مجتمع
عمال التوصيل.. هشاشة في الوضع المهني ومخاطر الطرق
06/06/2026 - 19:24
مراد كراخي
يشهد المغرب انتشارا متسارعا لعمال التوصيل مع توسع استخدام تطبيقات توصيل الوجبات والطرود والمشتريات. هذا التحول في أنماط الاستهلاك يرافقه نقاش حول ظروف اشتغال هؤلاء العمال.
يشتغل عدد كبير من هؤلاء الشباب في ظروف هشة، غالبا دون حماية اجتماعية كافية أو تغطية صحية مستقرة، مع اعتماد شبه كامل على دراجاتهم النارية كمصدر رزق وحيد.
سباق مع الزمن
تفرض طبيعة هذا العمل سباقا دائما مع الزمن، حيث تحتسب الأرباح بناء على عدد الطلبات المنجزة وسرعة التوصيل، ما يضع العامل تحت ضغط مستمر لتحقيق أكبر عدد ممكن من الرحلات في وقت محدود.
وفي حديثه لـSNRTnews، اشتكى حسن، وهو عامل بشركة لتوصيل الطلبات بالدار البيضاء، من استمرار الشركة المشغلة في التمسك بتصنيف العمال ضمن فئة "المقاول الذاتي"، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل محاولة للتنصل من الالتزامات الاجتماعية وأحكام قانون الشغل.
وطالب بتجاوز هذا الوضع القانوني الهش نحو اعتراف حقيقي بوجود علاقة شغل تضمن لهم الحق في الساعات الإضافية والعطلة السنوية والأعياد المؤدى عنها، مع تحمل المشغل لأداء التزامات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي محمد الشيكر أن العمل في هذا القطاع "يتسم بطابع مؤقت وهش"، ويعكس تحولات عميقة في سوق الشغل، حيث يظل المستقبل المهني للعاملين غير مستقر.
وأوضح الشيكر، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا النمط من التشغيل، القائم على المنصات الرقمية والعمل غير القار، يطرح إشكالات مرتبطة بالحقوق الاجتماعية والحماية القانونية، في ظل غياب وضوح العلاقة بين المشغل والعامل في عدد من الحالات.
وتابع أن عددا من السائقين يجدون أنفسهم مضطرين للسرعة المفرطة وعدم احترام إشارات المرور أو استعمال طرق ممنوعة، بسبب ضغط "الزبون" أو المشغل، إضافة إلى ضعف الالتزام بقواعد السلامة مثل استعمال الهاتف أثناء القيادة.
وشدد المتحدث ذاته على ضرورة إقرار إطار تنظيمي خاص بقطاع التوصيل يراعي خصوصيته ويضمن حقوق وسلامة العاملين.
مخاطر على الطريق
هذا الضغط المهني، إلى جانب ضعف البنية التنظيمية في بعض الحالات، يدفع عددا من العاملين إلى سلوك طرق مختصرة في القيادة، قد تصل في بعض الأحيان إلى تجاوزات في قانون السير.
وفي هذا السياق، قال إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية، إن انتشار خدمات توصيل الطلبات خلق فرص شغل مهمة وسهل وصول المواطنين إلى حاجياتهم بسرعة، لكنه في المقابل أفرز مخاطر مرتبطة أساسا بالضغط الزمني.
وأوضح سليب لـSNRTnews أن عددا من العاملين في هذا القطاع يجدون أنفسهم تحت ضغط إما من الزبون أو من المشغل، ما يدفعهم إلى خرق قوانين السير، مثل السرعة المفرطة وعدم احترام إشارات المرور أو استعمال طرق ممنوعة.
وأضاف أن بعض السلوكيات الخطيرة، مثل استعمال الهاتف أثناء القيادة أو المناورات بين السيارات، تزيد من احتمالات وقوع حوادث خطيرة، داعيا إلى تعزيز المراقبة وتوفير إطار قانوني خاص ينظم هذا النشاط.
وأكد المتحدث ذاته أن السلامة الطرقية يجب أن تبقى أولوية مشتركة بين السائقين والسلطات والمجتمع، من أجل حماية الأرواح وضمان شروط عمل أكثر أمانا واستدامة.
مقالات ذات صلة
واش بصح
اقتصاد
مجتمع
مجتمع