رياضة
جيل يغير التاريخ.. المنتخب المغربي يفرض نفسه على كبار أوروبا
30/06/2026 - 10:51
رضى زروق
لم يعد الأمر يتعلق بمفاجأة عابرة أو بإنجاز استثنائي يتكرر مرة كل عدة عقود، بل أصبح المنتخب المغربي يرسخ تدريجيا واقعا جديدا في كرة القدم العالمية، عنوانه قدرة "أسود الأطلس" على مقارعة كبار أوروبا والانتصار عليهم في أكبر المحافل الدولية.
وجاء الفوز التاريخي على هولندا بركلات الترجيح (3-2)، بعد نهاية المباراة بالتعادل بهدف لمثله، ليضيف فصلا جديدا إلى هذه القصة الاستثنائية، ويؤكد أن ما حدث في قطر قبل أربع سنوات لم يكن ضربة حظ أو مغامرة عابرة، بل بداية تحول حقيقي في مكانة الكرة المغربية على الساحة العالمية.
من البرتغال إلى هولندا.. مسار طويل من كسر العقد الأوروبية
على امتداد عقود طويلة، شكلت المنتخبات الأوروبية العقبة الأكبر أمام معظم المنتخبات الإفريقية والعربية في نهائيات كأس العالم، غير أن المغرب نجح تدريجيا في تغيير هذه المعادلة.
البداية كانت في مونديال المكسيك سنة 1986، عندما حقق المنتخب المغربي أول انتصار عربي وإفريقي على منتخب أوروبي في الأدوار النهائية لكأس العالم، عقب الفوز على البرتغال بثلاثة أهداف لواحد والتأهل إلى الدور الثاني في إنجاز تاريخي غير مسبوق آنذاك.
وبعد اثني عشر عاما، عاد "أسود الأطلس" ليؤكدوا قدرتهم على مواجهة مدارس أوروبا الكروية، بعدما تفوقوا على اسكتلندا بثلاثية نظيفة في مونديال فرنسا 1998، في واحدة من أفضل المباريات التي قدمها المنتخب الوطني في تاريخ مشاركاته المونديالية.
أما الثورة الحقيقية فقد جاءت في مونديال قطر 2022، حين هزم المغرب بلجيكا في دور المجموعات، قبل أن يقصي إسبانيا بركلات الترجيح، ثم يطيح بالبرتغال في ربع النهائي ويصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
وفي نسخة 2026، واصل الجيل الحالي كتابة التاريخ من جديد، بعدما تفوق على اسكتلندا في دور المجموعات، قبل أن يزيح هولندا من طريقه في أول مباراة إقصائية، مؤكدا أن التفوق على المنتخبات الأوروبية لم يعد استثناء، بل أصبح جزءا من هوية هذا المنتخب.
إنجاز غير مسبوق في تاريخ إفريقيا والعرب
بالتأهل إلى ثمن النهائي في مونديال 2026، أصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي في التاريخ يبلغ الأدوار الإقصائية في نسختين متتاليتين من كأس العالم، بعد إنجاز قطر 2022.
ولسنوات طويلة، ظلت المنتخبات الإفريقية والعربية عاجزة عن تكرار إنجاز العبور إلى الدور الثاني في نسختين متتاليتين، مهما بلغت قوة الأجيال التي كانت تمثلها.
لكن المنتخب المغربي نجح أخيرا في كسر هذه العقدة التاريخية، مؤكدا أن حضوره بين كبار العالم لم يعد مرتبطا بجيل واحد أو دورة واحدة، بل بمشروع رياضي متكامل بدأ يؤتي ثماره على أعلى مستوى.
المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يقصي هولندا
يحمل الفوز على هولندا قيمة رمزية كبيرة تتجاوز مجرد التأهل إلى الدور المقبل، فالمنتخب الهولندي ظل لعقود طويلة يشكل عقدة حقيقية للمنتخبات الإفريقية والعربية في كأس العالم، بعدما تفوق في السابق على المغرب سنة 1994، وعلى السعودية وتونس ومصر والكاميرون وكوت ديفوار وغيرها من المنتخبات.
لكن المغرب أصبح أول منتخب إفريقي وعربي في التاريخ ينجح في هزم هولندا وإقصائها من نهائيات كأس العالم، لينهي واحدة من أطول سلاسل التفوق الأوروبية على منتخبات القارتين الإفريقية والآسيوية.
جيل 2026 يواصل كتابة الأرقام
لم يقتصر الأمر على التأهل فقط، بل حمل المونديال الحالي مجموعة من الأرقام القياسية الجديدة للمنتخب الوطني. فالمغرب نجح في التسجيل خلال جميع مبارياته الأربع حتى الآن، بعدما هز شباك البرازيل واسكتلندا وهايتي ثم هولندا، رافعا رصيده إلى سبعة أهداف كاملة في البطولة الحالية.
ويعد هذا الرقم أفضل حصيلة هجومية في تاريخ مشاركات المنتخب الوطني في كأس العالم، ويعكس التطور الكبير الذي عرفه الأداء الهجومي مقارنة بالنسخ السابقة.
كما سجل نائل العيناوي رقما استثنائيا أمام هولندا بعدما أكمل 134 تمريرة ناجحة، في واحد من أفضل الأرقام الفردية في البطولة الحالية، إذ لا يتفوق عليه سوى الأرجنتيني لياندرو باريديس الذي قدم 153 تمريرة ناجحة أمام الأردن، بينما أصبح هدف عيسى ديوب في الدقيقة 90 و5 ثوان من بين أكثر الأهداف المغربية تأخرا في تاريخ كأس العالم، بعد هدف زكرياء أبو خلال في شباك بلجيكا في المونديال الأخير.
أما القائد أشرف حكيمي، فواصل بدوره كتابة التاريخ، بعدما أصبح أكثر لاعب مغربي لمسا للكرة داخل منطقة جزاء المنافسين في تاريخ كأس العالم.
نهاية مبكرة وغير مسبوقة لهولندا
حملت المباراة كذلك رقما سلبيا غير مسبوق بالنسبة للمنتخب الهولندي. فمع اعتماد نظام الـ48 منتخبا واستحداث دور سدس عشر النهائي، أصبحت نسخة 2026 أول نسخة في التاريخ تبلغ فيها هولندا النهائيات وتفشل في الوصول إلى ثمن النهائي، بعدما أوقف المغرب مغامرتها مبكرا في مدينة مونتيري المكسيكية.
وبعد إسقاط أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، تنتظر المنتخب المغربي محطة جديدة لا تقل أهمية أمام المنتخب الكندي في ثمن النهائي، يوم السبت 4 يوليوز على أرضية ملعب "إن آر جي" بمدينة هيوستن الأمريكية.
وسيكون التحدي مختلفا هذه المرة، لكن الرسالة التي بعثها "أسود الأطلس" إلى العالم بعد إقصاء هولندا كانت واضحة، فهذا المنتخب لم يعد يخشى الأسماء الكبيرة، ولم يعد يكتفي بصناعة المفاجآت، بل أصبح يكتب تاريخه الجديد بيديه.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة