رياضة
من فيدينيتش إلى وهبي .. مدربون قادوا المنتخب المغربي في المونديال
04/06/2026 - 13:22
وكالة المغرب العربي للأنباء
منذ أول مشاركة له في نهائيات كأس العالم، تعاقب على تدريب المنتخب الوطني المغربي نخبة من المدربين ذوي المسارات المتباينة، حمل كل واحد منهم تصوره الخاص، ومنهجيته، وبصمته الفنية. وتعكس هذه التعددية مختلف مراحل بناء المنتخب على الساحة الدولية، بين التعلم، وترسيخ الحضور، والسعي إلى تحقيق الأداء العالي.
وتعود فصول أول مغامرة خلال كأس العالم 1970 بالمكسيك، تحت قيادة اليوغوسلافي بلاغوي فيدينيتش. وباعتباره مهندس أول مشاركة مغربية في المونديال، وضع فيدينيتش اللبنة الأولى لمنتخب كان لا يزال في طور اكتشاف أعلى مستويات المنافسة العالمية. ورغم تواضع النتائج، شكلت تلك التجربة قاعدة تأسيسية في مسار كرة القدم المغربية.
وبعد ستة عشر عاما، قطع المغرب خطوة تاريخية خلال كأس العالم 1986. فتحت إشراف البرازيلي خوسي فاريا، حقق "أسود الأطلس" إنجازا كبيرا ببلوغ ثمن النهائي، في سابقة لمنتخب إفريقي. وفرض فاريا تنظيما تكتيكيا صارما وروحا جماعية منضبطة، مكنت المنتخب المغربي من مقارعة منتخبات كبرى.
وجاءت العودة إلى المونديال، خلال كأس العالم 1994، بقيادة عبد الله بليندة، أحد رموز كرة القدم الوطنية. وعلى الرغم من صعوبة المشاركة من حيث النتائج، فإنها عكست إرادة الاعتماد على كفاءات محلية لقيادة المنتخب الوطني.
وبعد أربع سنوات، خلال كأس العالم 1998، تولى الفرنسي هنري ميشيل قيادة منتخب طموح وموهوب. وبفضل خبرته الدولية ومعرفته بكرة القدم الإفريقية، قدم المغرب أداء قويا، وكان قريبا من التأهل إلى الدور الثاني، قبل أن يغادر المنافسة بطريقة وصفت بـ "القاسية".
وبعد غياب طويل، عاد المغرب إلى كأس العالم في نسخة 2018 بروسيا، تحت قيادة هيرفي رونار. وأعاد المدرب الفرنسي للمنتخب الوطني هوية قوية، ارتكزت على الصلابة الدفاعية والروح القتالية. ورغم العروض المقنعة، غادر "أسود الأطلس" المنافسة من دور المجموعات، لكنهم تركوا انطباعا بامتلاك مؤهلات واعدة.
وتجسد هذا الرصيد بالكامل خلال كأس العالم 2022 بقطر. فبعد تعيينه قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة، نجح الناخب الوطني وليد الركراكي في توحيد المجموعة حول مشروع واضح وطموح. وتحت إمرته، حقق المغرب مسارا تاريخيا ببلوغه نصف النهائي، ليصبح أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى هذا الدور.
و شكل أسلوب الركراكي في التدبير، القائم على الجمع بين الانضباط التكتيكي والقرب من اللاعبين، منعطفا بارزا في تاريخ المنتخب الوطني.
ومن خلال هذه التجارب المتعددة، فإن تعاقد المغرب مع مدربين أجانب ووطنيين ذوي خبرة دولية ومعرفة دقيقة بالسياق المحلي قد أسهم في بناء هوية تنافسية تدريجية، قادرة على التكيف مع متطلبات كرة القدم العالمية.
واليوم، تبدو مسيرة مدربي المنتخب المغربي في كأس العالم خيطا ناظما يعكس تطور كرة القدم الوطنية. فمن تعلم البدايات إلى الإنجاز التاريخي الأخير، ساهم كل مدرب، بطريقته، في كتابة صفحة من هذه المغامرة الجماعية، بما رافقها من تحديات وإنجازات.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة