مجتمع
كيف يجب التعامل مع الأخبار الزائفة المتعلقة باختطاف الأطفال؟
09/03/2026 - 22:08
وئام فراج
تزايد، في الآونة الأخيرة، تداول أخبار ومقاطع صوتية عبر تطبيقات التراسل الفوري وشبكات التواصل الاجتماعي تتحدث عن محاولات اختطاف أطفال في عدد من المدن المغربية. غير أن عددا من هذه المعطيات تبين لاحقا أنه غير صحيح، بعدما سارعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى نفيها والتأكيد على أنها مجرد إشاعات أو أخبار زائفة لا أساس لها من الصحة.
أكدت المديرية العامة للأمن الوطني أن انتشار هذه الإشاعات "المغرضة" أفرزت حالة من الفزع عند بعض المواطنين، الذين سجلوا وشايات معدودة حول حالات مفترضة لمحاولة اختطاف، "وهي القضايا التي كشف البحث القضائي أنها لا تكتسي أي صبغة إجرامية ولا علاقة لها نهائيا بالاختطاف أو الاتجار بالأعضاء".
في هذا الإطار، أوضح الباحث في علم الاجتماع نبيل الصافي أنه "لا يمكن الحديث عن اختطاف إذا لم تكن هناك قرائن تثبت ذلك"، مشيرا إلى أنه لا يمكن وصف الوضع بوجود "ظاهرة اختطاف الأطفال" وتهويلها، لأن مفهوم الظاهرة يرتبط بالكثرة والشيوع.
وأبرز الصافي، في تصريح لـSNRTnews، أن ما يروج غالبا هو معلومات حول اختفاء بعض الأطفال، منها ما يكون صحيحا وتباشر المصالح الأمنية التحري فيه، وأخرى أخبار كاذبة هدفها تخويف الأسر، وهو ما تعمل المصالح الأمنية على توضيحه ونفيه.
ويرى الصافي أن انتشار هذه الأخبار الزائفة ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الأسري والمجتمعي، إذ "أصبحت بعض الأسر تخشى السماح لأطفالها بالذهاب إلى المدرسة بمفردهم أو اللعب قرب المنزل، بسبب التأثير النفسي الذي تتركه هذه الأخبار المتداولة بكثرة على منصات التواصل".
خمس درجات من اليقظة
في هذا السياق، شدد الباحث في علم الاجتماع على ضرورة اعتماد ما يسميه "خمس درجات من اليقظة" للتعامل مع هذه الأخبار، أولها اليقظة المجتمعية، باعتبار أن مسألة اختفاء الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب وعيا وتفاعلا من الجميع، من خلال الانتباه لما يحدث في المحيط والتدخل عند الاشتباه في أي وضعية غير عادية.
كما شدد على أهمية اليقظة الأسرية المتمثلة في حرص الآباء على مرافقة الأطفال الصغار أثناء خروجهم أو عند توجههم إلى المدرسة أو أثناء اللعب قرب المنزل، "لأن الأطفال قد يبتعدون أحيانا بشكل عفوي عن محيطهم، وهو ما قد يتم تفسيره بسرعة على أنه اختطاف نتيجة تأثير الأخبار المتداولة".
ويضيف الصافي أنه عند الحديث عن الاختطاف يفترض وجود نية مبيتة لدى المختطف، غالبا بهدف المتاجرة بالطفل أو بأعضائه، مبرزا أن المصالح الأمنية نفت تسجيل حالات اختطاف مرتبطة بالاتجار بالأعضاء كما يتم الترويج له أحيانا في بعض الرسائل المتداولة.
أهمية التبليغ عبر القنوات الرسمية
ومن بين مستويات اليقظة كذلك اليقظة المعلوماتية، حيث يؤكد الباحث أن المصالح الأمنية تعتمد منظومات دقيقة لضبط المعلومات المتعلقة باختفاء الأطفال، من بينها منصة "إبلاغ" ومنصة "طفلي مختفي".
ويشدد على أنه لا يمكن اعتبار حالة اختفاء موثقة إذا لم تمر عبر مسار التبليغ الرسمي، لأن تداول المعلومات في وسائل التواصل يتم أحيانا دون إدراك لخطورة نشر خبر غير صحيح.
وأكدت المديرية العامة للأمن الوطني، في بلاغ لها، تصويبا لمجموعة من الأخبار الكاذبة، أن مصالحها لم تسجل نهائيا أية حالة اختطاف لأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء، كما أن منظومة "إبلاغ" ونظام "طفلي مختفي"، اللذين طورتهما مصالح الأمن الوطني للتبليغ عن الجرائم وعن قضايا الأطفال المصرح باختفائهم، لم يتوصلا بأي إشعار حول عمليات مماثلة لما جاء في الإشاعات المنشورة.
وتتجلى الدرجة الرابعة من اليقظة، وفق الصافي، في اليقظة الأمنية التي تهم اعتماد وسائل تكنولوجية متعددة تساعد على كشف الوقائع وتوثيقها، من بينها "كاميرات المراقبة المنتشرة في عدد من الإقامات السكنية والشوارع، إضافة إلى وسائل حديثة مثل الساعات الذكية التي يضعها بعض الآباء في معصم أطفالهم لتتبع تحركاتهم، وهو ما قد يساهم في تسريع التدخل في حال وقوع حادث اختفاء أو ضياع".
ويشير الصافي أيضا إلى أن الأخبار الزائفة حول اختطاف الأطفال تكثر غالبا خلال فترات الأعياد والمناسبات التي تشهد اكتظاظا في الفضاءات العامة. "ففي هذه الفترات يحرص الآباء على إسعاد أبنائهم بالخروج إلى أماكن مزدحمة، لكنهم قد يغفلون أحيانا عن الاحتياطات الأمنية الضرورية. لذلك ينصح بتفادي اصطحاب الأطفال إلى أماكن شديدة الازدحام أو على الأقل توخي قدر أكبر من الانتباه أثناء ذلك".
اليقظة الإعلامية ومواجهة الأخبار الزائفة
ويبرز الباحث كذلك أهمية اليقظة الإعلامية، إذ يقع على عاتق وسائل الإعلام دور أساسي في تناول هذه القضايا بقدر من التوازن، عبر توعية الأسر بضرورة الجمع بين اليقظة في حماية الأطفال وبين التحقق من صحة المعلومات المتداولة.
وفي هذا السياق، يتم التشديد على أن التعامل مع هذا النوع من الأخبار يستدعي قدرا من اليقظة الرقمية، وذلك عبر مجموعة من الخطوات البسيطة، من بينها التأكد من المصدر، عبر البحث عما إذا كان الخبر قد نشر في وسائل إعلام مهنية أو صدر بشأنه بلاغ رسمي.
كما يتم التأكيد على عدم إعادة نشر الرسائل المجهولة، خاصة التسجيلات الصوتية التي لا تحمل أي مصدر واضح، والاعتماد على القنوات الرسمية مثل الصفحات الرسمية للمؤسسات الأمنية أو البلاغات الرسمية، بالإضافة إلى التوعية داخل الأسرة من خلال شرح مخاطر الأخبار الزائفة للأطفال والمراهقين الذين يستخدمون وسائل التواصل، حرصا على عدم تحول الإشاعة إلى مصدر قلق دائم داخل المجتمع.
مقالات ذات صلة
مجتمع
واش بصح
مجتمع
مجتمع