فن وثقافة
غادة شبير : لكل عصر موسيقاه.. والزمن هو الغربال الحقيقي للأغنية العربية
06/06/2026 - 19:41
خولة ازنيزني | أيوب محي الدينفي مدينة اعتادت أن تصغي إلى أصوات الروح قبل ضجيج العالم، بدت الموسيقى من جديد كأنها لغة للحوار. ففي فاس، حيث تتعانق الحضارات داخل أسوار المدينة العتيقة، حملت الأصوات القادمة من جهات مختلفة أسئلة الإنسان الكبرى. ومن بين هذه الأصوات، المطربة اللبنانية غادة شبير بصوت ينهل من التراث الروحي العربي وذاكرة الموشحات، ليعيد التذكير بقوة الكلمة حين تعكس صفاء الروح.
وتعد الفنانة اللبنانية من الأسماء التي تعمقت في التراث الموسيقي الشرقي أداء وتلحينا وتعليما وبحثا، فانتصرت للأغنية العربية الأصيلة دون أن تنغلق على الماضي، بل حافظت على توازن دقيق بين الأصالة والحداثة.
في ألبوماتها «الموشحات»، و«قوالب»، و«القصيدة» و«أندلسية»، مدت غادة شبير جسورا بين زمنين موسيقيين، وبغنائها لقصائد ابن زيدون وللطاهر القصار وللسان الدين الخطيب أكدت أن لكل عصر موسيقاه الخاصة، وأن الفن قد يتغير بتغير العالم وإيقاعه لكن لابد من الوفاء للأصالة.
تحمل غادة شبير مسارا يجمع بين الأكاديمي والفني، إذ راكمت تجربة تمتد بين التدريس والأداء على المسارح الدولية، دون أن تنفصل عن شغفها الأول بالغناء، حيث تعتبر الخشبة مساحة فرح وتعبير أكثر منها فضاء للنجومية.
وقد نالت عام 1997 جائزة الأغنية العربية في القاهرة، وفي عام 2007 توجت بجائزة “بي بي سي” العالمية للموسيقى عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن ألبوم “موشحات”، الذي فاز أيضا بالجائزة الدولية لأفضل ألبوم موسيقي عالميا، إلى جانب مشاركتها في عدد كبير من المهرجانات والحفلات الدولية.
كما تحرص على التنويع بين الطرب والموشحات والكلاسيكيات والأعمال الخاصة، معتبرة أن أداءها للتراث هو شكل من “رد الجميل” لجيل من الرواد أسسوا للهوية الموسيقية العربية، من بينهم الأخوان الرحباني ووديع الصافي، الذين ساهموا في تعريف العالم بثراء الموسيقى اللبنانية والعربية.
لكل عصر موسيقاه
تحدثت غادة شبير في حوار مع SNRTnews، عن خصوصية عودتها إلى مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة بعد عشر سنوات، ضمن عرض يجمع نساء يمثلن تجارب موسيقية مختلفة من العالم، معتبرة أن هذا اللقاء يتجاوز فكرة الحفل الفني إلى مساحة حوار إنساني وثقافي عبر الموسيقى.
وتوقفت الفنانة اللبنانية الحاصلة على دكتوراه في علوم الموسيقى، عند التحولات التي تعرفها الأغنية العربية اليوم، مشيرة إلى أن الساحة الفنية تعيش تغيرات متسارعة جعلت الإيقاع والصورة يطغيان أحيانا على عمق الكلمة واللحن، لكنها شددت في المقابل على أن ذلك يبقى جزءا من طبيعة كل عصر.
وأبرزت شبير أن الأغنية العربية المعاصرة أصبحت تركز بشكل كبير على مواضيع الحب والإعجاب والعلاقات العاطفية، في حين أن هناك قضايا إنسانية ومجتمعية أخرى تستحق الحضور في الأعمال الفنية، مثل الوطن والسلام وقيمة الإنسان في حد ذاته.
وفي حديثها عن واقع الإنتاج الموسيقي الحالي، أوضحت أنها لا تتفق مع فكرة أن الموسيقى المعاصرة تفتقد الجودة، معتبرة أن كل فنان يشتغل ضمن رؤية وتجربة خاصة، ولا يمكن إصدار الأحكام على الأعمال الفنية دون تحليل موسيقي حقيقي، مبرزة أن الساحة الفنية اليوم تضم أعمالا ذات مستوى عال من حيث التوزيع الموسيقي والألحان، إلى جانب وجود أعمال تجارية أو سطحية، وهو أمر، بحسب تعبيرها، عرفته مختلف الأزمنة الفنية.
وأضافت الفنانة اللبنانية أن “الزمن هو الغربال الحقيقي”، مستشهدة بأسماء ظلت راسخة في الذاكرة الفنية العربية، مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ووديع الصافي وفيروز والأخوين الرحباني، مؤكدة أن الزمن وحده سيحدد أيضا أي الأعمال المعاصرة ستبقى حاضرة في وجدان الجمهور العربي، مشددة على بروز أسماء جديدة استطاعت أن تفرض نفسها فنيا في هذا العصر.
كما توقفت غادة شبير عند مسألة الذائقة الموسيقية، معتبرة أن إعادة بنائها ليست مسؤولية الفنان وحده أو شركات الإنتاج فقط، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الفنان والملحن والمنتج وحتى الجمهور، داعية إلى إعادة الاشتغال على الأغنية العربية بشكلها المتكامل والرصين، بما يحفظ قيمتها الفنية والجمالية.
وفي سياق حديثها عن الموسيقى الروحية، شددت على أن هذا اللون الموسيقي ما يزال قادرا على نشر قيم السلام والحوار بين الشعوب، مضيفة أن الموسيقى كانت دائما مساحة للقاء الإنساني بعيدا عن الاختلافات السياسية والثقافية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة