مجتمع
علاج السمنة .. منظمة الصحة تنشر أول إرشادات لاستخدام نظائر GLP-1
04/12/2025 - 19:05
وئام فراج | خولة بنحدو
نشرت منظمة الصحة العالمية لأول مرة إرشادات مخصصة لاستخدام نظائر هرمون GLP-1، وهي فئة من الأدوية أحدثت تحولا كبيرا في علاج السمنة، وذلك بهدف مواجهة خطر عالمي بات يمس أكثر من مليار شخص حول العالم.
يأتي هذا الإعلان في وقت سمح فيه المغرب حديثا بتسويق السيماغلوتيد، تحت الاسم التجاري أوزيمبيك (Ozempic) لعلاج داء السكري، في انتظار وصول النسخة المخصصة تحديدا لعلاج السمنة إلى المملكة خلال الأشهر المقبلة.
وتسببت السمنة في 3,7 ملايين حالة وفاة حول العالم سنة 2024، مع احتمال تضاعف هذا الرقم بحلول عام 2030 في حال عدم اتخاذ إجراءات قوية. وتُعد السمنة عامل خطر رئيسيا لأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.
وإلى جانب الكلفة البشرية، تبدو الكلفة الاقتصادية الناتجة عنه "هائلة"، إذ يُتوقع أن تبلغ كلفة السمنة 3000 مليار دولار عالميا بحلول عام 2030، وفق معطيات منظمة الصحة العالمية.
إرشادات منظمة الصحة العالمية
تتضمن الإرشادات توصيتين رئيسيتين، وكلتاهما مصنفتان على أنهما "مشروطتان"، نظرا لمحدودية المعطيات المتوفرة على المدى الطويل.
وتتجلى التوصية الأولى في استخدام نظائر GLP-1 لدى البالغين المصابين بالسمنة، باستثناء النساء الحوامل، في إطار علاج طويل الأمد. "وقد تم الإقرار بفعاليتها في إنقاص الوزن وتحسين المؤشرات الأيضية، غير أن الشكوك ما تزال قائمة".
وتوضح المنظمة أن "التوصية مشروطة بسبب محدودية البيانات المتاحة حول فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل، واستمراريتها أو إيقافها، وكلفتها الحالية، وعدم جاهزية النظم الصحية بشكل كافٍ، والآثار المحتملة على الإنصاف".
أما التوصية الثانية فتتجلى في الربط المنهجي بين هذه الأدوية وتدخلات سلوكية مكثفة، تشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والمتابعة المتخصصة، من أجل تحسين النتائج المحققة.
وتشرح المنظمة أن "هذه التوصية تستند إلى معطيات توفر قدرا محدودا من اليقين بشأن قدرة هذه التدخلات على تحسين نتائج العلاج".
وفي هذا السياق، شدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على أن "السمنة تمثل تحديا كبيرا للصحة العالمية، وتلتزم المنظمة بمواجهته عبر دعم البلدان والسكان حول العالم للسيطرة عليها بشكل فعال وعادل"، وأضاف بالقول: "إرشاداتنا الجديدة تُقر بأن السمنة مرض مزمن يستدعي رعاية شاملة مدى الحياة".
وتابع: "لن تكون نظائر GLP-1 وحدها كافية لوضع حد لهذه الأزمة الصحية العالمية، لكنها يمكن أن تساعد ملايين الأشخاص على التغلب على السمنة والتقليل من آثارها الضارة".
استراتيجية شمولية بدل علاج معزول
وضعت منظمة الصحة العالمية هذه الإرشادات استجابة لطلبات الدول الأعضاء الساعية إلى مواجهة إشكالية السمنة. وقد جرى إعدادها بناءً على تحليل معمق للمعطيات المتاحة، وبالتشاور مع طيف واسع من الأطراف المعنية، من ضمنهم أشخاص ذوو تجربة مباشرة مع السمنة. وتُعد هذه الإرشادات عنصرا أساسيا ضمن خطة التسريع التي تعتمدها المنظمة للقضاء على السمنة، على أن يتم تحديثها بانتظام مع توفر معطيات جديدة.
وأكدت المنظمة أنها ستعمل، خلال عام 2026، بشكل وثيق مع الجهات المعنية من أجل وضع إطار شفاف ومنصف لتحديد الأولويات، بما يضمن استفادة الأشخاص الأكثر حاجة أولا من نظائر GLP-1.
وأكدت على اعتماد مقاربة متعددة القطاعات، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، من بينها خلق بيئات داعمة للصحة عبر سياسات عمومية قوية، وحماية الفئات المعرضة للخطر من خلال الكشف المبكر والتدخلات الموجهة، فضلا عن ضمان الولوج إلى رعاية صحية متمحورة حول الشخص مدى الحياة.
وعلى الرغم من ارتفاع الإنتاج العالمي، تشير المنظمة إلى أن "أقل من 10 في المائة من الأشخاص الذين سيحتاجون إلى نظائر GLP-1 قد يتمكنون من الولوج إليها بحلول عام 2030"، داعية إلى اعتماد إجراءات من قبيل التسعير التفاضلي، والشراء الجماعي، أو منح التراخيص الطوعية.
الحذر من الأدوية المقلدة
من جهة أخرى، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الطلب العالمي القوي شجع على تداول أدوية مزيفة أو منخفضة الجودة، داعية إلى تعزيز التنظيم والمراقبة وتكوين المرضى لضمان سلامة الاستعمال.
وأكدت أن "ضمان الجودة يتطلب تنظيم توزيع هذه الأدوية ووصفها من طرف مهنيي صحة مؤهلين، واعتماد مراقبة صارمة، وتكوين المرضى، وضمان تعاون عالمي لحماية الصحة العمومية".
ماذا عن المغرب؟
سمح المغرب قبل أيام بتسويق "السيماغلوتيد"، تحت اسم Ozempic، لعلاج داء السكري من النوع الثاني.
وأوضح رئيس الرابطة المغربية لمحاربة داء السكري، الدكتور جمال بلخضير، في تصريح لـSNRTnews، أن "أوزيمبيك سيكون متوفرا في الصيدليات خلال الأيام المقبلة، ويُرتقب أن يبلغ ثمنه حوالي 1000 درهم شهريا. ولن يكون هذا الدواء مشمولا بالتعويض من طرف صناديق الضمان الاجتماعي، مع إمكانية تغطيته من قبل بعض شركات التأمين الخاصة".
أما النسخة المخصصة خصيصا لعلاج السمنة، فمن المرتقب أن تتوفر بالمغرب خلال الأشهر المقبلة، إذ أكد الدكتور بلخضير أن "السيماغلوتيد المعتمد لعلاج السمنة سيصل إلى المغرب سنة 2026".
وتندرج هذه الخطوة في سياق وطني يتسم بتزايد معدلات زيادة الوزن والسمنة، خاصة في صفوف البالغين والشباب.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
مجتمع
عالم