فن وثقافة
مهرجان فاس: الدورة 28 تحتفي بالانبعاث الفني بين ضفتي المتوسط وعمق إفريقيا
18/05/2025 - 11:20
محمد شافعي | خولة ازنيزنيتتواصل فعاليات الدورة الثامنة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ما بين 16 و24 ماي 2025، تحت شعار "انبعاثات"، من خلال برمجة فنية تحتفي بتعدد الثقافات وعمق الروحانيات، وتجمع فنانين من مختلف أنحاء العالم.
اختارت مؤسسة "روح فاس"، الجهة المنظمة للمهرجان، أن تجعل من إيطاليا ضيف شرف الدورة، في احتفاء خاص بعصر النهضة الأوروبية، واستحضار لعلاقات التوأمة التاريخية التي تجمع بين فاس ومدينة فلورنسا منذ سنة 1961.
أكد عبد الرفيع زويتن، رئيس مؤسسة روح فاس، أن دورة هذه السنة تسعى إلى تقديم تجربة استثنائية تنقل الجمهور في رحلة موسيقية وروحية عبر القارات، مشيرا إلى أن اختيار إيطاليا كضيف شرف يجسد الرغبة في إعادة إحياء روح التبادل الثقافي بين ضفتي المتوسط، من خلال لقاءات موسيقية تتجاوز اللغات، وتعاون فني ودبلوماسي يعيد التأكيد على مكانة فاس كمفترق للطرق بين الثقافات.
وأفاد زويتن، في تصريح لـSNRTnews، أن نسخة هذه السنة تشهد مشاركة أكثر من 200 فنان من 20 بلدا، من بينها السنغال، وكوت ديفوار، وغانا، وبوروندي، إلى جانب دول متوسطية مثل فرنسا، وإسبانيا، وتركيا، وسويسرا، في عروض للتأمل تحتضنها فضاءات مثل باب الماكينة، وجنان السبيل، وساحة بوجلود، ضمن مسار فني وروحي يعيد فاس إلى قلب التبادل الحضاري العالمي.
وتتضمن البرمجة عرضا لروائع المؤلف كلاوديو مونتيفيردي، من بينها "صلاة الغروب للسيدة العذراء"، الذي يعكس روح النهضة الإيطالية ومكانة الموسيقى في التعبير عن القيم الروحية للإنسان.
كما يشارك موسيقيون معاصرون بأعمال مستلهمة من التراث، مثل الفنان الهايتي-الكندي جوي أوميسيل بعرض "الشفاء الروحي"، وعازف قيثارة "السيريباوا" الغاني جون كوامي أوسي كورانكي.إلى جانب عروض صوفية نسائية، مثل أغاني فارسية كلاسيكية بصوت فنانات شابات من إيران، وأشعار نسوية من كازاخستان.
من جهة أخرى، تسلط دورة هذه السنة الضوء على القارة الإفريقية، من خلال تكريم لثقافاتها وتقاليدها، عبر الحضور الموسيقي والعروض الطقوسية المعبرة عن التراث الشعبي، مثل رقصة الأقنعة "زاولي دي منافلا" من الكوت دي فوار، وطقوس "الديبا" لنساء جزيرة مايوت، و"ليلة الجريوتات" التي تتوج البرنامج الإفريقي يوم 24 ماي.
وقال زويتن: "أردنا أن نحتفي بإفريقيا، القارة التي يحرص شبابها على الحفاظ على تقاليدها ونقلها، لتساهم بدورها في صناعة نهضتها الثقافية"، مضيفا أن المهرجان يقدم التزامه بقيم العيش المشترك، والانفتاح، واحترام التنوع، في تمازج حي بين الثقافات والديانات، تماشيا مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل المغرب فضاء دائما للحوار بين الحضارات.
من جانبه، أبرز ألان ويبر، المدير الفني للمهرجان، أن دورة 2025 "تعكس التزام المهرجان بإحياء التقاليد الفنية والروحية، مع الانفتاح على تجارب موسيقية معاصرة من مختلف أنحاء العالم"، مضيفا أن "البرمجة تقدم لقاءات موسيقية غير متوقعة، تُزاوج بين الجذور والانفتاح، من بينها تعاون بين موسيقيي إفريقيا جنوب الصحراء وفنانين من العالم العربي وأوروبا.
وأكد ويبر، في حديثه لـSNRTnews، أن التركيز هذه السنة كان أيضا على جمالية السينوغرافيا، حيث تتداخل العروض الموسيقية مع عروض ضوئية، ومؤثرات صوتية، توظف المعمار الفاسي التاريخي كخلفية حية، كما هو الحال في عرض "صلاة الغروب" على خشبة باب الماكينة، الذي جمع بين الأوركسترا العربية الأندلسية بفاس وأوركسترا مهرجان مونتيفيردي من كريمونا.
وأشار ويبر إلى أن المهرجان، الذي يستمر على مدى تسعة أيام، يتجاوز فكرة العروض الموسيقية إلى فضاء للتبادل الثقافي، حيث تنظم ندوات وحوارات مفتوحة حول القيم الإنسانية المشتركة، وقضايا التراث والهوية في زمن التحولات الرقمية.
وشدد المدير الفني للمهرجان على أن هذه الدورة تجسد جوهر المهرجان، الذي وُلد قبل ثلاثة عقود من رحم الحاجة إلى تفعيل التعددية الثقافية، عبر لغة قادرة على اختزال الاختلاف، وهي الموسيقى.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
الأنشطة الأميرية
فن و ثقافة