رياضة
طقس حار و رطب في المونديال .. هل يؤثر على أسود الأطلس وماهو بروتوكول التكيف؟
04/06/2026 - 16:33
عبد المجيد جمال
تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، وكندا، حيث ستُقام نهائيات كأس العالم في الفترة الممتدة بين 11 يونيو و19 يوليو، وسط تحذيرات تقنية وصحية مقلقة؛ إذ من المتوقع أن تشهد هذه النسخة المونديالية موجات حر شديدة يصاحبها تلوث مرتفع ورطوبة خانقة.
قد تؤدي هذه الظروف المناخية القاسية إلى إضعاف الأداء البدني والقدرة على التحمل لدى لاعبي كرة القدم عمومًا، وبشكل خاص لاعبي المنتخب الوطني المغربي الذين يمارس جلهم في بيئات أوروبية ذات طقس معتدل.
وفي هذا الصدد، أجمع خبراء في الإعداد البدني والاستشفاء الرياضي في تصريحات لـSNRTnews على أن التحدي الحقيقي الذي سيواجه النخبة الوطنية في الدور الأول لا يتعلق بالارتفاع عن سطح البحر، بل يكمن في الرطوبة العالية جدا وارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح الخبراء أن هذه المعطيات ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة "الأسود" على الحفاظ على توهجهم المعتاد، خصوصا في بعض المدن المستضيفة لمبارياتهم؛ حيث صنف المتخصصون مدينة أتلانتا كأكثر المدن رطوبة وصعوبة خلال فصل الصيف، إذ تسجل حرارة تتراوح بين 30 و35 درجة مئوية بنسب رطوبة خانقة، في حين ستكون مدينتا نيويورك وبوسطن أقل رطوبة نسبيا مقارنة بها، مما يفرض حملا بدنيا شاقا وقاسيا على اللاعبين مقارنة بالأجواء المعتادة في غرب أوروبا.
تراجع لافت في أرقام العطاء البدني والذهني
وحول لغة الأرقام والتأثيرات الميدانية المباشرة، أكد عزيز كحيوش، الخبير في الإعداد البدني والتغذية الرياضية، أن مؤشر الحرارة "WBGT" (الذي يدمج الرطوبة والإشعاع الشمسي) يؤثر سلبا على المسافات المقطوعة، والالتحامات، وجودة التمريرات، لاسيما في مباريات بعد الظهر.
وكشف كحيوش أن الرطوبة المرتفعة تؤدي إلى انخفاض المسافات المقطوعة بالشدة العالية بنسبة تتراوح بين 5% إلى 15%؛ حيث إن لاعب خط الوسط الذي يقطع عادة مسافة إجمالية تصل إلى 12 كيلومتراً، سيتراجع ركضه عالي الشدة إلى 1.7 كيلومتر فقط.
وأضاف كحيوش أن الأجواء الرطبة تتسبب أيضا في تراجع القدرة على تكرار الجري السريع (Sprint) بنسبة تتراوح بين 3% إلى 10%.
ومن جانبه، ربط مختار جماط، الأخصائي في الإعداد البدني وتطوير الأداء الرياضي، بين العائق البدني والتأثير الذهني، مؤكدا أن الإجهاد الحراري لا يقتصر على تسارع ظهور التعب والتشنجات العضلية، بل يمتد ليعطل التركيز، وسرعة معالجة المعلومات، واتخاذ القرار الصائب لدى اللاعبين، مما ينعكس سلبا على جودة التمركز والاختيارات التكتيكية ودقة الأداء التقني، خاصة في الأدوار الإقصائية المتقدمة التي تُحسم بتفاصيل دقيقة ويتراكم فيها الإرهاق.
"العرق المالح" وضيق التنفس: مكمن الخطر الفيزيولوجي
وفي مقارنة علمية دقيقة، أشار مختار جماط إلى وجود فرق واضح بين اللعب في طقس حار جاف وطقس حار رطب؛ ففي الأجواء الجافة يستطيع الجسم التخلص من الحرارة عبر تبخر العرق للحفاظ على توازنه، بينما تعيق الرطوبة العالية هذه الآلية الطبيعية، مما يؤدي إلى تراكم الحرارة الداخلية للجسم وشعور اللاعب بضيق حاد في التنفس ومجهود فيزيولوجي مضاعف رغم توفر الأوكسجين.
هذا التشخيص أكده أيضاً حكيم التزارني، المتخصص في الاستشفاء العضلي للاعبين، مبرزاً أن الرطوبة التي قد تصل إلى 75% تجعل من الصعب على الرياضي الحفاظ على مستواه ما لم يتم التكيف الكامل، حيث تتسبب الأجواء الخانقة في شعور يشبه اللعب في المرتفعات (مثل مدينة إفران) خلال الأيام الأولى، مما يرفع من مخاطر الإصابة بالتمزقات العضلية والإرهاق الشديد نتيجة فقدان كميات هائلة من السوائل والأملاح.
وفي سياق متصل، أوضح كحيوش أن حجم السوائل المفقودة في مثل هذه البيئات يتراوح بين 1.5 إلى 3 لترات من الماء في المباراة الواحدة، مع ارتفاع حاد في تركيز الصوديوم المفقود، لاسيما لدى اللاعبين الذين يُطلق عليهم علميا "الأشخاص ذوو العرق المالح"، والذين يفقدون كميات هائلة من الأملاح المعدنية كالبوتاسيوم والبيكربونات.
بروتوكول التكيف: ملابس ذكية واستشفاء متطور
لمواجهة هذه العقبات المناخية، رسم الخبراء الثلاثة خارطة طريق علمية للأطقم الطبية والبدنية للمنتخب المغربي. حيث شدد حكيم التزارني على ضرورة تبني استراتيجية تدريب تدريجية تبدأ بتقليص مدة الحصص التدريبية وجعلها قصيرة ومكثفة دون رفع الإيقاع فجأة، مشيرا إلى أن الجسم يحتاج من أسبوع إلى 15 يوما للتكيف التام مع المناخ الجديد. كما ركز التزارني على أهمية الملابس الرياضية الذكية المصنوعة من البوليستر والنايلون، والتي تحمي اللاعب من الرطوبة ولا تمتص العرق مقارنة بالقطن الذي يبتل ويقيد حركة اللاعب.
وعلى مستوى العلاج والاسترجاع، اتفق كحيوش والتزارني على إلزامية الاعتماد الفوري على حمامات الثلج مباشرة بعد المباريات لتسريع الاستشفاء العضلي في ظل تقارب مواعيد المباريات (مباراة كل 4 أو 5 أيام). وأضاف كحيوش حلولا تقنية أخرى مثل ارتداء سترات تبريد مخصصة للجسم كاملا لضبط حرارة الجسم الداخلية والخارجية قبل المباريات وأثناء مرحلة الاستراحة، مدعومة بنظام تغذية رياضية صارم يعوض الأملاح، البوتاسيوم، الكالسيوم، والبيكاربونات المهدورة.
وفي ختام التحليل، أكد مختار جماط أن التأقلم المبكر عبر برمجة معسكرات تدريبية في ظروف مشابهة لبيئة المونديال، والمراقبة اليومية للمؤشرات الفيزيولوجية ومستويات الترطيب، ستكون هي الفيصل؛ فالمنتخب الذي سيمتلك أفضلية حقيقية في نهائيات كأس العالم 2026 ليس الأكثر مهارة تقنية فحسب، بل هو الفريق الأكثر قدرة على إدارة جهده البدني وتأمين استشفائه العضلي والذهني تحت شمس أمريكا الحارقة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة