فن وثقافة
ترانيم نسائية من الشرق والغرب تصدح على خشبة باب الماكينة
06/06/2026 - 10:59
خولة ازنيزني | أيوب محي الدينتعاقبت على خشبة باب الماكينة، في ثاني ليالي الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، أصوات نسائية من ثقافات وخلفيات موسيقية متعددة، قادمة من الشرق والغرب، في أربع تجارب فنية مختلفة وحدها الصوت الأنثوي.
وتحول الفضاء، منذ غروب الشمس، إلى مسرح مفتوح للأصوات واللغات والثقافات، من خلال عرض استهل بالموسيقى السريانية، قبل أن يعرج على الموسيقى الغربية عبر العمل الصوتي "Bodies" للفنانة كات فرانكي، ليلتقي بأنغام أحواش إسافن القادمة من الأطلس الكبير، ثم يحضر الملحون والموسيقى المغربية مع نبيلة معن، قبل أن تختتم الليلة بإيقاعات الموسيقى الهندوستانية التقليدية، في تجسيد حي لعنوان الأمسية: "ترانيم: أصوات نساء من الشرق والغرب".
عرض مزج بين التقاليد الشرقية والأنغام الغربية والتعبيرات الروحية والطقوس الشعبية، ضمن أمسية احتفت بالصوت النسائي باعتباره حاملا للذاكرة والإحساس والتعبير الإنساني العابر للحدود.
ومن لبنان، حضرت الفنانة غادة شبير بأناشيد مستمدة من التقاليد السريانية والآرامية، وهي اللغة المرتبطة بتراث المشرق الروحي، حيث حمل أداؤها نبرة تأملية اتكأت على الدعوة إلى السلام الداخلي والبعد الروحي للغناء.
وأبرزت غادة شبير، في تصريح لـSNRTnews، أن أهمية المشاركة في هذا العرض تكمن في تقديم المرأة العربية والموسيقى العربية بخصوصيتها الثقافية والتراثية، معتبرة أن المهرجان يشكل مناسبة تجمع فنانين من مختلف أنحاء العالم داخل فضاء واحد للحوار الفني والثقافي.
أما الفنانة نبيلة معن، فقد استحضرت الذاكرة الأندلسية من خلال تقديم مجموعة من أعمالها برؤية موسيقية جديدة، تعكس التداخل اللغوي والثقافي الذي ميز التراث الأندلسي، ممزوجا بروح الملحون والحنين إلى الأندلس المفقودة.
وكشفت معن أن علاقتها بمهرجان فاس بدأت قبل انطلاق مسيرتها الفنية، موضحة أن أول صعود لها إلى منصة كبرى كان خلال افتتاح إحدى دورات المهرجان سنة 2003، وهي التجربة التي شكلت بداية ارتباطها بالمهرجان المستمر إلى اليوم.
وأضافت معن، في تصريحها لـSNRTnews، أن مشاركتها في هذه الأمسية التي تحتفي بالمرأة جاءت بصيغة موسيقية مختلفة، إذ اختارت الاكتفاء بآلة الكمان فقط، دون الاعتماد على آلات إيقاعية متنوعة، في تجربة جديدة اشتغلت عليها خصيصا لتقديمها ضمن فعاليات المهرجان.
وفي المقابل، قادت الفنانة الأسترالية المقيمة ببرلين كات فرانكي عرض "Bodies"، بمشاركة سبع مغنيات، في عمل جمع بين الغناء والتعبير الجسدي والإسقاطات الضوئية، أعاد تشكيل التعدد البوليفوني للأصوات النسائية ضمن تجربة تمزج بين البوب والموسيقى المعاصرة، حيث تحول الجسد والصوت إلى مادة عضوية نابضة بالإيقاع والتناغم.
كما شهدت الأمسية مشاركة مجموعة أحواش إسافن للأطلس الكبير، التي قدمت عملا مشتركا جمع بين الأنغام الغربية وإيقاعات أحواش، في عرض حظي بتفاعل كبير من الجمهور، وأضفى على الأمسية بعدا مغربيا احتفاليا يعكس غنى التراث الأمازيغي وارتباطه بالأرض والذاكرة الجماعية.
وتحدثت كات فرانكي عن خصوصية هذا العمل المشترك الذي جمع فرقة "Bodies" بمجموعة أحواش إسافن، موضحة أن الفرق اجتمعت قبل فترة من أجل التدريبات، وتمكنت من خلق انسجام فني رغم اختلاف اللغات والثقافات، معتبرة أن الموسيقى تظل اللغة القادرة على توحيد الشعوب، ومعبرة عن رغبتها في تقديم عروض أخرى مستقبلا مع هذه المجموعة.
ومن الهند، سجلت الفنانة كاوشيكي شاكرابارتي أول حضور لها في مهرجان فاس، مقدمة مقطوعات من فن "الخيال" المنتمي إلى الموسيقى الهندوستانية التقليدية، وهو أسلوب غنائي يتميز بسرعة الانتقال بين المقامات والإيقاعات، ويعد من أبرز التعبيرات الكلاسيكية في مدرسة باتيالا الموسيقية.
ولم تقتصر هذه الأمسية على بعدها الفني فقط، بل حملت أيضا رمزية دبلوماسية وثقافية خاصة، في ظل اختيار ألمانيا ضيف شرف الدورة التاسعة والعشرين للمهرجان، تزامنا مع تخليد الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وجمهورية ألمانيا الفدرالية، التي تعود إلى سنة 1956، وذلك احتفاء ببلد ارتبط اسمه بتاريخ طويل في الموسيقى والفكر الإنساني، باعتباره موطن أسماء بارزة في الموسيقى الكلاسيكية والفلسفة والأدب، على غرار باخ وبيتهوفن وغوثه ونيتشه.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة