مجتمع
القضاء على تشغيل الأطفال .. المجلس الاقتصادي يوصي بتشديد العقوبات ودعم الأسر الهشة
01/07/2026 - 14:34
يونس أباعلي | فهد مرونشدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة رفع السن الأدنى المسموح به لتشغيل الأحداث إلى 16 سنة بما ينسجم مع إلزامية التعليم، وتشديد العقوبات الحبسية والغرامات على الوسطاء المتورطين في استغلال الأطفال.
كما دعا المجلس إلى تحيين لائحة الأشغال المحظورة على من هم دون 18 سنة لتشمل المخاطر المستجدة، خاصة المرتبطة بالمنصات الرقمية، إلى جانب تعزيز دعم الأسر الهشة، وتحسين مسارات التعليم والتكوين، وتقوية آليات الرصد والتبليغ للحد من الظاهرة.
مراجعة الإطار القانوني وتشديد العقوبات
في الجانب التشريعي، أوصى المجلس، ضمن رأي أعده حول موضوع تشغيل الأطفال قدمه اليوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026، بمراجعة مقتضيات المادة 143 من القانون رقم 65.99 بمثابة مدونة الشغل، من أجل الرفع من السن الأدنى المسموح به لتشغيل الأحداث داخل المقاولات إلى 16 سنة كاملة، بما ينسجم مع السن الأقصى المحدد في إطار إلزامية التعليم المدرسي.
كما دعا إلى مراجعة النص التنظيمي المحدد للأشغال التي يمنع تشغيل الأطفال دون سن 18 سنة فيها، من خلال تحيين وتوسيع لائحة الأنشطة المحظورة لتشمل المخاطر المستجدة، خاصة تلك المرتبطة بتنامي العمل عبر المنصات الإلكترونية والاستعمال المكثف للتجهيزات الرقمية، وما قد ينجم عنهما من أشكال جديدة لاستغلال الأطفال وتشغيلهم.
وفي السياق ذاته، شدد المجلس على ضرورة تعزيز العقوبات الحبسية والغرامات وتفعيلها بشكل فعلي في حق الوسطاء الذين يستقدمون الأطفال للعمل في أنشطة تندرج ضمن أسوأ أشكال عمل الأطفال.
تعبئة القطاعات الاقتصادية الأكثر عرضة للظاهرة
وأوصى المجلس بإشراك المنظمات المهنية والقطاعات التي تعرف نسبا مرتفعة من تشغيل الأطفال، وفي مقدمتها الفلاحة، والصناعة التقليدية، والصيد البحري، والبناء والأشغال العمومية، والسياحة، وغيرها، في اعتماد التزامات عملية للوقاية من الظاهرة.
ويقترح في هذا الإطار إرساء مواثيق مهنية، وعلامات جودة، وشهادات تصديق، وآليات لتدقيق الحسابات، إلى جانب برامج للتحسيس والتوعية، بما يعزز مسؤولية مختلف الفاعلين الاقتصاديين في الحد من تشغيل الأطفال.
منصة موحدة للتبليغ عن حالات تشغيل الأطفال
ومن بين التوصيات التي قدمها المجلس، ترصيد تجربة المنصة التابعة للمرصد الوطني لحقوق الطفل، المخصصة للتبليغ عن حالات العنف أو الاستغلال أو الإهمال التي يتعرض لها الأطفال، عبر إدراج حالات تشغيل الأطفال بشكل صريح ضمن مجالات تدخلها.
ويرى المجلس أن هذه الآلية ينبغي أن تمكن من توحيد وتجميع مختلف التبليغات داخل منصة مركزية واحدة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن التكفل السريع والمنسق بالحالات المبلغ عنها، وتتبع مراحل معالجتها وتوثيق مختلف التدخلات المرتبطة بها.
دعم الأسر للحد من الهشاشة
وأكد المجلس أن القضاء على تشغيل الأطفال يمر أيضا عبر مواصلة تعزيز قدرة الأسر على الصمود أمام الهشاشة، من خلال معالجة الأسباب البنيوية للفقر والهشاشة والفوارق الاجتماعية والمجالية، بما يساهم في الوقاية من الظاهرة والحد منها.
وفي هذا الإطار، دعا إلى تعزيز التكامل بين برامج الدعم الاجتماعي ومواصلة التمدرس، وذلك عبر ربط جزء من التحويلات الاجتماعية بمواظبة الأطفال على الدراسة بشكل منتظم ودون انقطاع، مع ضمان استمرارية وجودة الخدمات الأساسية، من قبيل المنح، والنقل المدرسي، والمطاعم المدرسية، والرعاية الصحية، وتيسير الولوج إلى المؤسسات التعليمية.
تأمين مسارات الشباب بين 16 و18 سنة
كما شدد المجلس على أهمية تعزيز التكامل بين منظومات التعليم والتكوين والإدماج المهني، بما يضمن تأمين مسارات الشباب المتراوحة أعمارهم بين 16 و18 سنة، وتيسير انتقالهم التدريجي نحو الحياة العملية، من خلال ترسيخ مكانة التدرج المهني باعتباره مسارا منظما للتأهيل والإدماج المهني.
وفي هذا السياق، أوصى بإرساء نظام أساسي خاص بالمتدرب أو المتدرج لفائدة هذه الفئة العمرية، يوفر إطارا قانونيا واضحا، وحماية اجتماعية فعلية، وتكوينا ذا جودة يقوم على مبدأ التناوب بين المقاولة ومركز التكوين، مع مراعاة الخصوصيات الترابية والقطاعية.
كما دعا إلى اعتماد مساطر أكثر مرونة لإعادة إدماج خريجي مدارس الفرصة الثانية في مسالك التكوين المهني، خاصة عبر شهادات التدرج المهني ومستويات التأهيل والتخصص، إلى جانب تعزيز آليات مواكبة المتعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة، من خلال إعفائهم من رسوم التسجيل، وتمكينهم من المنح الدراسية، والتكفل بالمطاعم المدرسية، والنقل، ولوازم التكوين.
دعم الجمعيات وتعزيز المواكبة
وأوصى المجلس كذلك بالرفع من الدعم المالي والتقني الموجه للجمعيات العاملة في الميدان، حتى تتمكن من تحديد أعداد الأطفال المشتغلين، وتوجيههم نحو الدراسة أو التكوين أو إعادة إدماجهم داخل أسرهم.
كما دعا إلى تنويع صيغ التكفل، بما يشمل الاستقبال النهاري، والإيواء المؤقت، والمواكبة النفسية والاجتماعية، وفق درجة المخاطر وبروفايلات الأطفال المعنيين.
استراتيجية تواصلية ومناظرة وطنية
وفي الجانب التحسيسي، دعا المجلس إلى وضع استراتيجية تواصلية منتظمة ومتعددة الوسائط، تستهدف مختلف الفاعلين، ولا سيما الأسر، بهدف توعيتهم بالآثار السلبية لتشغيل الأطفال، وبالعقوبات التي قد تطال المخالفين للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
كما أوصى بعقد مناظرة وطنية بشكل دوري حول القضاء على تشغيل الأطفال، بمشاركة مختلف الأطراف المعنية، من أجل تعزيز الوعي بدور الأسرة والمجتمع في الوقاية من الظاهرة، إلى جانب تتبع وتقييم نتائج تنزيل السياسة العمومية المقترحة للقضاء على تشغيل الأطفال.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
مجتمع
مجتمع