فن وثقافة
إيطاليا والمغرب يعزفان التعايش على مسرح باب الماكينة
18/05/2025 - 09:16
محمد شافعي | خولة ازنيزنيتألقت العاصمة الروحية للمملكة مجددا، مساء السبت 17 ماي 2025، في ثاني ليالي مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، في دورته الثامنة والعشرين، من خلال عرض موسيقي مزج بين عبق التقاليد الأندلسية وروح الإبداع الإيطالي المعاصر، في ليلة جمعت الشرق والغرب، والماضي والحاضر، وهيمنت عليها روح الإبداع تجسيدا لشعار الدورة "انبعاثات".
تداخلت أنغام الباروك الإيطالي مع المقامات الأندلسية المغربية، في عمل موسيقي أعاد إلى الأذهان التوأمة التاريخية بين روح النهضة الأوروبية وعبق التراث العربي، من خلال عرض "صلاة الغروب للسيدة العذراء" للمؤلف الإيطالي كلاوديو مونتيفيردي، الذي أحدث نقلة نوعية في الموسيقى المقدسة خلال القرن السابع عشر.
العمل، الذي يعود إلى سنة 1610، أُعيد تقديمه على خشبة باب الماكينة بروح جديدة، بقيادة أنطونيو غريكو، قائد أوركسترا مهرجان مونتيفيردي بكريمونا، ومحمد بريول، قائد الأوركسترا العربية الأندلسية بفاس، في لقاء موسيقي نادر جمع بين الضفتين.
اعتبر أرماندو باروكو، سفير إيطاليا بالرباط، أن مشاركة إيطاليا في هذه الدورة ليس مجرد محطة فنية، بل جسرا للتواصل الحضاري بين ضفتين جمعهما المتوسط والتاريخ، والرغبة المشتركة في الاحتفاء بالجمال.
وأضاف باركو، في تصريحه لـSNRTnews: "إيطاليا والمغرب يتقاسمان العشق ذاته للفن، الذي نعتبره شكلا راقيا من الروحانية"، مشددا أن "انبعاثات"، شعار دورة هذه السنة، ليس مجرد عنوان، بل رؤية تنبض من خلال كل عرض، في مسعى لإعادة بناء الجسور بين الأزمنة والثقافات.
وتابع السفير الإيطالي بالمغرب: "نحن فخورون بالمشاركة في لحظة رمزية كهذه، من قلب مدينة فاس، حيث تتعايش الديانات والثقافات في انسجام فريد".
بدوره، عبر محمد بريول عن سعادته بالمشاركة مع واحدة من أعرق الفرق الموسيقية في إيطاليا، مبرزا أن "المشروع يعيد الاعتبار لفكرة أن الموسيقى لغة إنسانية كونية".
وأضاف بريول، في تصريحه لـSNRTnews: "لم نكن نترجم بيننا، كنا فقط نصغي ونعزف، لنكتشف أن الروح الفنية واحدة، رغم اختلاف التقاليد".
واعتبر الموسيقي هذا المهرجان مناسبة رمزية تُكرّس فاس كعاصمة روحية للمغرب ومفترق طرق للحوار بين الإسلام والمسيحية واليهودية، وترسخ التفاهم المتبادل بين الشعوب من خلال لغة الفن والموسيقى.
من جهته، شدد أنطونيو غريكو، قائد أوركسترا مهرجان مونتيفيردي، على أن اللقاء بين الفرقتين "يتجاوز التعاون الموسيقي، ليصل إلى تجربة فنية عميقة تسمو بروح الفن"، مبرزا أنه يجد في الموسيقى الأندلسية "حساسية روحية قريبة جدا من موسيقى عصر النهضة".
وأضاف غريكو، في تصريحه لـSNRTnews: "هذه أول مرة أزور فيها فاس، وأجدها شبيهة بفلورانسا، لأنها مدينة للفن والجمال والتعايش."
وقد لقي العرض تفاعلا من جمهور المهرجان، حيث سافر الحضور عبر مقاطع موسيقية مستوحاة من نصوص توراتية مخصصة لطقوس أعياد مريم العذراء، أعيد توزيعها وتقديمها بتقنيات معاصرة. تارة تخللتها مؤثرات صوتية تعيد أجواء الكنائس الأوروبية، وتارة أخرى انساب فيها العود والرباب بنغمة مغربية خالصة.
ويأتي هذا العرض نتيجة شراكة بين مؤسسة "روح فاس"، وسفارة إيطاليا بالمغرب، والمعهد الثقافي الإيطالي، ومهرجان مونتيفيردي بمدينة كريمونا، في خطوة دبلوماسية ثقافية تسلط الضوء على العلاقات التاريخية بين فاس وفلورنسا، التي تعود إلى سنة 1961.
وتتواصل فعاليات مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة حتى 24 ماي، من خلال عروض موسيقية وندوات ثقافية متنوعة، تحتفي بالتراث الموسيقي العالمي، وتعزز مكانة فاس كعاصمة روحية وثقافية متفردة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
الأنشطة الأميرية
فن و ثقافة