاصة بالنسبة إلى اللاعب الشاب أيوب بوعدي، الذي خاض أول مباراة رسمية له بقميص المنتخب الوطني، بعد ظهوره في المباراتين الوديتين أمام مدغشقر والنرويج.
وبينما كانت الأنظار موجهة نحو أسماء بارزة من قبيل أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وياسين بونو، نجح متوسط ميدان ليل الفرنسي في خطف جزء مهم من الأضواء، بعدما قدم أداء كبيرا فاجأ المتابعين.
ولم يحتج بوعدي سوى إلى مباراة واحدة في كأس العالم لكي يبعث رسالة قوية بشأن الإمكانيات التي يتوفر عليها، إذ ظهر وكأنه لاعب يملك سنوات طويلة من الخبرة الدولية، رغم أنه لا يتجاوز 19 سنة من العمر.
لاعب بعقلية الكبار
ما لفت الانتباه في أداء بوعدي لم يكن فقط حضوره البدني أو مهاراته التقنية، بل قدرته على اتخاذ القرارات الصحيحة تحت الضغط.
ففي كل مرة كان المنتخب المغربي مطالبا بالخروج بالكرة من مناطقه، ظهر لاعب ليل الفرنسي كحل إضافي في بناء اللعب، من خلال تحركاته الذكية وقدرته على توفير زوايا تمرير لزملائه.
كما أبان عن نضج كبير في تدبير فترات الضغط البرازيلي، إذ نجح في افتكاك أخطاء صغيرة ومهمة في مناطق حساسة من الملعب، ما منح المنتخب المغربي فرصا لالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم صفوفه.
وأشادت تقارير إعلامية فرنسية بأداء اللاعب، معتبرة أن من يشاهده لأول مرة بقميص المنتخب المغربي قد يعتقد أنه خاض عشرات المباريات الدولية، وليس مشاركته الرسمية الأولى فقط.
المغرب يهيمن... والبرازيل تنجو
بعيدا عن الأداء الفردي لبوعدي، حملت المباراة مؤشرات مهمة على المستوى الجماعي. فخلافا لما كان متوقعا قبل انطلاق المواجهة، بدا المنتخب المغربي الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، خاصة في الشوط الأول.
وضغط "أسود الأطلس" بقوة منذ الدقائق الأولى، ما تسبب في ارتباك واضح داخل صفوف المنتخب البرازيلي، الذي عانى كثيرا في إخراج الكرة من مناطقه.
وكادت محاولتا عز الدين أوناحي وأشرف حكيمي في الدقيقتين السادسة والسابعة أن تمنحا المغرب هدف السبق مبكرا، قبل أن ينجح إسماعيل الصيباري في ترجمة التفوق المغربي إلى هدف مستحق في الدقيقة 21، بعد تمريرة رائعة من إبراهيم دياز.
وجاء الهدف ليعكس صورة المباراة في تلك الفترة، إذ نجح المغرب في اختراق العمق الدفاعي للبرازيل بسهولة نسبية، وسط معاناة واضحة للثنائي الدفاعي البرازيلي، وعجز لاعب الوسط المخضرم كاسيميرو عن توفير الحماية المطلوبة أمام الخط الخلفي.
خط وسط مغربي فرض إيقاعه
إذا كان الصيباري قد سجل الهدف بطريقة رائعة، فإن خط الوسط المغربي كان صاحب الدور الأكبر في فرض إيقاع المباراة. وشكل الثلاثي المكون من نائل العيناوي وعز الدين أوناحي وأيوب بوعدي نقطة قوة حقيقية للمنتخب الوطني، سواء في عملية الضغط أو في بناء الهجمات.
في المقابل، بدا المنتخب البرازيلي عاجزا عن فرض أسلوبه المعتاد خلال فترات طويلة، وهو ما دفع عددا من وسائل الإعلام الأجنبية إلى اعتبار المغرب الطرف الأفضل في المواجهة.
ولم يستفق المنتخب البرازيلي إلا بعد هدف التعادل الذي وقعه فينيسيوس جونيور في الدقيقة 32، مستغلا إحدى اللحظات النادرة التي نجح خلالها في استغلال المساحات داخل الدفاع المغربي.
مكسب يتجاوز نتيجة التعادل
ورغم أن المباراة انتهت بالتعادل بهدف لمثله، فإن المنتخب المغربي خرج بمكاسب عديدة من هذه المواجهة. فإضافة إلى الأداء الجماعي المقنع أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، أكد "أسود الأطلس" مرة أخرى قدرتهم على مجاراة كبار المنتخبات العالمية وفرض أسلوبهم عليها.
أما المكسب الأبرز، فقد يكون بروز أيوب بوعدي في أول اختبار رسمي له بقميص المنتخب الوطني. فالمغرب، الذي نجح خلال السنوات الأخيرة في تجديد دمائه بعناصر شابة، يبدو أنه كسب لاعبا جديدا يملك كل المقومات ليصبح أحد أعمدة خط الوسط خلال السنوات المقبلة.
وإذا كان الحديث قبل أشهر يتركز على نجاح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في إقناع اللاعب بحمل قميص "أسود الأطلس" بدل فرنسا، فإن ما قدمه أمام البرازيل يوحي بأن الرهان لم يكن مجرد انتصار في سباق الاستقطاب، بل ربما كسب قطعة أساسية جديدة في مشروع المنتخب المغربي للمستقبل.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة