رياضة
كيف غيّر المغرب عقلية المنتخبات "الصغرى" في المونديال؟
07/06/2026 - 14:24
رضى زروق
لم يعد الحديث داخل المنتخبات العربية والإفريقية، قبيل انطلاق كأس العالم 2026، يدور حول كيفية تفادي النتائج الثقيلة أو الاكتفاء بترك انطباع جيد أمام القوى الكبرى، كما كان الحال في نسخ سابقة من المونديال.
فمنذ الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، ببلوغه نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، تغيرت أشياء كثيرة في طريقة التفكير وفي سقف الطموحات، وحتى في الخطاب الإعلامي والجماهيري داخل عدد من المنتخبات التي كانت تدخل البطولة بمنطق المشاركة فقط.
وباتت منتخبات عربية وإفريقية عديدة تتحدث اليوم عن التأهل إلى الأدوار الإقصائية وعن مقارعة الكبار، بل وعن إمكانية صنع مفاجآت جديدة، مستلهمة ما فعله "أسود الأطلس" قبل أربع سنوات.
المغرب.. من "الحصان الأسود" إلى منتخب مطالب بالاستمرارية
يرى الصحافي التونسي عبد السلام ضيف الله أن المنتخب المغربي دخل مرحلة جديدة تماما بعد ملحمة قطر، ولم يعد بإمكانه العودة إلى عقلية المنتخب الباحث فقط عن الظهور المشرف.
وأكد أن المغرب أصبح مطالبا بإظهار عقلية كبار المنتخبات، مضيفا أن مواجهة البرازيل في المجموعة الثالثة لم تعد تُقرأ كصدام غير متكافئ، بل كصراع على صدارة المجموعة، في وقت يبدو فيه الفوز على اسكتلندا وهايتي ضروريا بالنسبة إلى منتخب يريد تأكيد أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد لحظة عابرة.
الفكرة نفسها يشدد عليها الإعلامي المصري في قناة "نايل سبورت"، طارق رضوان، الذي يعتبر أن المنتخب المغربي سيدخل مونديال 2026 هذه المرة بثوب "المنتخب القوي" وليس المفاجأة، خاصة أنه حافظ على عدد من ركائز جيل 2022، على غرار أشرف حكيمي ونصير مزراوي وسفيان أمرابط وياسين بونو، إلى جانب تدعيم صفوفه بأسماء شابة ومتألقة.
أما الصحافي المصري في جريدة "الحرية"، محمد طه أبو سليم، فيرى أن ما حققه المغرب لم ينعكس فقط على المنتخب الأول، بل امتد تأثيره إلى منتخبات الشباب والناشئين، مؤكدا أن الإنجاز المغربي حرر المنتخبات العربية والإفريقية نفسيا، وجعلها تؤمن بقدرتها على مواجهة المدارس الأوروبية والعالمية دون عقدة خوف.
نسخة استثنائية للعرب.. والطموحات تتجاوز الدور الأول
يدخل العرب مونديال 2026 بحضور غير مسبوق، مع مشاركة ثمانية منتخبات عربية، في نسخة موسعة رفعت عدد المنتخبات إلى 48.
لكن اللافت هذه المرة ليس فقط عدد المشاركين، بل طبيعة الخطاب السائد داخل هذه المنتخبات، حيث أصبح الحديث عن التأهل إلى الدور الثاني أمرا عاديا في الإعلام والجماهير وحتى داخل الأجهزة التقنية.
مصر.. هل حان وقت كسر العقدة؟
يعتقد عبد السلام ضيف الله أن المنتخب المصري يملك فرصة حقيقية لتجاوز الدور الأول، خاصة في مجموعة تضم منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.
ويرى أن وجود لاعب بحجم محمد صلاح يمنح "الفراعنة" تفوقا فنيا واضحا، مضيفا أن أي خروج مبكر هذه المرة قد يعتبر سقطة تاريخية، لأن مصر لم تعد تبحث عن أداء جيد فقط، بل عن عبور فعلي إلى الأدوار الإقصائية.
بدوره، يعتبر طارق رضوان أن المنتخب المصري قادر على التأهل إذا استثمر إمكانياته التقنية بذكاء، خصوصا أن المجموعة تبدو متوازنة نسبيا مقارنة بمجموعات أخرى أصعب بكثير.
وبخصوص مجموعة الأردن والجزائر، يرى ضيف الله يرى أن الجزائر تمتلك الزاد البشري لتكرار سيناريو مونديال 2014، معتبرا أن المعركة الحقيقية ستكون أمام النمسا والأردن، وليس أمام منتخب الأرجنتين فقط.
أما الأردن، الذي يشارك لأول مرة في تاريخه، فيُنظر إليه كأحد المنتخبات القادرة على لعب دور "الحصان الأسود"، بقيادة مدربه المغربي جمال السلامي الذي جاء ليكمل عمل مواطنه الحسين عموتة، بفضل التحرر النفسي وغياب الضغوط، وهي النقطة التي يعتبرها كثيرون أحد أسرار نجاح المغرب في مونديال قطر.
تونس والسعودية.. الواقعية بدل الاندفاع
على الجانب الآخر، تبدو بعض المنتخبات العربية أمام تحديات أعقد. فالمنتخب التونسي، بحسب ضيف الله وطارق رضوان، وقع في مجموعة صعبة تضم هولندا والسويد واليابان، ما يفرض عليه اعتماد واقعية تكتيكية كبيرة إذا أراد كسر عقدة الدور الأول.
أما المنتخب السعودي، الذي يعيش مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب هيرفي رونار، فيعول على الروح التي أطاحت بالأرجنتين في مونديال قطر، رغم وجوده في مجموعة قوية تضم إسبانيا وأوروغواي وجزر الرأس الأخضر.
ويرى ضيف الله أن السعودية مطالبة بانضباط تكتيكي "حديدي"، مع اللعب على حسابات أفضل منتخب يحتل المركز الثالث.
قطر والعراق.. البحث عن إثبات الذات
المنتخب القطري يدخل المونديال هذه المرة بهدف مختلف تماما عن نسخة 2022، التي خرج منها مبكرا على أرضه.
ويعتقد ضيف الله أن المنتخب القطري يسعى الآن إلى "استعادة الاعتبار"، وإثبات قدرته على منافسة المدارس الأوروبية وأمريكا الشمالية بمرونة أكبر. أما العراق، العائد إلى كأس العالم بعد غياب طويل، فيجد نفسه أمام مجموعة نارية تضم فرنسا والسنغال والنرويج.
المنتخبات "الصغرى" لم تعد تخاف
الأثر الذي تركه المغرب لم يقتصر على العرب وإفريقيا فقط، بل امتد حتى إلى منتخبات توصف تقليديا بـ"الصغرى".
فبحسب طارق رضوان، فإن المنتخب المغربي فتح باب الحلم أمام منتخبات من آسيا والكونكاكاف وحتى أوروبا، بعدما أثبت أن التنظيم التكتيكي والانضباط الذهني والروح الجماعية يمكن أن تعوض الفوارق الفردية والمالية.
ولعل ما يميز مونديال 2026، هو أن عددا كبيرا من المنتخبات سيدخل المنافسة بعقلية مختلفة تماما عن الماضي، حيث لم يعد مجرد بلوغ كأس العالم نهاية الحلم، بل بدايته فقط.
وفي وقت كانت فيه منتخبات عربية وإفريقية كثيرة تعتبر التأهل إلى الدور الثاني "معجزة"، أصبح الحديث اليوم يدور حول تكرار سيناريو المغرب، أو على الأقل الاقتراب منه.
ذلك ربما هو الإرث الحقيقي الذي تركه "أسود الأطلس" في مونديال قطر، القائم على تغيير العقلية قبل تغيير النتائج.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة