مجتمع
فرط الحركة وتشتت الانتباه.. ما الذي يجب أن نعرفه في يومه العالمي؟
12/06/2026 - 21:46
وئام فراج
يعد اليوم العالمي للتوعية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، الموافق لـ12 يونيو من كل سنة، مناسبة لتسليط الضوء على أحد أكثر الاضطرابات النمائية العصبية شيوعا لدى الأطفال، والذي لا يزال يواجه الكثير من سوء الفهم والأحكام المسبقة داخل الأسر والمدارس والمجتمع.
يُعرف اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) بأنه اضطراب عصبي نمائي يؤثر في قدرة الطفل على التركيز وتنظيم السلوك وضبط الاندفاع، ويظهر عادة قبل سن الثانية عشرة، وقد يستمر خلال مرحلة المراهقة وحتى سن الرشد لدى نسبة مهمة من المصابين.
سهولة التشتت
أوضحت أخصائية تقويم النطق والأخصائية في علم النفس العصبي الإكلينيكي، ندى فوزي، أن "هذا الاضطراب يتميز أساسا بصعوبات في الانتباه، والاندفاعية، وفرط الحركة لدى بعض الأشخاص".
ويتجلى ذلك عمليا، وفق ما صرحت به الأخصائية لـSNRTnews، في "سهولة التشتت، وصعوبة إتمام المهام، والانتقال من نشاط إلى آخر دون إنهائه، إضافة إلى نفاد الصبر المتكرر، وكثرة النسيان، وأحيانا فرط النشاط الحركي أو صعوبة البقاء ساكنا عندما تفرض الظروف ذلك".
وفي وقت يعتقد فيه بعض الآباء أن تشتت الانتباه يعود لسوء التربية أو ضعف الإرادة، تؤكد الأخصائية النفسية العصبية أن "الأمر يتعلق باضطراب حقيقي مرتبط باختلافات في طريقة اشتغال الدماغ، ناتجة عن تفاعل عوامل وراثية وأخرى بيئية".
ومن الناحية الطبية، تقول فوزي: "يرتبط هذا الاضطراب بخلل في عمل المناطق الجبهية للدماغ، وهي المناطق المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، إذ تتيح تنظيم الأفعال، والتخطيط، وكبح السلوكيات غير الملائمة، وتنظيم المشاعر، واتخاذ القرارات".
غير أن ظهور بعض هذه السلوكات بشكل عابر لا يعني بالضرورة وجود اضطراب، إذ يشترط أن تكون الأعراض مستمرة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وأن تظهر في أكثر من بيئة، مثل المنزل والمدرسة، وأن تؤثر بشكل واضح في الأداء الدراسي أو الاجتماعي للطفل.
التشخيص.. عملية دقيقة
ويشدد الأطباء على أن تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لا يتم عبر تحليل مخبري أو صورة بالأشعة، وإنما يعتمد على تقييم سريري شامل يقوم به مختصون في طب الأطفال أو الطب النفسي للأطفال والمراهقين، مع الاستعانة بمعطيات الأسرة والمدرسين واستبيانات معيارية معتمدة دوليا.
كما يحرص المختصون على استبعاد حالات أخرى قد تتشابه أعراضها مع الاضطراب، مثل صعوبات التعلم، واضطرابات القلق، واضطرابات النوم، وبعض الاضطرابات الحسية أو النفسية.
ويعد التشخيص المبكر عاملا أساسيا لتفادي تداعيات قد تمتد إلى التحصيل الدراسي وتقدير الذات والعلاقات الاجتماعية، إذ قد يُوصم الطفل خطأ بأنه "كسول" أو "عدواني" أو "سيئ التربية"، في حين أنه يحتاج إلى مواكبة متخصصة.
وفي هذا الإطار، ترى أخصائية علاج النطق والأخصائية الإكلينيكية في علم النفس العصبي أن تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يواجه تحديات عديدة، بحيث يشخص الذكور عادة في وقت أبكر، بسبب الطابع الخارجي لأعراضهم، مثل فرط الحركة والاندفاعية.
في المقابل، تضيف ندى فوزي أن "الفتيات غالبا ما تظهر لديهن أعراض يغلب عليها ضعف الانتباه. فيُنظر إليهن باعتبارهن حالمات أو هادئات أو "شاردات الذهن"، وهي سلوكيات لا تسترعي انتباه البالغين بالقدر نفسه، ما يؤدي إلى تأخر اكتشاف الاضطراب".
نظام غذائي صحي
من جهة أخرى، كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة "أوهايو" الأمريكية، أن اتباع نظام غذائي صحي يساعد في تقليل الأعراض المصاحبة لمرض فرط الحركة وتشتت الانتباه "ADHD"، خاصة لدى الأطفال.
وأوضحت الدراسة، بحسب مجلة "ساينس نيوز" الأمريكية، أن الأطفال وخاصة في المرحلة العمرية من 6 إلى 12 سنة، والذين تظهر عليهم أعراض مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه، يحتاجون إلى تناول كميات مناسبة من الخضروات والفاكهة، بالإضافة إلى غيرها من الأنظمة الغذائية الصحية حتى تتحسن لديهم أعراض المرض، ومن بينها نقص التركيز وغيرها من اضطرابات المشاعر وتقلب المزاج بشكل عام.
وأشارت إلى أن بعض ملونات الطعام والمواد الحافظة قد تزيد من السلوك المفرط للنشاط لدى بعض الأطفال، مما يستوجب تجنب الأطعمة التي تحتوي على ملونات والمواد الحافظة، ولاسيما "بنزوات الصوديوم"، والتي توجد عادة في المشروبات الغازية وتوابل السلطة ومنتجات عصير الفاكهة.
العلاج.. مقاربة متعددة الأبعاد
لا يقتصر تدبير اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على الأدوية فقط، بل يعتمد على خطة علاجية متكاملة تختلف بحسب شدة الحالة وعمر الطفل واحتياجاته الفردية.
وتشمل هذه الخطة، وفق المختصين، التوعية النفسية للأسرة، وتدريب الوالدين على استراتيجيات التعامل مع الطفل، والدعم التربوي داخل المؤسسة التعليمية، والعلاج السلوكي، إضافة إلى العلاج الدوائي في الحالات التي يقرر فيها الطبيب المختص ضرورة اللجوء إليه.
وتساعد التدخلات المبكرة على تحسين الانتباه والمهارات التنظيمية والعلاقات الاجتماعية، وتمكين الطفل من استثمار قدراته بشكل أفضل داخل المدرسة وخارجها.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع