مجتمع
في يومه العالمي.. كيف يؤثر تغير أنماط اللعب على الأطفال؟
11/06/2026 - 09:02
حليمة عامر
يحتفي العالم، يوم الخميس 11 يونيو من كل سنة، باليوم العالمي للعب، وهي مناسبة أقرتها منظمة الأمم المتحدة بهدف صون حق الأطفال في اللعب وتعزيزه وإيلائه ما يستحقه من اهتمام، باعتباره رافعة أساسية لنموهم الجسدي والنفسي والاجتماعي.
ويأتي شعار دورة 2026 لتسليط الضوء على أهمية اللعب كضرورة اجتماعية ونفسية للطفل، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها أنماط اللعب، حيث بات الأطفال يقضون وقتا متزايدا في الألعاب الرقمية وعلى الإنترنت أكثر من انخراطهم في اللعب الجماعي المباشر. فكيف تغيرت صورة اللعب لدى الأطفال؟
من الساحات والأزقة إلى الشاشات
في هذا السياق، يرى أستاذ التاريخ بجامعة القاضي عياض، نور الدين مصباح، أن أنشطة اللعب لدى الأطفال شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة بفعل التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية والحواسيب، إذ انتقل جزء كبير من وقت اللعب من الساحات العمومية وأزقة الأحياء إلى الشاشات والمنصات الرقمية.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـSNRTnews، أن الأطفال كانوا، إلى وقت قريب، يقضون ساعات طويلة في اللعب الجماعي مع أقرانهم وأبناء الجيران، غير أن الكثير منهم أصبح اليوم يفضل الألعاب الإلكترونية واللعب عبر الإنترنت، رغم أن الألعاب التقليدية كانت تتيح فرصا أكبر للتواصل المباشر وتساعد على تنمية المهارات الاجتماعية والمعرفية.
وأشار إلى أن تراجع حضور الألعاب في الفضاءات العمومية ساهم في اندثار عدد من الألعاب الشعبية التي ظلت متداولة بين الأجيال المغربية لعقود طويلة، من قبيل "الغميضة" و"البي" و"الطرومبية" و"افتحي يا وردة"، وغيرها من الألعاب الجماعية التي كانت تعزز روح التعاون وتقوي الروابط بين الأطفال.
ورغم ما توفره الألعاب الرقمية من فرص للتعلم وتطوير بعض القدرات الذهنية، يحذر الباحث من الإفراط في استخدامها، لما قد يترتب عنه من تراجع في النشاط البدني وتقليص فرص التفاعل الاجتماعي المباشر، فضلا عن ارتفاع مدة التعرض للشاشات وما قد ينجم عن ذلك من آثار صحية، خاصة على مستوى البصر.
التحولات الجديدة وتأثيرها على التنشئة الاجتماعية
من جهتها، ترى أستاذة علم النفس الاجتماعي، فاطمة الزهراء محيي الدين، أن التحول الذي عرفته أشكال اللعب التقليدية يطرح تساؤلات بشأن انعكاساته على التنشئة الاجتماعية للأطفال، معتبرة أن بعض هذه التحولات قد تسهم في تنامي النزعة إلى العزلة الاجتماعية.
وأضافت، في تصريحها لـSNRTnews، أن ملامح هذا التغير تبدو واضحة داخل الأحياء السكنية، حيث أصبح من المألوف ألا يشاهد أطفال يلعبون في الشارع أو أمام منازلهم خلال فترات المساء، كما كان الحال في السابق.
وأوضحت أن هذا الواقع يرتبط أيضا بتحولات أوسع في أنماط العيش والسلوك الاجتماعي للأسر، التي باتت تميل أكثر إلى الانغلاق داخل فضائها الخاص، وهو ما ينعكس على سلوك الأطفال وعلاقاتهم الاجتماعية.
وتؤكد المتحدثة ذاتها أن اللعب يظل حاجة أساسية لنمو الطفل وتطوره، لما يوفره من فرص للتعلم واكتساب الثقة بالنفس وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، وهو ما يجعل الدعوات تتجدد إلى توفير فضاءات آمنة ومحفزة تشجع الأطفال على اللعب والتفاعل المباشر مع أقرانهم.
وترى الأستاذة أن الاحتفاء باليوم العالمي للعب ينبغي ألا يقتصر على التذكير بأهمية هذه الممارسة، بل أن يشكل مناسبة للتأكيد على أن اللعب حق أساسي من حقوق الطفل وضرورة اجتماعية ونفسية تسهم في نموه المتوازن، في زمن تتزايد فيه هيمنة العالم الرقمي على تفاصيل الحياة اليومية.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع
تكنولوجيا