سياسة
تفاصيل مشروع قانون لمكافحة القرصنة الرقمية وتعزيز حقوق المؤلف
05/06/2026 - 14:01
يونس أباعلي
يسعى المغرب إلى تعزيز حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، من خلال مشروع قانون صادقت عليه الحكومة أمس الخميس 4 يونيو 2026، يضع البث غير المشروع للمباريات والمحتويات الرقمية في صلب الأولويات، ويقترح توسيع صلاحيات المراقبة والتدخل القضائي، ويُشدد العقوبات التي تصل إلى السجن والغرامات.
وبحسب المذكرة التقديمية للمشروع رقم 013.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، فقد عرف مجال استغلال المصنفات الأدبية والفنية تحولات متسارعة، خاصة في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا الرقمية، وانتشار خدمات الأنترنيت والمنصات الإلكترونية، وما نتج عن ذلك من بروز أنماط جديدة للبث وانتشار ممارسات القرصنة الرقمية وتنامي أشكال البث غير المشروع.
وفي هذا السياق، يهدف مشروع القانون إلى مواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية المرتبطة باستغلال المصنفات الأدبية والفنية، من خلال السعي إلى ملاءمة أحكام القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة مع التحولات المذكورة، ولاسيما من خلال تطوير منظومة متكاملة من التدابير الوقائية والزجرية وإرساء آليات فعالة لتدخل القضاء قصد منع أو إيقاف أو إنهاء أي خرق للحقوق المحمية، خصوصا إذا تم هذا الخرق في البيئة الرقمية التي تتسم بسرعة انتشار المحتويات غير المشروعة وتعقيد تتبعها.
قرصنة البث المباشر.. أبرز التحديات
يشدد مشروع القانون على أن قرصنة البث المباشر للمصنفات المحمية تشكل من أبرز مظاهر هذه التحولات، ولا سيما تلك المتعلقة بنقل المباريات والتظاهرات الرياضية، مشيرا إلى أنه يتم بث المحتويات المحمية بشكل غير مشروع وبصفة آنية، مما يشكل مساسا مباشرا بحقوق الاستغلال، وتقويضا صارخا لجهود الاستثمار في القطاع السمعي البصري.
وأبرز أن هذه الإشكالية تكتسي أهمية متزايدة في ظل الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها، وعلى رأسها تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وما يفرضه ذلك من ضرورة توفير إطار قانوني ملائم يضمن حماية فعالة لحقوق البث، ويعزز مصداقية المملكة والتزامها بالمعايير الدولية ذات الصلة.
ويسعى مشروع هذا القانون إلى تعزيز حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، من خلال إرساء وضوح مفاهيمي داخل المنظومة القانونية، عبر تدقيق وتحيين عدد من المفاهيم الأساسية وتحيينها بما ينسجم مع التطور التكنولوجي، حيث تم توسيع مفهوم "البث الإذاعي والتلفزي" ليشمل كذلك البث التلفزي لكافة أشكال التبليغ إلى الجمهور بشكل مباشر أو غير مباشر، ولاسيما عبر الأقمار الاصطناعية والشبكات الإلكترونية، وذلك انسجاما مع تطور أنماط البث الحديثة.
كما دقّقت الوثيقة في مفهوم "القرصنة" من خلال اعتبارها كل استغلال غير مرخص المصنف أو أداء أو تسجيل صوتي أو تسجيل سمعي بصري، بأي وسيلة كانت بما في ذلك الوسائل الرقمية أو عبر شبكة الأنترنيت، مما يسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن القانوني.
توسيع نطاق المراقبة والتدخل
تشير المذكرة إلى أن المشروع يعزز آليات البحث عن المخالفات ومعاينتها، من خلال توسيع نطاق تدخل أعوان المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة المؤهلين ليشمل الولوج إلى المحلات والأماكن ونظم المعلومات ووسائل النقل وتفتيشها، ولاسيما تلك التابعة لمستغلي المصنفات الأدبية والفنية المحمية بموجب هذا القانون.
كما يُمكن لأعوان المكتب الاطلاع على السجلات والمستندات والوثائق وأخذ نسخ منها، وحجز المعدات والوسائل والأدوات والوثائق التي لها علاقة بالمخالفة التي تمت معاينتها بعد جردها وتضمينها في محضر.
وتثبت المخالفات في محاضر مؤرخة وموقعة، وتحال إلى النيابة العامة المختصة طبقا للتشريع الجاري العمل.
كما جرّم المشروع كل منع لقيام هؤلاء الأعوان بمهامهم أو عرقلة قيامهم بها، لتوفير أدوات عملية لمواجهة أشكال القرصنة المستحدثة وتعزيز فعالية إنفاذ القانون.
