مجتمع
حوادث السير .. رادار "نارسا"منشغل بمستعملي الدراجات النارية وسائقي التوصيل
07/05/2025 - 23:43
مراد كراخي
تشهد طرق المغرب خلال السنوات الأخيرة تصاعدا مقلقا في عدد حوادث السير التي تكون الدراجات النارية طرفا فيها، وفقا للمعطيات الرسمية. فإلى أي مدى تسهم هذه المركبات في تعقيد معادلة السلامة الطرقية بالمملكة؟
تشكل الدراجات النارية اليوم أحد أبرز التحديات في مجال السلامة الطرقية بالمغرب، بسبب الأعداد المتزايدة للضحايا في صفوف مستعملي هذا النوع من المركبات، بحسب ما تؤكده الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية "نارسا".
أرقام مقلقة
أوضحت "نارسا" في معطيات قدمتها لـSNRTnews، أن مستعملي الدراجات النارية والدراجات الثلاثية العجلات المزودة بمحرك، يمثلون 42,1% من مجموع القتلى في حوادث السير بالمملكة، أي ما يعادل 1532 حالة وفاة، وفق المعطيات الإحصائية الرسمية لسنة 2024.
وأضافت الوكالة أن هذا الرقم يبعث على القلق بالنظر إلى الارتفاع المسجل مقارنة بسنة 2023، حيث بلغت نسبة الزيادة 12,48% في عدد القتلى ضمن هذه الفئة.
وتظهر المعطيات المتوفرة أنه مقارنة بفئات أخرى من مستعملي الطريق، يُعد مستعملو الدراجات النارية الأكثر عرضة لخطر الوفاة في الحوادث، إذ لا تتجاوز نسبة القتلى في صفوف سائقي السيارات الخفيفة 22,1%، بينما يمثل الراجلون 24,7% من إجمالي الوفيات.
وتؤكد هذه الأرقام، بحسب المصدر ذاته، أن الدراجات النارية تسهم بشكل كبير في ارتفاع عدد حوادث السير المميتة، وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا وممنهجا على مختلف المستويات للحد من هذا النزيف.
سائقو التوصيل.. تحد جديد
مع بروز قطاع توصيل الطلبات بالدراجات النارية كمكون أساسي في الاقتصاد الرقمي، ظهرت تحديات جديدة تتعلق بهذه الفئة التي تقضي ساعات طويلة في التنقل على الطرقات.
وفي هذا السياق، أشارت "نارسا" إلى اشتغالها على تشخيص دقيق لسلوكيات سائقي دراجات التوصيل، والتي تشمل السرعة المفرطة، وعدم ارتداء الخوذة، والسير في الاتجاه المعاكس، وعدم احترام الإشارات الضوئية.
ولمواجهة هذه الإشكالية، بادرت الوكالة إلى إدماج هذه الفئة ضمن حملاتها التوعوية، وأطلقت برامج تكوينية خاصة بها، كما عملت على التعاون مع شركات التوصيل لإدراج معايير السلامة الطرقية ضمن برامج تكوين السائقين الجدد، مع تحفيز الملتزمين منهم بسلوكيات مسؤولة.
برامج واستراتيجيات ميدانية
في مواجهة الارتفاع المقلق في عدد حوادث السير التي تكون الدراجات النارية طرفا فيها، تضع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية مجموعة من التدخلات الميدانية والتواصلية ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تقليص مخاطر استعمال الدراجات النارية، سواء من قبل المواطنين أو الفاعلين المهنيين.
ومن أبرز هذه المبادرات، برنامج "الدراجة الآمنة"، الذي تم إطلاقه بمدينة مراكش، نظرا لتصدرها قائمة المدن التي تسجل أعلى معدلات وفيات راكبي الدراجات.
ويركز البرنامج على التوعية بالمخاطر الناجمة عن عدم احترام قانون السير، خصوصًا تجاوز السرعة القانونية، ويحذر مستعملي الدراجات من تغيير الخصائص التقنية للمركبة، كإزالة محدد السرعة أو إجراء تعديلات غير مصادق عليها، لما لذلك من آثار خطيرة على التوازن والتحكم.
ويشمل البرنامج ذاته، وفقا لـ"نارسا"، تشجيع الاستعمال السليم للخوذة الواقية، شريطة أن تكون مصادقًا عليها وتستجيب لمعايير السلامة، إلى جانب التوعية بأهمية احترام علامات التشوير واستعمال المسالك الخاصة بالدراجات حيثما توفرت، وكذا الحرص على أن يكون مستعمل الدراجة مرئيًا داخل الفضاء الطرقي، من خلال ارتداء سترة عاكسة أو ملابس واضحة، خصوصًا أثناء السياقة ليلًا أو في ظروف ضعف الرؤية.
وأشارت الوكالة إلى اعتماد مقاربة تواصلية شاملة تشمل حملات تلفزيونية، وإذاعية، ورقمية، وميدانية، مع تركيز خاص على فئات الشباب بالأحياء الشعبية والمناطق المصنفة كنقاط سوداء.
كما أكدت على تنويع أدوات التواصل، باستخدام الملصقات التوعوية والمحتوى الرقمي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من أجل بلوغ فئات جديدة وضمان تأثير واسع للرسائل الوقائية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع