رياضة
مونديال 2026: مزراوي ورياض وديوب وطالبي.. أربعة "أسود أطلس" في البريميرليغ يحملون طموحات المغرب
06/06/2026 - 13:09
وكالة المغرب العربي للأنباء
من ملعب أولد ترافورد في مانشستر إلى سيلهرست بارك وكرافن كوتيدج في لندن، مرورا بملعب أوف لايت في سندرلاند، فرض أربعة لاعبين مغاربة أنفسهم في الدوري الإنجليزي الممتاز، البطولة الأكثر تطلبا في العالم.
ثلاثة مدافعين ومهاجم واحد نجحوا في حجز مكانهم ضمن اللائحة النهائية التي ستدافع عن ألوان المغرب في نهائيات كأس العالم 2026، التي تنطلق الأسبوع المقبل بأمريكا الشمالية.
ويستعد المغرب لدخول غمار المنافسة في أمريكا الشمالية، لا كمنتخب مفاجأة، بل كأحد المرشحين الجديين، بحسب العديد من المحللين. فمنذ الملحمة التاريخية في مونديال قطر 2022، التي انتهت ببلوغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات الإفريقية والعربية، بات أسود الأطلس من بين أكثر المنتخبات احتراما على الساحة الكروية العالمية.
ولتحقيق هذه الطموحات، يعتمد الناخب الوطني محمد وهبي على مجموعة تجمع بين الخبرة والشباب. ومن بين الركائز والمواهب الصاعدة، يبرز أربعة لاعبين يمارسون في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهم نصير مزراوي (مانشستر يونايتد)، وشادي رياض (كريستال بالاس)، وعيسى ديوب (فولهام)، وشمس الدين طالبي (سندرلاند).
ويعد مزراوي دون شك قائد هذا الرباعي. فالمدافع متعدد الاختصاصات، الذي انتقل إلى مانشستر يونايتد بعد تجربة مع بايرن ميونيخ، فرض نفسه كأحد أكثر عناصر المنتخب المغربي خبرة.
وبفضل قدرته على اللعب في مركزي الظهيرين وعلى مستوى محور الدفاع، يجسد توازنا ثمينا بين الصلابة الدفاعية والجودة التقنية.
وفي سن الثامنة والعشرين، أصبح من القادة الطبيعيين لمجموعة تملك طموحات كبيرة.
ويتحمل مزراوي هذه المسؤوليات بثقة كبيرة داخل مانشستر يونايتد. فرغم الصعوبات التي عاشها النادي خلال المواسم الأخيرة، تميز الدولي المغربي بثبات مستواه وقدرته على التأقلم مع متطلبات مختلف المدربين.
ويحظى اللاعب بتقدير كبير بفضل ذكائه التكتيكي وتعدديته، إذ تم توظيفه في عدة مراكز دفاعية، سواء كظهير أو كمدافع محوري أو كلاعب مسؤول عن بناء الهجمات من الخلف. وتحت إشراف أطقم تقنية مختلفة، أظهر قدرة لافتة على التكيف، مكنته من الحفاظ على دوره المهم داخل الفريق رغم التغييرات التكتيكية.
وفي وسائل الإعلام البريطانية، يحظى مزراوي بصورة إيجابية للغاية، حيث يعتبره العديد من المراقبين أحد أنجح تعاقدات النادي خلال السنوات الأخيرة، بفضل احترافيته وإتقانه الفني وموثوقيته الدفاعية.
وإلى جانبه، يجسد شادي رياض مستقبل الدفاع المغربي. فالمدافع الشاب، الذي تخرج من مدرسة برشلونة قبل الانتقال إلى كريستال بالاس، يواصل تطوره الواعد. وبفضل قوته في الالتحامات وهدوئه في إخراج الكرة ومعرفته المتزايدة بخصوصيات الكرة الإنجليزية، ينظر إلى اللاعب البالغ من العمر 23 عاما باعتباره أحد أبرز الآمال المستقبلية لكرة القدم المغربية.
وفي كريستال بالاس، يحظى رياض بثقة كبيرة رغم مساره الذي تأثر ببعض الإصابات. فمنذ انتقاله سنة 2024 قادما من ريال بيتيس، وقع عقدا طويل الأمد يمتد إلى غاية سنة 2029، في مؤشر واضح على ثقة النادي في مؤهلاته.
ويقدر الطاقم التقني للفريق بشكل خاص جودة تمريراته، وقدرته على قراءة اللعب، ومرونته في التأقلم مع أنظمة دفاعية مختلفة. وقد أشاد مدرب كريستال بالاس، النمساوي أوليفر غلاسنر، في أكثر من مناسبة بجديته وهامش تطوره، معتبرا أنه يملك كل المقومات للنجاح على المدى الطويل في الدوري الإنجليزي الممتاز.
كما يصفه المتابعون البريطانيون بانتظام بأنه مدافع عصري يمتلك إمكانات كبيرة، ويبرزون حسه الاستباقي وجودة تمريراته ونضجه رغم صغر سنه.
أما الركيزة الدفاعية الثالثة في هذا الرباعي المغربي فهي عيسى ديوب. فالمدافع الأوسط لفولهام، الذي انضم حديثا إلى صفوف أسود الأطلس، يجلب معه خبرة كبيرة في أعلى المستويات وحضورا بدنيا مهما.
وفرض الدولي المغربي نفسه داخل ناديه اللندني كعنصر يمنح الطمأنينة بفضل حسن تمركزه وفعاليته في الكرات الهوائية وهدوئه في اللحظات الحاسمة. ويقدر مدربه ماركو سيلفا بشكل خاص قدرته على توفير الاستقرار والثقة داخل الفريق.
وقد نوه المدرب البرتغالي مؤخرا بالخصال الإنسانية والمهنية لمدافعه عقب أدائه اللافت أمام توتنهام، مشيدا بالتزامه وتركيزه وقدرته على الحضور في اللحظات التي يحتاجه فيها الفريق.
وفي الخط الأمامي، استدعى محمد وهبي شمس الدين طالبي، أحد أكثر المواهب الشابة الواعدة في المنتخب المغربي. ويواصل الجناح الشاب في سندرلاند تطوره داخل بيئة تنافسية شديدة الصعوبة.
وخلال موسمه الأول في إنجلترا، خاض اللاعب البالغ من العمر 21 سنة 28 مباراة في مختلف المسابقات، بينها 26 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي أرقام مشجعة تعكس تأقلمه التدريجي مع متطلبات الكرة الإنجليزية.
ولا يخفي مدربه، ريجيس لوبري، إعجابه بعقليته الاحترافية. إذ يشيد التقني الفرنسي بانتظام بروح العمل التي يتحلى بها اللاعب المغربي ورغبته الدائمة في التطور وسرعة اندماجه مع متطلبات المستوى العالي.
وفي وسائل الإعلام البريطانية، يقدم طالبي في كثير من الأحيان كأحد أبرز الأوراق الهجومية الواعدة في سندرلاند. ويشيد المراقبون بسرعته ومهاراته في المراوغة وجرأته في المواجهات الفردية، فيما عززت أهدافه الحاسمة خلال الموسم سمعته كلاعب قادر على تغيير مجرى المباريات بلمسة واحدة.
وقبل أيام قليلة من انطلاق مونديال 2026، يجسد مزراوي ورياض وديوب وطالبي ثراء وتنوع كرة القدم المغربية. وبين الخبرة والصلابة الدفاعية والطموح الشبابي، قد يلعب هذا الرباعي القادم من البريميرليغ دورا حاسما في مسار أسود الأطلس على الأراضي الأمريكية الشمالية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة