رياضة
المباراة الأولى.. "العقدة" التي يسعى المغرب إلى كسرها أمام البرازيل
13/06/2026 - 09:12
رضى زروق
يدخل المنتخب المغربي كأس العالم 2026 بطموحات مختلفة تماما عن مشاركاته السابقة، غير أن "أسود الأطلس" سيصطدمون منذ البداية بخصم من العيار الثقيل، عندما يواجهون منتخب البرازيل اليوم السبت 13 يونيو بنيوجيرسي الأمريكية، في افتتاح مشوارهم بالمجموعة الثالثة.
وإذا كان المنتخب المغربي قد دخل منذ مونديال قطر 2022 مرحلة جديدة عنوانها الطموح المشروع لمقارعة كبار العالم، فإن التاريخ يضع أمامه تحديا معقدا يتمثل في كسر "عقدة" المباراة الأولى، وهي العقدة التي لازمت جميع مشاركات المغرب السابقة في كأس العالم.
ولم يسبق للمنتخب المغربي أن فاز في أول مباراة له بالمونديال، رغم اختلاف الأجيال والسياقات والخصوم، إذ ظلت ضربة البداية تشكل دائما لحظة ارتباك أو اصطدام بواقع المنافسة العالمية.
في مونديال 1970 بالمكسيك، استهل المغرب أول مشاركة في تاريخه بهزيمة أمام ألمانيا الغربية بهدفين لواحد، رغم الأداء المحترم الذي قدمه آنذاك أمام أحد أقوى منتخبات العالم، وتقدمه في النتيجة بفضل هدف حمان جرير.
وفي نسخة 1986، التي تبقى تاريخية باعتبارها أول مرة يبلغ فيها منتخب إفريقي الدور الثاني، بدأ "أسود الأطلس" بتعادل سلبي أمام بولندا، ثم كرروا النتيجة ذاتها أمام إنجلترا، قبل الانتصار التاريخي على البرتغال بثلاثة لواحد، والتأهل إلى ثمن النهائي.
أما مونديال الولايات المتحدة 1994، فقد عرف بداية أخرى صعبة، بعد الهزيمة أمام بلجيكا بهدف دون رد، قبل خسارتين إضافيتين أمام السعودية وهولندا بهدفين لواحد.
وفي فرنسا سنة 1998، اقترب المغرب من تحقيق أول فوز افتتاحي في تاريخه، بعدما كان متقدما أمام النرويج بهدفين لواحد، غير أن المنتخب الإسكندنافي عاد في النتيجة وانتزع تعادلا بهدفين لمثلهما، قبل أن يخسر المغرب لاحقا أمام البرازيل بثلاثية وينتصر على اسكتلندا بنفس النتيجة دون أن يكفيه ذلك للتأهل.
واستمرت العقدة نفسها في مونديال روسيا 2018، حين انهزم المنتخب المغربي أمام إيران بهدف عكسي قاتل، ثم خسر بصعوبة أمام البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو، قبل التعادل مع إسبانيا بهدفين لمثلهما.
وفي قطر 2022، افتتح المغرب مشواره بتعادل سلبي أمام كرواتيا، وصيف العالم آنذاك، قبل أن يحقق بعد ذلك واحدة من أعظم المشاركات في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، بالفوز على بلجيكا وكندا ثم إقصاء إسبانيا والبرتغال وبلوغ نصف النهائي.
لكن المفارقة أن الإنجاز التاريخي لم يلغ هذه "العقدة" الافتتاحية، التي ما تزال قائمة حتى الآن، وهو ما يمنح مواجهة البرازيل القادمة بعدا رمزيا إضافيا، يتجاوز مجرد البحث عن ثلاث نقط.
البرازيل... اختبار مختلف
المواجهة المرتقبة أمام البرازيل لا تبدو مجرد مباراة افتتاحية عادية، بل اختبارا حقيقيا لقدرة المنتخب المغربي على التعامل مع الضغط منذ البداية، خصوصا أن المنتخب البرازيلي يدخل بدوره المونديال تحت ضغط استعادة الهيبة العالمية بعد خيبة النسخ الأخيرة.
وسيكون المغرب أمام فرصة نادرة لتحقيق هدفين دفعة واحدة: كسر عقدة المباراة الأولى، وتحقيق أول انتصار مونديالي افتتاحي في تاريخه أمام أحد أعظم منتخبات العالم.
ولا تبدو المهمة مستحيلة قياسا بما تغير في شخصية المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث النضج التكتيكي أو الخبرة الدولية أو جودة الأسماء التي تنشط في أكبر الدوريات الأوروبية.
كما أن الانتصار الودي الذي حققه المغرب على البرازيل سنة 2023 بطنجة بنتيجة هدفين لواحد، منح اللاعبين والجمهور المغربي قناعة إضافية بإمكانية مقارعة "السيليساو" دون مركب نقص.
أمريكا الجنوبية... عقدة تاريخية بدأت تتراجع
قبل مواجهة البرازيل، يكشف السجل التاريخي للمنتخب المغربي أمام منتخبات أمريكا الجنوبية عن معاناة واضحة امتدت لعقود طويلة، إذ اصطدم "أسود الأطلس" مرارا بالمدرسة اللاتينية المعروفة بمهاراتها الفردية العالية وقدرتها على التحكم في نسق المباريات.
وخاض المغرب 18 مباراة أمام منتخبات أمريكا الجنوبية، حقق خلالها 4 انتصارات فقط، مقابل 9 هزائم و5 تعادلات، غير أن القراءة الدقيقة لهذا السجل تظهر أن الصورة بدأت تتغير تدريجيا في السنوات الأخيرة.
البرازيل... من الهيمنة إلى أول سقوط أمام المغرب
تبقى البرازيل المنتخب الأكثر رمزية في تاريخ مواجهات المغرب ضد أمريكا الجنوبية. ففي سنة 1997، واجه المغرب منتخب "السيليساو" في مدينة بيليم البرازيلية، وخسر بهدفين دون رد.
وبعد سنة واحدة فقط، عاد الطرفان للتواجه في مونديال فرنسا 1998، في مباراة دخلها المغرب بطموح كبير بعد التعادل أمام النرويج، غير أن البرازيل بقيادة رونالدو وريفالدو وبيبيتو حسمت اللقاء بثلاثية نظيفة، في واحدة من أقوى نسخ المنتخب البرازيلي عبر التاريخ.
لكن الصورة تغيرت تماما سنة 2023 بطنجة، حين نجح المغرب في إسقاط البرازيل لأول مرة في تاريخه بنتيجة هدفين لواحد، في مباراة شكلت امتدادا مباشرا لملحمة مونديال قطر.
ولم يكن الانتصار مجرد فوز ودي عابر، بل لحظة رمزية أكدت أن المنتخب المغربي أصبح قادرا على هزم كبار العالم بمنظومة جماعية واضحة وشخصية قوية.
الأرجنتين... العقدة المستمرة
إذا كانت البرازيل قد سقطت أخيرا أمام المغرب، فإن الأرجنتين ما تزال تشكل عقدة حقيقية لـ"أسود الأطلس".
وخسر المغرب جميع مبارياته الأربع أمام "التانغو"، بداية من سنة 1994 حين انهزم بثلاثة أهداف لواحد بمدينة سالتا الأرجنتينية، في مباراة سجل خلالها دييغو مارادونا هدفا في مرمى "الأسود".
وفي سنة 1998، عاد المنتخب الأرجنتيني ليفوز على المغرب بهدفين دون رد خلال دورة الحسن الثاني الدولية بالدار البيضاء.
كما خسر المغرب مجددا سنة 2004 بهدف نظيف في مباراة ودية بالدار البيضاء، قبل أن تتكرر النتيجة نفسها سنة 2019 بطنجة، حين انتصرت الأرجنتين بهدف قاتل سجله أنخيل كوريا.
الأوروغواي وكولومبيا... الصعوبة نفسها
الأمر نفسه ينطبق على الأوروغواي، التي واجهها المغرب مرتين وخسر أمامها في المناسبتين معا.
ففي سنة 1964، انهزم المغرب بهدف دون رد بالدار البيضاء، ثم تكررت النتيجة نفسها سنة 2015 بأكادير، في مباراة شهدت حضورا قويا لنجوم "السيليستي" بقيادة إدينسون كافاني.
أما كولومبيا، فقد مثلت بدورها خصما معقدا للمغرب، إذ فاز المنتخب الكولومبي مرتين بنتيجة هدفين دون رد، الأولى سنة 1998 بالدار البيضاء، والثانية سنة 2006 بمدينة برشلونة الإسبانية.
تشيلي والباراغواي... بداية التوازن
في المقابل، نجح المغرب في تحقيق نتائج أفضل نسبيا أمام بعض منتخبات أمريكا الجنوبية الأخرى.
فأمام تشيلي، تعادل المغرب سنة 1998 بهدف لمثله في إطار التحضيرات للمونديال، قبل أن يحقق فوزا مقنعا سنة 2022 بنتيجة هدفين دون رد بمدينة برشلونة، في مباراة أكدت التطور التكتيكي الكبير للمنتخب الوطني، قبيل انطلاق مونديال قطر.
كما بدأ المغرب يفرض توازنا أمام الباراغواي، بعدما تعادل معه بدون أهداف سنة 2022، ثم فاز عليه في مارس 2026 بهدفين لواحد، بفضل هدفي بلال الخنوس ونائل العيناوي.
أما أمام الإكوادور، فقد خسر المغرب سنة 2006 بهدف دون رد، قبل أن يتعادل معه في مارس الماضي بهدف لمثله، في أول اختبار للناخب الوطني الحالي محمد وهبي.
وفي مواجهة البيرو، انهزم المغرب بثلاثية نظيفة في مونديال 1970، ثم عاد بعد أكثر من نصف قرن ليفرض التعادل السلبي سنة 2023 بمدريد.
ويبقى السقوط أمام فنزويلا سنة 1965 بهدف دون رد من النتائج التاريخية الأقل شهرة في سجل مواجهات المغرب أمام منتخبات أمريكا الجنوبية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة