مجتمع
تقنيات تتبع الأطفال.. حماية ذكية أم خوف مبالغ فيه؟
14/03/2026 - 10:23
مراد كراخي
تلجأ العديد من الأسر في السنوات الأخيرة إلى استخدام أجهزة وأدوات حديثة لتتبع أطفالها، بهدف الاطمئنان على سلامتهم ومعرفة مواقعهم لحظة بلحظة، حماية لهم من أي تهديد محتمل سواء داخل المدرسة أو خارجها.
ويأتي هذا التوجه في سياق تزايد تداول أخبار ومقاطع صوتية عبر تطبيقات التراسل الفوري وشبكات التواصل الاجتماعي، تتحدث عن محاولات اختطاف أطفال. إلا أن العديد من هذه المعطيات تبين لاحقا أنها غير صحيحة، بعدما سارعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى نفيها، مؤكدة أنها مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة.
وفي هذا السياق، سجل الخبير في المعلوميات رضوان السودي إقبالا متزايدا من قبل الأسر على تقنيات تتبع الأطفال.
وأوضح السودي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه التقنيات تتنوع بين ساعات ذكية مزودة بنظام تحديد الموقع GPS، وأجهزة صغيرة يمكن وضعها في حقيبة الطفل أو داخل ملابسه، وصولا إلى تطبيقات مخصصة على الهواتف الذكية تسمح بالمراقبة المستمرة لحركة الأطفال.
وأشار إلى أن هذه الأجهزة توفر خريطة مباشرة لموقع الطفل، وتنبه الأهل في حال غادر الطفل نطاقا محددا مسبقا، كما أن بعض النماذج الأكثر تطورا تقدم إمكانية الاتصال الصوتي الطارئ وإرسال إشعارات عند مواجهة أي خطر محتمل.
وأضاف السودي أن تشغيل هذه الأجهزة يعتمد على إنترنت الأشياء، ما يتيح ربط الأجهزة بالشبكة الذكية لتوفير مراقبة لحظية وفعالة، مع إمكانية رصد الحركة وتحليل البيانات لتعزيز الأمان.
ويرى الخبير أن هذه التقنيات تبقى وسيلة فعالة لطمأنة الأسر بشأن أبنائهم، سواء في المدرسة أو في أماكن الرياضة والترفيه، مشيرا إلى أن التطور المستمر للذكاء الاصطناعي قد يجعل هذه الأدوات أكثر انتشارا وذكاء في المستقبل.
من جهته، شدد الباحث في علم الاجتماع نبيل الصافي على أن اعتماد الأسر للتقنيات الحديثة في تتبع الأطفال يساهم في تسريع التدخل في حال وقوع حادث اختفاء أو ضياع.
وفي المقابل شدد على عدم التهويل من الأخبار المتداولة حول اختفاء الأطفال، مؤكدا أن المبالغة في التفاعل مع مثل هذه الأخبار تزيد من شعور الخوف والقلق لدى الأسر.
وأوضح الصافي، في تصريح لـSNRTnews، أن المعلومات التي تنتشر حول اختفاء الأطفال تتراوح بين حقائق يتم التحري فيها من قبل المصالح الأمنية، وأخبار كاذبة تهدف إلى تخويف الأسر، وهو ما تعمل الأجهزة المختصة على توضيحه ونفيه.
ويرى الصافي أن انتشار هذه الأخبار الزائفة ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الأسري والمجتمعي، إذ أصبحت بعض الأسر تخشى السماح لأطفالها بالذهاب إلى المدرسة بمفردهم أو اللعب قرب المنزل، بسبب التأثير النفسي الذي تتركه هذه الأخبار المتداولة بكثرة على منصات التواصل الاجتماعي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
فن و ثقافة