مجتمع
من الحمية إلى فهم الذات.. تجربة مغربية تعيد التفكير في علاج السمنة
16/05/2026 - 09:26
وئام فراج
في مقاربة تحاول كسر القوالب التقليدية المرتبطة بعلاج السمنة، اختار طبيبان مغربيان الجمع بين البعد الطبي والتغذوي والنفسي-الاجتماعي، في تجربة مهنية تراهن على فهم أعمق لعلاقة الفرد بالأكل، بدل الاكتفاء بوصفات جاهزة أو أنظمة غذائية مستوردة.
أوضح الدكتور محمد عبدو برادة، وهو طبيب وحاصل على الدكتوراه في علم الاجتماع، أن هذه المقاربة "لا تنطلق من الطعام مباشرة بل من كيفية التفكير فيه"، معتبرا أن السلوك الغذائي في المجتمع المغربي لا يمكن فصله عن عاداته وتقاليده.
وعي المريض بذاته
وأشار برادة، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن مكونات أساسية مثل الخبز والزيت ليست مجرد عناصر غذائية، بل جزء من نموذج ثقافي ونفسي يصعب تغييره بشكل فجائي.
ويرى برادة أن العديد من الأنظمة الغذائية الرائجة، خاصة تلك المستوردة من تجارب غربية، تصطدم بخصوصيات المجتمع المغربي، حيث يرتبط الأكل أحيانا بالجانب الاجتماعي أو بالحالة النفسية للفرد، سواء للبحث عن الألفة أو لمواجهة التوتر. لذلك، تقترح هذه المقاربة الاشتغال على وعي المريض بذاته، ومساعدته على تحديد ما يناسبه فعليا، بدل فرض نمط غذائي موحد.
وتعتمد التجربة على تشخيص مشترك بين الأخصائي النفسي الاجتماعي وأخصائية التغذية مرية بنجلون، يشمل تقييم الحالة الصحية العامة، وعدد الوجبات، والعادات اليومية، إضافة إلى الجانب النفسي المرتبط بصورة الجسد والثقة بالنفس.
ويؤكد برادة، الذي ينطلق في هذا العلاج من تجربته الشخصية مع مرض السمنة، أن الهدف لا يقتصر على إنقاص الوزن، بل يمتد إلى "استرجاع التوازن النفسي والشعور بالرضا عن الجسد"، خاصة في ظل ما يرافق السمنة أحيانا من تنمر أو إحساس بالدونية، لاسيما لدى الأطفال والنساء.
كما يشدد على أن مرافقة المريض لا تتوقف عند تقديم نصائح غذائية، بل تشمل تتبعا مستمرا وتزويده بأدوات عملية تساعده على تدبير يومه الغذائي داخل بيئته الاجتماعية، من اختيار المشتريات إلى طرق تناول الطعام، مع الحرص على احترام الثقافة المحلية.
الصحة النفسية والجسدية
من جهتها، أوضحت أخصائية التغذية مرية بنجلون أن العمل المشترك بين التخصصات كان خيارا واعيا لتجاوز محدودية المقاربات الأحادية، مؤكدة أن الهدف "ليس فقط إنقاص الوزن، بل فهم أسباب فشل المحاولات السابقة".
وأضافت بنجلون، في تصريح لـSNRTnews، أن الانطلاق يكون من دراسة العادات الغذائية وأنماط الطهي، قبل الانتقال إلى شرح مفهوم الحمية بشكل مبسط، ومرافقة المريض في بناء نمط عيش أكثر توازنا.
ولفتت إلى أن المقاربة تشمل أيضا تشجيع المرضى على كسر العزلة الاجتماعية المرتبطة بالسمنة، من خلال البحث عن أنشطة أو هوايات تعيد إدماجهم في محيطهم، بما يعزز صحتهم النفسية إلى جانب الجسدية.
التشخيص متعدد التخصصات
تتقاطع الرؤية حول ضرورة التعامل مع السمنة كظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل صحية ونفسية واجتماعية، ما يستدعي، وفق أصحاب هذه التجربة، مواكبة متعددة الأبعاد تراعي خصوصيات الأفراد وسياقهم الثقافي، دون وعود جاهزة أو حلول سريعة.
وتندرج هذه المقاربة ضمن توجه عالمي يعتمد على التشخيص متعدد التخصصات في التعامل مع السمنة، وهو نموذج معمول به في عدد من الأنظمة الصحية، من بينها الولايات المتحدة، حيث يتم إشراك أطباء وأخصائيي تغذية وخبراء في الصحة النفسية. غير أن خصوصية التجربة المغربية، بحسب القائمين عليها، تكمن في محاولة تكييف هذا النموذج مع العادات الغذائية والسياق الاجتماعي المحلي، بدل استنساخ حلول جاهزة.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
عالم
مجتمع