مجتمع
هل يدرك الآباء مخاطر السكر المضاف في أغذية الرضع ؟
22/05/2026 - 09:48
وئام فراج
يتزايد الجدل في المغرب حول تركيبة بعض الأغذية الموجهة للرضع والأطفال، في ظل تحذيرات خبراء التغذية من مخاطر السكر المضاف في سن مبكرة، وتزامن ذلك مع دعوات جمعيات حماية المستهلك إلى إعادة النظر في مكونات عدد من المنتجات الشائعة في السوق.
أكدت الأخصائية في الحمية والتغذية والتغذية الدقيقة خولة شاه أن إدخال السكر المضاف في تغذية الرضيع، منذ بداية التنويع الغذائي في عمر 4 إلى 6 أشهر وحتى سنتين، لا يحمل أي فائدة غذائية، مشددة على أنه مجرد "سعرات حرارية فارغة" تخلو من الفيتامينات والألياف الضرورية لنمو الطفل.
تأثير على حاسة التذوق
وحذرت شاه، في تصريح لـSNRTnews، من أن تعويد الرضيع على المذاق الحلو في سن مبكرة يؤثر بشكل مباشر على تطور حاسة التذوق لديه، ما قد يؤدي لاحقا إلى ما يعرف بالانتقائية الغذائية، حيث يرفض الطفل تناول الخضر والأطعمة الطبيعية ويميل بشكل مفرط إلى السكريات.
ولا تتوقف التأثيرات عند هذا الحد، إذ تشير الأخصائية إلى أن السكر يؤثر على شهية الطفل عبر منحه إحساسا سريعا ومؤقتا بالشبع، سرعان ما يتبعه انخفاض في الطاقة يدفع الطفل إلى طلب المزيد من السكريات.
كما تربط بين استهلاك السكر في سن مبكرة واضطرابات النوم وفرط الحركة والتقلبات المزاجية، وهي أعراض يلاحظها العديد من الآباء دون ربطها مباشرة بالنظام الغذائي.
وعلى المدى البعيد، تحذر خولة شاه من أن التعرض المبكر للسكر يرفع من مخاطر الإصابة بالسمنة، ومقاومة الإنسولين، وداء السكري، وأمراض الكبد، فضلا عن تسوس الأسنان الذي قد يؤثر حتى على نمو الأسنان الدائمة مستقبلا.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من إضافة السكريات إلى الأطعمة المخصصة للرضع والأطفال الصغار، مشيرة إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات الحرة يزيد من كثافة السعرات في الغذاء، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بزيادة الوزن والسمنة، خاصة عند التعرض لها في سن مبكرة.
ولفتت الأخصائية أيضا إلى جانب "العلاقة العاطفية مع الأكل"، حيث قد يطور الطفل ارتباطا نفسيا بالسكريات باعتبارها مصدرا للراحة، ما يجعله يلجأ إليها في حالات التوتر أو الفرح، وهو سلوك قد يستمر معه في مراحل لاحقة من حياته.
أين يوجد السكر المضاف؟
أبرزت شاه أن السكريات المضافة موجودة أكثر في الحبوب و"البسكوت" المخصصة للرضع، كما تتجلى في "الكومبوت" أيضا التي تباع جاهزة، وقد تستعمل كمواد حافظة لبعض المنتجات.
كما أوضحت أن هذه السكريات موجودة كذلك في منتجات الحليب ومشتقاته مثل الياغورت و"حليب النمو"، فضلا عن العصائر سواء الطبيعية أو المصنعة، بالإضافة إلى المشروبات المحلاة والغازية.
ونبهت في السياق ذاته من إعطاء الرضع الأقل من سنة العسل، الذي يعتقد العديد من الآباء أنه بديل للسكر المضاف أو مفيد لبعض الأمراض، فيما يشكل تهديدا كبيرا لصحة الرضيع، وفق أخصائية التغذية، نظرا لاحتوائه المحتمل على جراثيم "كلوستريديوم بوتولينيوم" التي تفرز سموما خطيرة في أمعاء الطفل غير المكتملة.
ازدواجية المعايير
تتقاطع هذه التحذيرات العلمية مع ما جاء في بلاغ حديث للجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، التي دعت شركة "نستله" إلى سحب السكر المضاف من جميع منتجات الأطفال التي تسوقها في المغرب، وعلى رأسها منتج "سيريلاك".
وأوضحت الجامعة أن هذا المنتج، الموجه للأطفال ابتداء من ستة أشهر، يحتوي على نسب مرتفعة من السكر المضاف، في وقت يتم تسويقه في دول أوروبية، من بينها سويسرا، بدون سكر مضاف، ما يطرح تساؤلات حول ازدواجية المعايير في تركيبة المنتجات الموجهة لأسواق مختلفة.
واستندت الجامعة الوطنية في موقفها إلى معطيات صادرة عن منظمة "بوبليك آي" السويسرية، التي قامت بتحليل نحو مائة منتج من "سيريلاك" في 20 دولة إفريقية، حيث أظهرت النتائج أن أكثر من 90 في المائة منها يحتوي على سكر مضاف، بمتوسط يقارب 6 غرامات في الحصة الواحدة.
وتعد حبوب الأطفال من المنتجات الأكثر استهلاكا بالمغرب، ما يجعل أي تغيير في تركيبة هذه المنتجات ذا أثر واسع على صحة فئة كبيرة من الأطفال.
في المقابل، تشير أخصائية التغذية خولة شاه إلى أن مسؤولية الحماية تمتد أيضا إلى الآباء، عبر قراءة مكونات المنتجات والانتباه لنسب السكر، وتفضيل البدائل الطبيعية، مثل تقديم الفواكه كما هي بدل عصرها، وإعداد وجبات منزلية بسيطة خالية من السكر المضاف.
كما دعت الشركات المصنعة إلى إعادة النظر في تركيبة هذه المنتجات، بما يضمن حماية صحة الأجيال القادمة منذ سنواتها الأولى.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع