فن وثقافة
مهرجان فاس للموسيقى العريقة يحتفي بالصانع التقليدي في افتتاح دورته الـ29
05/06/2026 - 09:23
أيوب محي الدين | خولة ازنيزنيوضع مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة الصانع التقليدي في صلب دورته التاسعة والعشرين، وهو ما برز منذ حفل الافتتاح مساء الخميس 04 يونيو 2026، من خلال عرض فني احتفى بالحرفة كذاكرة حية وهوية ممتدة عبر الأجيال.
وعلى خشبة باب الماكينة، لم يقتصر حفل الافتتاح على كونه عرضا موسيقيا يحتفي بالثقافات، بل نقل الصنعة إلى واجهة المشهد، في احتفاء بالصناعة التقليدية المغربية والعالمية باعتبارها روحا حية وذاكرة حضارية، وبالمعلم التقليدي الذي ظل عبر القرون يصوغ جمال المدينة ويؤثث ذاكرتها الثقافية والروحية.
وتنظم فعاليات هذه الدورة تحت شعار "فاس والمعلمون، حماة الصنعة والتراث"، وافتتح برنامجها بعرض حمل عنوان "انبثاق الروح من المادة.. من السماء إلى الأرض"، وهو عمل فني مزج بين الموسيقى والصورة والرقص، ليعيد الاعتبار للحرفيين والصناع التقليديين باعتبارهم حراس الذاكرة الجمالية والروحية للمغرب والعالم، وصناع هوية امتدت عبر القرون.
ومن دباغي فاس وصناع النحاس والزليج والخشب إلى النساجين والحدادين القادمين من آسيا وإفريقيا والبلقان، رسم العرض رحلة طويلة في ذاكرة الحرف الإنسانية، مستحضرا كيف استطاع الإنسان، عبر العصور، ترويض العناصر الطبيعية وتحويلها إلى أثر فني نابض بالحياة، في احتفاء بالصنعة التقليدية باعتبارها لغة كونية تتجاوز الحدود والثقافات.
وعلى امتداد لوحات العرض، تحولت الخشبة إلى فضاء حي تتجاور فيه المطرقة مع الإيقاع، والنار مع الإنشاد الصوفي، وأعادت الإسقاطات الضوئية تشكيل رموز الزليج والنقوش والخطوط التقليدية على أسوار باب الماكينة، في مشهد استعاد العلاقة العميقة التي تربط فاس بالصنعة التقليدية.
وبهذه المناسبة، أبرز وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، الخصوصية الثقافية والتاريخية لمدينة فاس، مؤكدا أن هذه الدورة تساهم في تقوية مفهوم الصناعة الثقافية المغربية، التي تعد الصناعة التقليدية جزءا أساسيا منها.
وأضاف بنسعيد، في تصريح لـSNRTnews، أن الاحتفاء بالصناع والصناعة التقليدية يأتي باعتبارها سفيرا للمغرب ومكونا أساسيا من مكونات الاقتصاد الوطني، إلى جانب كون المهرجان فرصة للتعرف على الثقافات والموسيقى العالمية من طرف جماهير المغرب والعالم.
ولم يكن حضور الصناع التقليديين في الافتتاح حضورا رمزيا فقط، بل شكل محور هذه الدورة، حيث يشارك أزيد من 160 صانع، قادمين من أربع قارات، في تكريم لأولئك الذين ظلت مساهماتهم، رغم طابعها الخفي، حاضرة في تشكيل ذاكرة المدن وصناعة الجمال.
وفي خطوة تروم ضمان استمرارية هذه الحرف، أعلن المهرجان إطلاق جائزة "أنفاس اليد"، المخصصة لإبراز وتشجيع المواهب الشابة، وفسح المجال أمامها لتطوير مهاراتها وإبداعاتها في مختلف مجالات الصناعة التقليدية.
من جهته، عبر عبد القادر الوزاني، آخر معلمي نسج البروكار اليدوي بالمغرب، عن أهمية هذه المبادرة باعتبارها تمثل اعترافا بقيمة الصنعة المغربية والصانع المغربي، مؤكدا أن فن البروكار يحتاج اليوم إلى طاقات جديدة تحبه وتعمل على تطويره حتى يظل متوارثا من جيل إلى جيل.
وأضاف الوزاني، في تصريحه لـSNRTnews، أن تخصيص مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة هذه الدورة للصناع الحرفيين يشكل مناسبة مهمة لتعريف هذا الفن لمن لا يعرفه، رغم شهرته العالمية.
ويعد البروكار من أفخر أنواع الأقمشة والمنسوجات في العالم، إذ يشتهر بنقوشه الراقية وخامته اللامعة، ويحاك بدقة على الأنوال اليدوية التقليدية، باستعمال خيوط الحرير، ويزدان بخيوط الذهب والفضة، فيما يتطلب إنجاز المتر الواحد منه ساعات طويلة من العمل المتقن والجهد.
أما الصانع التقليدي عبد الحق بالمليح، فاعتبر أن هذا الاحتفاء يشكل تكريما للصانع المغربي الذي يشهد، من خلال حرفته، على تاريخ وقوة الحضارة المغربية، كما يمثل تشجيعا للصناع التقليديين وللشباب من أجل الإقبال على تعلم هذه الحرف.
وأكد بالمليح، في تصريحه لـSNRTnews، أن فاس ظلت دائما ملتقى للثقافات، وأن تكريم الصانع التقليدي يرفع من قيمة الصانع المغربي ومنتوج الصناعة التقليدية، مشددا على أن المشعل اليوم في يد الشباب الذين يتعلمون هذه الحرف ليبرهنوا مستقبلا على مستوى الصناعة التقليدية المغربية أمام العالم.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
اقتصاد
فن و ثقافة
فن و ثقافة