رياضة
عيسى ديوب .. لاعب اختار المغرب فاختاره المجد
30/06/2026 - 11:42
وئام فراج
لم يكن مساء مونتيري مجرد ليلة تأهل أخرى في مشوار المنتخب الوطني في كأس العالم 2026، بل كان الموعد الذي تحول فيه عيسى ديوب من مدافع يُنتظر منه إبعاد الخطر، إلى بطل أعاد الحياة لـ"أسود الأطلس" في أكثر اللحظات صعوبة.
في الوقت الذي كانت فيه عقارب المباراة تمضي نحو خسارة قاسية أمام هولندا، ارتقى ديوب فوق الجميع، موجها كرة رأسية بديعة إلى الشباك في الأنفاس الأخيرة، ليعيد الأمل إلى المنتخب الوطني الذي بدا على وشك توديع المنافسة. هدف لم يكن مجرد تعديل للنتيجة، بل نقطة التحول التي فتحت الباب أمام المغرب لحسم بطاقة التأهل إلى ثمن النهائي عبر ركلات الترجيح بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين.
مشهد كان بمثابة تتويج لمباراة استثنائية قدمها مدافع فولهام الإنجليزي، الذي لم يكتف بصلابته الدفاعية، بل لعب دور المنقذ حين احتاجه المنتخب أكثر من أي وقت مضى. أداء أقنع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بمنحه جائزة أفضل لاعب في المباراة، بعدما كان الأكثر تأثيرا في الدفاع والهجوم معا.
وتكشف الأرقام جانبا من تلك الهيمنة الهادئة؛ فقد لمس الكرة 80 مرة، وأكمل 67 تمريرة، ولم يتردد في خوض الصراعات البدنية، قبل أن يحسم اللقطة الوحيدة التي سددها على المرمى بهدف سيظل من أبرز لحظات مشوار المغرب في هذه النسخة من كأس العالم.
لكن قصة عيسى ديوب لا تبدأ عند رأسية مونتيري، بل قبل ذلك بسنوات من الانتظار والأسئلة. فمنذ فترة طويلة، ظل اسمه يتردد ضمن اللاعبين الذين سعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى استقطابهم، في ظل امتلاكه حق تمثيل أكثر من منتخب.
ولد ديوب في مدينة تولوز الفرنسية، لأب سنغالي وأم فرنسية من أصول مغربية، وهو ما جعله مؤهلا للدفاع عن ألوان فرنسا أو السنغال أو المغرب.
وبينما حمل قميص جميع الفئات السنية للمنتخبات الفرنسية، بقي المنتخب الأول بعيدا عن مسيرته، لتظل صفحة مستقبله الدولي مفتوحة على كل الاحتمالات.
وعندما حسم خياره أخيرا، لم يكن القرار مجرد تغيير في الهوية الرياضية، بل إعلان انتماء إلى مشروع كروي آمن به. اختار المغرب، منهيا سنوات من الترقب، ليصبح واحدا من الأسماء التي تعزز الخط الخلفي لـ"أسود الأطلس".
ولعل المفارقة الأجمل أن أولى الصفحات الكبرى التي يكتبها بقميص المنتخب المغربي جاءت في ليلة احتاج فيها الفريق الوطني إلى قائد صامت أكثر من حاجته إلى هداف. مدافع خرج من منطق أداء الواجب الدفاعي، ليصنع لحظة ستبقى عالقة في ذاكرة الجماهير المغربية.
ولم يكن هذا التألق مجرد محطة عابرة، بل أصبح رصيدا معنويا يدخل به المنتخب المغربي موعده المقبل في ثمن النهائي يوم السبت 4 يوليوز، حيث سيكون على موعد مع المنتخب الكندي، الذي بلغ الدور ذاته بعد فوزه بهدف دون رد على جنوب إفريقيا.
وسيدخل عيسى ديوب ثمن النهائي وهو يحمل أكثر من لقب "رجل المباراة"؛ إذ يحمل أيضا ثقة جماهير رأت فيه لاعبا اختار المغرب، ثم أثبت في أصعب اختبار أن المغرب كان هو أيضا قد اختار اللاعب المناسب.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة