اقتصاد
15 عقوبة و"التسوق الخفي" في 500 وكالة.. بنك المغرب يعزز رقابته على البنوك
21/07/2026 - 17:49
خولة ازنيزني
أصدر بنك المغرب 15 عقوبة على مؤسسات بنكية ومالية خلال سنة 2025 و أنجز 17 مهمة تفتيش ميدانية، في سياق متسم بارتفاع ملحوظ في عدد شكايات الزبناء التي عالجها بنك المغرب، الذي عزز، إلى جانب تتبع المخاطر البنكية التقليدية، مراقبة المخاطر الناشئة المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن السيبراني والرقمنة.
وجاءت هذه المعطيات خلال الندوة الصحفية التي نظمها بنك المغرب، اليوم الثلاثاء 21 يوليوز 2026 بالدار البيضاء، لتقديم النسخة الثانية والعشرين من التقرير السنوي حول الرقابة البنكية برسم سنة 2025، الذي استعرض حصيلة مهام البنك في مجالات التنظيم والإشراف، وأبرز تطورات قطاع مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
فقد رتب بنك المغرب، سبع عقوبات تأديبية وثماني عقوبات مالية، بعد عمليات المراقبة والتحقق التي قام بها، واستهدفت تلك العقوبات ستة بنوك، وشركة تمويل، ومؤسسة للأداء، ومؤسسة للتمويل الأصغر.
واستحقت تلك المؤسسات تلك العقوبات بعد تسجيل ثغرات في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومنظومة منح القروض وعملية إعداد الحسابات الاجتماعية والمجمعة، ومنظومة تدبير الأمن السيبراني، ومسطرة إغلاق حسابات الزبناء وتسليم شواهد رفع اليد، وبعد رصد اختلالات في تطبيق القواعد الاحترازية ومنظومة الرقابة الداخلية.
و أعلن البنك عن إصلاح جديد لقواعد تصنيف الديون سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2027، ويتضمن استحداث فئة جديدة لرصد الإكراهات في مرحلة مبكرة، إلى جانب توسيع تعريف التعثر واعتماد قواعد جديدة لتدبير الديون المعاد هيكلتها، بما ينسجم مع المعايير الدولية.
كما سجل بنك المغرب ارتفاعا ملحوظا في عدد شكايات الزبناء التي عالجها، إذ بلغت 3591 شكاية سنة 2025، مقابل 2298 شكاية سنة 2024 و1459 شكاية سنة 2023. وارتفع أيضا عدد الملفات التي عالجها المركز المغربي للوساطة البنكية إلى 6964 ملفا، مقارنة بـ5084 ملفات خلال السنة السابقة، في مؤشر على تنامي اللجوء إلى آليات الوساطة وتسوية النزاعات.

تجربة "التسوق الخفي"
وفي إطار تعزيز حماية زبناء المؤسسات البنكية، واصل بنك المغرب تقديم مشروع إطار تنظيمي خاص بجودة الاستقبال داخل الوكالات البنكية، والعمل على تحسين ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى الخدمات البنكية، سواء عبر الولوجيات المادية أو الخدمات الرقمية. كما يعمل على تطوير مقارن التعريفات البنكية بإطلاق نسخة إلكترونية وتطبيق هاتفي، إلى جانب تنظيم حملات توعوية بمخاطر الاحتيال الإلكتروني.
وفي هذا السياق، كشف نبيل بدر، مدير الإشراف البنكي بالبنك المركزي، أن المؤسسة أطلقت لأول مرة تجربة وطنية لـ التسوق الخفي (Mystery Shopping)، شملت نحو 500 وكالة بنكية، بهدف تقييم تجربة الزبناء وجودة الخدمات المقدمة.
وأوضح أن العملية أنجزت وفق منهجية خاصة وبمواكبة خبراء دوليين، وشملت تقييم سهولة الولوج إلى الوكالات، وجودة الاستقبال، وتدبير طوابير الانتظار، وطريقة تعامل مستشاري الزبناء، ودقة المعلومات المقدمة للراغبين في الحصول على التمويل.
وأضاف أن بنك المغرب رصد عددا من الاختلالات وأبلغها إلى المؤسسات البنكية، التي قدمت خطط عمل لمعالجتها، مشيرا إلى أن البنك يتابع حاليا تنفيذ هذه الخطط.
وأكد أن الوقت ما يزال مبكرا للإعلان عن نتائج التجربة، مبرزا أنه سيتم لاحقا نشر معطيات موضوعية قبل اتخاذ قرار بشأن تعميمها أو إطلاق نسخ جديدة تركز على جوانب أخرى، من بينها جودة الاستشارة المقدمة للزبناء.
وفي سياق تعزيز الشمول المالي، أفاد نبيل بدر، أن بنك المغرب اعتمد وشركاؤه من القطاعين العام والخاص، بتاريخ 4 دجنبر 2025، ميثاقا خاصا بتمويل ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية وتيسير ولوج المقاولات الصغيرة والمقاولين الذاتيين إلى التمويل.
إصلاحات تنظيمية
وعلى مستوى الإطار التنظيمي، أفاد التقرير أن سنة 2025 تميزت بإحراز تقدم في الإصلاحات الرامية إلى تعزيز معالجة صعوبات المؤسسات البنكية، إذ أُحيل إلى البرلمان مشروع إصلاح نظام تسوية الأزمات البنكية، الذي أُنجز بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية. كما تم الانتهاء من مشروع القانون المتعلق بالتفويت المباشر للديون المتعثرة وإحالته إلى الأمانة العامة للحكومة، بالتوازي مع اعتماد منشور جديد ينظم تصنيف الديون المتعثرة وتغطيتها بالمخصصات.
وفي مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واصل بنك المغرب تعزيز إشرافه من أجل مواءمة القطاع البنكي مع توصيات مجموعة العمل المالي (GAFI)، مع تكثيف التنسيق مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، استعدادا للدورة الثالثة من تقييم المغرب من قبل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (GAFIMOAN) المرتقبة في نونبر 2026.
الرقمنة والمخاطر السيبرانية
وإلى جانب تتبع المخاطر البنكية التقليدية، عزز بنك المغرب مراقبة المخاطر الناشئة المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن السيبراني والرقمنة، عبر اعتماد تعليمات تنظيمية جديدة تتعلق بالإفصاح عن المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ وجمع البيانات الخاصة بتعرض كبار المقترضين لها، إلى جانب مواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير التمويل المناخي في أفق سنة 2030، والمساهمة في إعداد تصنيف مالي أخضر وطني.
وفي مجال الأمن السيبراني، أكد التقرير أن البنك المركزي واصل تقوية منظومة الإشراف على المخاطر السيبرانية، من خلال تعميم لوحة قيادة خاصة بالأمن السيبراني على القطاع البنكي، وتعزيز تتبع الحوادث السيبرانية، وإعداد دليل للممارسات الفضلى لحماية مؤسسات الائتمان من هجمات برمجيات خبيثة، مع توطيد التنسيق مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد