رياضة
مونديال 2026 يؤجل "الميركاتو" الكبير لنجوم المنتخب المغربي
03/06/2026 - 13:10
رضى زروق
بدأت ملامح "الميركاتو" الصيفي المقبل تتشكل مبكرا بالنسبة إلى عدد من نجوم المنتخب المغربي، في ظل الاهتمام المتزايد من أندية أوروبية كبرى بالتعاقد مع أسماء بارزة تألقت خلال الموسم الحالي، غير أن المعطى الأبرز في عدد من الملفات، يتمثل في وجود توجه داخل الأندية والدوائر المحيطة باللاعبين لتأجيل الحسم النهائي في العروض الكبرى إلى ما بعد نهائيات كأس العالم 2026.
ولا يتعلق الأمر فقط بالرغبة في دراسة العروض بهدوء، بل أيضا بقناعة راسخة داخل عالم كرة القدم مفادها أن كأس العالم تظل أكبر منصة لرفع القيمة السوقية للاعبين، وتحويلهم من نجوم واعدين أو حتى كبار داخل أنديتهم الحالية، إلى أهداف مباشرة لكبار القارة الأوروبية، بأرقام مالية ضخمة.
الصيباري.. من نجم "الإيريديفيزي" إلى رادار بايرن ميونيخ
يبدو إسماعيل الصيباري واحدا من أكثر اللاعبين المغاربة المرشحين للقيام بقفزة نوعية في مسارهم الاحترافي خلال الفترة المقبلة، بعدما قدم موسما استثنائيا رفقة بي إس في أيندهوفن الهولندي.
وسجل الدولي المغربي 19 هدفا وقدم 9 تمريرات حاسمة في 37 مباراة، وساهم في فوز فريقه بلقب الدوري المحلي، ليتم اختياره أفضل لاعب في الدوري الهولندي هذا الموسم، وهي أرقام جعلت اسمه يدخل بقوة ضمن اهتمامات أندية أوروبية كبرى.
وربطت تقارير إعلامية اللاعب المغربي بباريس سان جيرمان الفرنسي في وقت سابق، غير أن بايرن ميونيخ الألماني بدا الأكثر جدية، بعدما تحدثت مصادر إعلامية عن توصله لاتفاق مع اللاعب يمتد إلى غاية سنة 2030، في انتظار التوصل إلى اتفاق نهائي مع ناديه الهولندي، الذي يتمسك بالحصول على مبلغ مالي كبير نظير التخلي عنه.
ويبدو أن تألق الصيباري مع المنتخب المغربي في الفترة الحالية، تزامنا مع التحضيرات لكأس العالم، قد يدفع جميع الأطراف إلى التعامل بحذر مع مستقبله، خاصة أن أي مشاركة ناجحة في المونديال قد ترفع قيمته السوقية بشكل أكبر، وتفتح الباب أمام عروض مالية ورياضية أكثر أهمية.
إبراهيم دياز.. العودة إلى إيطاليا؟
يواجه إبراهيم دياز صعوبات في حصوله على دور أساسي داخل تركيبة ريال مدريد الإسباني، ويكتفي للموسم الثالث على التوالي بدور "الورقة الرابحة" للمدربين، التي يتم استخدامها وفقا لسير المباريات ولاحتياجات النادي.
وذكرت صحيفة "توتوسبورت" الإيطالية أن يوفنتوس يضع الدولي المغربي ضمن قائمة الأسماء المرشحة لتدعيم الخط الأمامي، في إطار مشروع جديد يبحث من خلاله النادي الإيطالي عن استعادة بريقه القاري والمحلي.
وترى الصحيفة الإيطالية أن دياز يبحث عن دور أكبر داخل مشروع رياضي يمنحه مساحة أوسع للعب بانتظام، وهو أمر يبدو معقدا نسبيا داخل ريال مدريد، في ظل المنافسة الشرسة داخل الخط الأمامي.
كما أن وضعه التعاقدي يفتح الباب أمام مجموعة من السيناريوهات، على اعتبار أن عقده الحالي يمتد إلى غاية 2027، في وقت لم يتم فيه بعد الإعلان رسميا عن تمديده إلى غاية 2030.
غير أن الحديث عن مستقبل دياز يبقى مرتبطا أيضا بكأس العالم المقبلة، لأن اللاعب يدرك جيدا أن تألقه في أكبر مسابقة كروية عالمية قد يغير تماما موقعه داخل السوق الأوروبية، سواء بالبقاء داخل ريال مدريد وشغل أدوار أهم وأكبر، أو الانتقال إلى مشروع أكبر من مجرد دور ثانوي.
الزلزولي والواحدي.. أسهم ترتفع بهدوء
يواصل عبد الصمد الزلزولي بدوره جذب اهتمام مجموعة من الأندية الأوروبية، بعد الموسم الجيد الذي بصم عليه رفقة ريال بيتيس الإسباني، حيث ارتبط اسمه بإمكانية الانتقال إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي.
ويملك الزلزولي مواصفات تثير اهتمام الأندية الكبرى، بالنظر إلى سرعته وقدرته على اللعب في المساحات الضيقة وصغر سنه، وهي عناصر تجعل أي تألق له في كأس العالم المقبلة كفيلا بمضاعفة قيمته السوقية.
الأمر ذاته ينطبق على زكرياء الواحدي، الذي تحول إلى أحد أبرز الأظهرة الهجومية في الدوري البلجيكي، بعدما سجل 12 هدفا وقدم 5 تمريرات حاسمة في 44 مباراة هذا الموسم.
وربطت تقارير فرنسية، من بينها صحيفة "ليكيب"، اللاعب المغربي بكل من أولمبيك مارسيليا وأولمبيك ليون، في ظل بحث الناديين عن لاعب قادر على تقديم الإضافة دفاعيا وهجوميا.
كما أن عودة الواحدي إلى المنتخب المغربي ومشاركته المرتقبة في كأس العالم، ساهمتا بشكل واضح في ارتفاع أسهمه، خاصة أن الأندية الأوروبية أصبحت تنظر إلى اللاعب الدولي المغربي بعين مختلفة منذ الإنجاز التاريخي في مونديال قطر.
المونديال.. أكبر منصة لرفع قيمة اللاعبين
لا يرتبط حذر الأندية واللاعبين المغاربة فقط بالجوانب الرياضية، بل أيضا بالمعطى الاقتصادي المرتبط بكأس العالم، باعتبارها البطولة القادرة على تغيير مسار اللاعبين بشكل جذري في ظرف أسابيع قليلة.
وشهد المنتخب المغربي نفسه قفزة كبيرة في قيمته السوقية مباشرة بعد مونديال قطر 2022، إذ ارتفعت القيمة الإجمالية لـ"أسود الأطلس" بنسبة 19.3 في المئة، لتصل إلى 287.6 مليون يورو، بعدما كانت في حدود 241.1 مليون يورو قبل انطلاق البطولة.
وكان عز الدين أوناحي أكبر المستفيدين، بعدما قفزت قيمته السوقية من 3.5 ملايين يورو إلى 15 مليون يورو، أي بزيادة بلغت 328 في المئة، لينتقل بعدها مباشرة إلى أولمبيك مارسيليا الفرنسي.
كما تضاعفت القيمة السوقية لسفيان أمرابط من 10 ملايين يورو إلى 25 مليونا، وانتقل بعدها كمعار إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي، بينما ارتفعت قيمة ياسين بونو بعد تألقه التاريخي في ضربات الترجيح، وعزز أشرف حكيمي مكانته كأغلى لاعب مغربي.
ولم يكن هذا السيناريو جديدا في تاريخ الكرة المغربية، إذ شكلت المونديالات السابقة دائما فرصة عبور للنجوم المغاربة نحو أندية ودوريات أكبر.
فبعد مونديال 1986، انتقل بادو الزاكي من الوداد الرياضي إلى ريال مايوركا الإسباني، بينما فتح تألق عزيز بودربالة أبواب الاحتراف الأوروبي أمامه، ولعب لسيون السويسري وليون الفرنسي.
وفي مونديال 1998، تحول مصطفى حجي إلى أحد أبرز نجوم الكرة المغربية، بعدما لفت الأنظار بهدفه الشهير أمام النرويج، وانتقل من ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني إلى كوفنتري الإنجليزي في أكبر صفقة في تاريخ الأخير في ذلك الحين.
أما مونديال روسيا 2018، فكان نقطة تحول مهمة في مسيرة أشرف حكيمي، الذي انتقل إلى بروسيا دورتموند الألماني، وأمين حارث، الذي وقع لشالكه الألماني، قبل أن يتحول مونديال قطر إلى أكبر واجهة تسويقية للاعب المغربي في العصر الحديث.
أمثلة عالمية تؤكد "جنون المونديال"
لا يقتصر تأثير كأس العالم على اللاعبين المغاربة فقط، بل إن البطولة شكلت دائما نقطة تحول عالمية في مسارات عدد من النجوم.
فالأرجنتيني إنزو فرنانديز انتقل من لاعب واعد في بنفيكا البرتغالي إلى صفقة قياسية لتشيلسي الإنجليزي بلغت 121 مليون يورو، بعدما تألق في مونديال قطر 2022.
كما قفزت قيمة جوليان ألفاريز وكيليان مبابي وجود بيلينغهام مباشرة بعد البطولة، في حين تحول الكولومبي خاميس رودريغيز من نجم في موناكو الفرنسي إلى لاعب في ريال مدريد بعد مونديال 2014.
أما الكرواتي يوشكو غفارديول، فقد أصبح أغلى مدافع في العالم تقريبا بعد تألقه في مونديال قطر وبلوغ نصف النهائي، لينتقل لاحقا إلى مانشستر سيتي الإنجليزي.
لماذا الانتظار إلى ما بعد المونديال؟
في كرة القدم الحديثة، لا يتعلق الانتقال فقط بمستوى اللاعب داخل ناديه، بل أيضا بالصورة التي يقدمها في المسابقات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم.
وتدرك الأندية الحالية للاعبين المغاربة أن أي تألق جديد لـ"أسود الأطلس" في مونديال 2026 قد يرفع قيمة نجومها بشكل أكبر، خاصة بعد السمعة العالمية التي بات يحظى بها المنتخب المغربي منذ إنجاز قطر.
كما يدرك اللاعبون أنفسهم أن المونديال قد يغير ترتيبهم داخل السوق الأوروبية، وينقلهم من خانة اللاعبين المطلوبين إلى خانة النجوم الذين تتصارع عليهم الأندية الكبرى.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة