مجتمع
حذرت اليونيسف من تفاقمها .. لماذا ينبغي تجنب مخاطر السمنة؟
10/09/2025 - 18:01
وئام فراج
كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" عن تحول مقلق في خريطة سوء التغذية العالمية، حيث أصبحت السمنة أكثر شيوعا من نقص الوزن بين الأطفال والمراهقين، فماذا عن المغرب؟
أكدت المنظمة أن واحدا من كل عشرة أطفال في سن الدراسة، أي ما يقارب 188 مليون طفل ومراهق، يعاني من السمنة، ما يضعهم في مواجهة أمراض خطيرة قد تهدد حياتهم.
ارتفاع معدلات السمنة
وكشف تقرير جديد لليونيسف، يستند إلى بيانات من أكثر من 190 دولة، تحت عنوان "تغذية الربح: كيف تخذل البيئات الغذائية الأطفال"، أن معدل انتشار نقص الوزن بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاما انخفض منذ عام 2000 من حوالي 13 في المائة إلى 9,2 في المائة، في حين ارتفعت معدلات السمنة من 3 في المائة إلى 9,4 في المائة.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور لطفي الزغاري، أستاذ محاضر بمعهد علوم الرياضة بفاس، مختص في التغذية والرياضة أن منظمة الصحة العالمية اعتبرت السمنة مرضا يتطلب تدخلا طبيا، وليست حالة فزيولوجية فقط، مشيرا إلى أن أسباب ارتفاع نسبة السمنة ترتبط أساسا بنمط الحياة.
وأبرز الزغاري، في تصريح لـSNRTnews، أن نمط الحياة يتضمن أيضا طريقة عيش الأسرة وإهمال التنويع الغذائي بفعل الضغوطات اليومية.
وأضاف أن البحث عن المذاق اللذيذ بات من بين الأسباب التي تزيد من السمنة، موضحا أن المذاق اللذيذ جدا يعني أن الطعام يحتوي على مواد غير صحية سواء مضافات غذائية أو دهون أو أغذية معالجة، في حال كانت أطعمة مصنعة، أو إذا تم إعدادها في المنزل ستحتوي على نسبة أكبر من السكر والملح والدهون.
كما أشار المختص في التغذية والرياضة إلى أن نظام الحياة اليومية يلعب دورا هاما في تزايد معدلات السمنة، مبرزا أن معظم الأطفال المصابين بالسمنة ليست لديهم حياة اجتماعية نظرا لإقبالهم على الألعاب الإلكترونية بشكل كبير، فضلا عن استعمال الهواتف الذكية، بحيث يعد عدم الحركة المسبب الثاني للسمنة بعد التغذية.
ودعا الزغاري الآباء إلى الانتباه إلى عدد الساعات التي يقضيها أطفالهم أمام التلفاز والهواتف الذكية، مشددا على ضرورة اعتماد نظام غذائي صحي بالمنزل والتقليل من تناول الطعام خارج البيت، فضلا عن تشجيع الأبناء على النشاط البدني.
17 مليون مغربي بالغ قد يعاني من السمنة في 2030
من جهته، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أنه "بعدما كان في السنوات الأخيرة 20 في المائة من المغاربة يعانون من السمنة و50 في المائة يعانون من الوزن الزائد، أظهرت التقارير الأخيرة أنه من بين كل 10 مغاربة 6 يعانون من الوزن الزائد، ومن بين كل 4 مغاربة يعاني شخص واحد من السمنة، أي ربع المغاربة، ما يجعلها مشكلا صحيا كبيرا".
وأشار حمضي، في تصريح لـSNRTnews، إلى أنه من المرجح أن يعاني حوالي 17 مليون مغربي بالغ سنة 2030 من السمنة؛ حوالي 10 ملايين منهم نساء و7 ملايين رجال.
كما أكد أن السمنة تزداد سنويا بنسبة 2,7 في المائة كمعدل، فيما تتضاعف عند الأطفال بنسبة 5,2 في المائة سنويا.
وأوضح أنه من المتوقع أن يعاني أكثر من 30 في المائة من الأطفال المغاربة من السمنة في أفق سنة 2035، أو سيعانون من الوزن الزائد، مقابل 19,3 في المائة المسجلة سنة 2020.
وفي ما يتعلق بمخاطر السمنة الصحية، أكد حمضي أنها تتجلى أساسا في الوفاة المبكرة والأمراض المزمنة مثل القلب والشرايين والجلطات الدماغية وأمراض السرطان والروماتيزم وغيرها.
تداعيات صحية واقتصادية
ويرى الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية أن أبرز أسباب تفاقم السمنة عند الأطفال والمراهقين وحتى الكبار تكمن في سوء التغذية، بحيث باتت العديد من الأسر تعتمد على نظام غذائي فقير من الفواكه والخضر وغني بالدهون والسكريات، إضافة إلى الخمول وقلة ممارسة النشاط الرياض.
كما يستهلك المغربي حوالي 100 غرام (98 غراما) من السكر يوميا، أي ما يعادل 4 مرات التوصيات الخاصة بالتغذية السليمة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، وضعف المعدل العالمي، يقول حمضي، مشيرا إلى أن 26,2 في المائة من البالغين و87,3 في المائة من الشباب يمارسون نشاطا بدنيا غير كاف.
وتطرق الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في السياق ذاته، إلى التداعيات الاقتصادية لمرض السمنة، مبرزا أنها تتجلى في مصاريف العلاج والموت المبكر والتغيب عن العمل أو الحضور دون مردودية.
وحسب حمضي، هناك تقديرات بأن الخسائر الاقتصادية بسبب السمنة في سنة 2035 ستصل إلى 7,3 مليار دولار، أي 3,7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ما يستدعي اعتماد مجموعة من الإجراءات لتحسين بيئات الغذاء وضمان حصول الأطفال على أنظمة غذائية ملائمة، بما في ذلك تطبيق سياسات إلزامية لتحسين بيئات الغذاء للأطفال، وفق ما أكدت عليه اليونسيف.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
عالم
عالم