توسيع نطاق تدخل القضاء
وتعزيزا لآليات الحماية القانونية المشار إليها، ينص المشروع على تمكين القضاء، بموجب أحكام أو أوامر، منع أو إيقاف أو إنهاء أي خرق لحق محمي بموجب القانون، بما في ذلك الخروقات المرتكبة عبر النقل إلى الجمهور أو عبر الوسائط الرقمية، مع إمكانية إصدار هذا الأحكام أو الأوامر في مواجهة كل شخص ذاتي أو اعتباري يستطيع، بحكم وظيفته أو اختصاصاته، إيقاف هذا النقل، وهي مقتضيات من شأنها الاستجابة الخصوصيات البيئة الرقمية، وتعزيز فعالية تدخل القضاء.
ومراعاة للإكراهات العملية لبعض المستوردين، وحفاظا على التوازن بين حماية الحقوق وانسيابية المبادلات التجارية، يتضمن المشروع أحكاما تروم إدخال مرونة على الآجال القانونية المقررة للنظام الجمركي في مجال حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حيث أجاز لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بصورة استثنائية وبناء على طلب معلل، تمديد أجل توقف التداول الحر لسلع مشكوك في كونها سلعا مقلدة أو مقرصنة، تمس بحق المؤلف والحقوق المجاورة لعشرة أيام إضافية.
حماية تعابير الفولكلور
ومن أجل تأطير استغلال تعابير الفولكلور والمصنفات التي استوفت مدة حمايتها سبعين سنة بعد وفاة المؤلف، يخضع مشروع هذا القانون استغلال المصنفات المذكورة لترخيص من المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حينما يكون هذا الاستغلال لأهداف تجارية، ويتولى المكتب استخلاص المستحقات المترتبة على استغلال المصنفات المذكورة.
ويوزع المكتب المغربي لحقوق المؤلفين مستحقات النسخة الخاصة حسب نسبة الاستنساخات الخاصة لكل مصنف (%35 للمؤلفين؛ %35 لفناني الأداء وناشري الكتب وناشري الصحف، %10 لمنتجي الفونوغرامات والفيديو غرامات، و20 % لدعم نفقات تسيير المكتب المغربي لحقوق المؤلفين وبرامجه في تحصيل حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة ومحاربة القرصنة ودعم الرعاية الاجتماعية لذوي الحقوق والمساهمة في حفظ الذاكرة الفنية الوطنية).
ويخول للمحكمة إصدار حكم أو أمر بمنع أو إيقاف أو إنهاء أي خرق لحق محمي بموجب هذا القانون. وإذا تم هذا الخرق عن طريق النقل إلى الجمهور، يصدر الحكم أو الأمر في مواجهة كل شخص ذاتي أو اعتباري يستطيع، بحكم وظيفته أو اختصاصاته، إيقاف هذا النقل.
عقوبات وزجر
على مستوى الزجر، تمت ملاءمة بعض العقوبات لتشمل مختلف صور الاستغلال غير المشروع، خاصة تلك المرتبطة بالقرصنة الرقمية.
ويتم تحديد مبالغ التعويض عن الضرر طبقا لمقتضيات القانون المدني مع مراعاة حجم الضرر المادي والمعنوي الذي تعرض له صاحب الحق، وكذا حجم الأرباح التي حصل عليها مقترف الخرق من فعله.
ويجوز لصاحب الحقوق الاختيار بين التعويض عن الأضرار التي لحقت به فعلا، بالإضافة إلى كل الأرباح المترتبة على النشاط الممنوع والتي لم تؤخذ بعين الاعتبار في حساب التعويض المذكور أو التعويض عن الأضرار المحدد سلفا في خمسة آلاف درهم على الأقل وخمس وعشرين ألف درهم كحد أقصى.
ويعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين عشرة آلاف ومائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من قام بطريقة غير مشروعة وبأي وسيلة كانت بقصد الاستغلال التجاري بخرق متعمد لحقوق المؤلف ولحقوق فناني الأداء ولحقوق منتجي المسجلات الصوتية ولحقوق هيآت الإذاعة. وتضاعف العقوبات في حالة الاعتياد على ارتكاب المخالفة.
كما يعاقب بالحبس من سنة إلى أربع سنوات وبغرامة تتراوح بين ستين ألفا وستمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من ارتكب أحد الأفعال المشار إليها واقترف فعلا آخر يعد خرقا لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة داخل الخمس سنوات التي تلي صدور حكم أول صار نهائيا.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة