سياسة
السيادة الغذائية.. البرلمان يطالب بمراجعة النموذج الحالي ودعم الإنتاج الوطني
30/06/2026 - 19:30
يونس أباعليأكدت مختلف مكونات مجلس المستشارين، خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة حول "المقاربة الحكومية المندمجة لتحقيق السيادة الغذائية"، أن الرهانات المرتبطة بالغذاء لم تعد تقتصر على ضمان وفرة المنتجات، بل أصبحت قضية سيادة وطنية تستدعي مراجعة النموذج الحالي وتعزيز قدرته على مواجهة الأزمات.
وبينما تباينت مداخلات الفرق البرلمانية والنقابية والمهنية في أولويات الإصلاح، فقد التقت عند الدعوة إلى دعم الفلاح الصغير، وترشيد تدبير الموارد المائية، ومحاربة المضاربة والاحتكار، وإصلاح سلاسل التسويق والتوزيع، وتطوير الاستثمار في الصناعات الغذائية، بما يرسخ استقلال القرار الغذائي للمملكة ويعزز صمودها أمام التحديات المستقبلية.
ورغم اختلاف المقاربات، فقد أجمع المتدخلون على أن التحولات المناخية والضغط المتزايد على الموارد المائية وتقلبات الأسواق الدولية تفرض مراجعة النموذج الحالي، بما يضمن تعزيز الإنتاج الوطني وحماية القدرة الشرائية وتأمين تزويد الأسواق، مع جعل الفلاح الصغير والمتوسط محور السياسات العمومية.
الأصالة والمعاصرة: تجاوز الحلول الظرفية والرهان على التخطيط الاستراتيجي
فريق الأصالة والمعاصرة اعتبر أن الحاجة ما تزال قائمة لإيلاء عناية أكبر بالمناطق الواحية، مؤكدا أنها لا تحتاج إلى تدابير ظرفية بقدر ما تحتاج إلى رؤية مستدامة.
وسجل الفريق استمرار اختلالات في مجال السيادة الغذائية رغم مليارات الدراهم التي ضخت في القطاع، داعيا إلى الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي والاستباقي، عبر تعزيز الأمن المائي، وإعادة تنظيم السوق الداخلية، وتقليص عدد الوسطاء، وتقوية المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية والأعلاف، إلى جانب دعم الفلاحين الصغار والتعاونيات وإخضاع الدعم العمومي لتتبع وتقييم مستمرين.
الفريق الاستقلالي: أربع قطائع لإرساء عقيدة السيادة الغذائية
من جانبه، طرح الفريق الاستقلالي سؤالا محوريا حول مدى توفر المغرب على سياسة وطنية مندمجة للأمن الغذائي، معتبرا أن المكتسبات المحققة لا ينبغي أن تحجب الحاجة إلى مراجعة النموذج الحالي.
وأكد أن الأمن الغذائي لم يعد يقاس فقط بتوفير الموارد، بل بقدرة الدولة على ضمان استقلالها الغذائي في مختلف الظروف، داعيا إلى إحداث أربع قطائع أساسية؛ أولها الانتقال من مفهوم الأمن الغذائي إلى مأسسة عقيدة السيادة الغذائية عبر تقليص التبعية، ثم الانتقال من الاعتماد على الموارد المائية التقليدية إلى الموارد غير التقليدية، مع مواصلة الاستثمار في الفلاحة الذكية والمستدامة.
كما دعا إلى الانتقال من منطق الوفرة إلى ضمان حق المواطنين في الولوج إلى الغذاء، ومن التدبير القطاعي إلى قيادة نسقية ومندمجة للأمن الغذائي، مع التشديد على ضرورة محاربة الاحتكار والمضاربة حماية للقدرة الشرائية، ومراجعة النموذج الغذائي الوطني لمعالجة مكامن القصور.
الاتحاد العام للشغالين: تقييم الدعم وإنصاف الفلاحين والعمال
أما فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فاعتبر أن هناك إشكاليات هيكلية ما تزال تحد من مردودية الجهود الحكومية، مشيرا إلى استمرار الاختلالات في سلاسل التوزيع وانتشار المضاربات.
ودعا إلى إجراء تقييم موضوعي لمختلف أشكال الدعم العمومي، مؤكدا أن الحديث عن الأمن الغذائي لا يمكن أن يتم بمعزل عن أوضاع الفلاحين الصغار والمتوسطين، الذين يحتاجون إلى مزيد من الدعم لتعزيز قدرتهم على الصمود.
كما شدد الفريق على ضرورة إنصاف شغيلة القطاع الفلاحي، معتبرا أن مواجهة التحديات تستوجب دعم الإنتاج الوطني وإخضاع مختلف الإجراءات الحكومية لتقييم دائم.
الفريق الاشتراكي: السيادة الغذائية قضية كرامة وسيادة
من جهته، اعتبر الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية أن النقاش يتجاوز مجرد تدبير قطاع اقتصادي، ليصل إلى قضية ترتبط بسيادة الدولة وكرامة المواطنين.
وأكد ضرورة تعزيز المنظومة المائية، وحماية الموارد المائية وعقلنة تدبيرها، مع اعتماد استراتيجيات أكثر فعالية وقادرة على تحقيق أثر ملموس في مواجهة تحديات الأمن الغذائي.
مقاولات المغرب: الأمن الغذائي يُصنع في المقاولات والمصانع
وفي المقابل، ثمن فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب المجهودات الحكومية المبذولة، معتبرا أن الصناعة الغذائية الوطنية أصبحت إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي، من خلال تثمين الإنتاج الفلاحي وخلق فرص الشغل.
وأكد أن الأمن الغذائي "لا ينتج في النصوص، بل في المصانع والمقاولات"، مقترحا تعزيز الاستثمار في الأمن المائي وترشيد استعمال الموارد، إلى جانب تطوير الصناعات الغذائية، وتثمين المنتجات الفلاحية، والرفع من قدرات التعبئة والتخزين الاستراتيجي.
كما دعا إلى توسيع الاعتماد على الرقمنة والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي، ومواصلة إصلاح مسالك التسويق والتوزيع وتأهيل الأسواق، مع دعم المقاولات الوطنية، معتبرا أن تحقيق الأمن الغذائي يمر عبر تحويل الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى مشروع وطني دائم.
الاتحاد المغربي للشغل يدعو إلى نقاش وطني شامل
بدوره، دعا فريق الاتحاد المغربي للشغل إلى إطلاق نقاش وطني واسع حول السيادة الغذائية، بهدف بلورة رؤية وطنية موحدة تتقاطع فيها مختلف الفاعلين.
وأكد أن تحقيق السيادة الغذائية لن يكون ممكنا دون سياسة عمومية متكاملة تضع الفلاح والعامل والمستخدم ومختلف الفاعلين في منظومة النقل وسلاسل الإنتاج في صلب المنظومة الإنتاجية، بما يضمن استدامة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي للمملكة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
تكنولوجيا
اقتصاد