رياضة
المغرب وكندا.. مواجهة تحمل ذكريات 2022 وطموحات 2026
30/06/2026 - 16:20
رضى زروق
لم يكد المنتخب المغربي يلتقط أنفاسه بعد الملحمة الكروية التي أطاح خلالها بمنتخب هولندا بركلات الترجيح في مونتيري المكسيكية، حتى وجد نفسه أمام تحد جديد لا يقل أهمية في طريق الحلم المونديالي، ويتمثل في مواجهة منتخب كندا في ثمن نهائي كأس العالم 2026، يوم السبت 4 يوليوز على أرضية ملعب "إن آر جي" بمدينة هيوستن الأمريكية، في السادسة مساء بالتوقيت المغربي.
وإذا كانت الأنظار قد انصبت خلال الأيام الماضية على مواجهة أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، فإن المنتخب المغربي يدرك جيدا أن مباريات خروج المغلوب لا تعترف بالأسماء أو التاريخ، وأن منتخب كندا الذي بلغ هذا الدور لأول مرة في تاريخه لم يصل إليه بمحض الصدفة.
مسار كندي تصاعدي
بدأ المنتخب الكندي مشواره في مجموعته، التي ضمت أيضا منتخبات سويسرا والبوسنة وقطر، ونجح في احتلال المركز الثاني برصيد أربع نقاط خلف المنتخب السويسري المتصدر، بعدما أكد مرة أخرى التطور الكبير الذي عرفته الكرة الكندية خلال السنوات الأخيرة.
وأظهر المنتخب الكندي خلال دور المجموعات شخصية قوية وانضباطا تكتيكيا كبيرا، خاصة في المباريات التي وجد نفسه فيها مطالبا بالعودة في النتيجة أو الدفاع عن تقدمه، ليحجز بطاقة العبور إلى الدور الموالي.
وفي سدس عشر النهائي، واصل المنتخب رحلته الناجحة بعدما انتقل إلى الولايات المتحدة ونجح في إقصاء منتخب جنوب إفريقيا بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة، في مباراة أظهرت مرة أخرى قدرة الكنديين على التعامل مع التفاصيل الصغيرة والحفاظ على التركيز حتى اللحظات الأخيرة.
منتخب تغير كثيرا منذ مونديال قطر
المنتخب الكندي الحالي لا يشبه كثيرا ذلك المنتخب الذي واجه المغرب قبل أربع سنوات في مونديال قطر، فبعدما كان يعتمد بشكل شبه كلي على السرعة والاندفاع البدني، أصبح اليوم أكثر توازنا من الناحية التكتيكية، وأكثر قدرة على التحكم في إيقاع المباريات والاستحواذ على الكرة في بعض الفترات، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بسلاح التحولات السريعة الذي ظل دائما أحد أبرز نقاط قوته.
كما يواصل المنتخب الكندي الاعتماد على مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أقوى البطولات الأوروبية، وهو ما منح الفريق نضجا أكبر مقارنة بنسخة 2022.
وبرز خلال المونديال الحالي عدد من الأسماء التي قادت الصحوة الكندية، يتقدمها المهاجم جوناثان ديفيد الذي يظل أبرز أسلحة المنتخب الهجومية بفضل سرعته الكبيرة وقدرته على التحرك بين الخطوط واستغلال أنصاف الفرص، إلى جانب ألفونسو ديفيز الذي يواصل تقديم الإضافة بفضل انطلاقاته القوية وقدرته على خلق التفوق العددي. كما برز اسم الحارس ماكسيم كريبو كأحد أبرز نجوم المنتخب خلال المونديال الحالي، بعدما ساهم بتصدياته الحاسمة في قيادة كندا إلى تجاوز دور المجموعات ثم الإطاحة بجنوب إفريقيا في سدس عشر النهائي.
أفضلية تاريخية مغربية
رغم التطور الذي عرفته الكرة الكندية، فإن التاريخ يقف إلى جانب المنتخب المغربي في المواجهات المباشرة بين الطرفين.
وكان أول لقاء بين المنتخبين قد جرى يوم 11 أكتوبر 2016 بمدينة مراكش، في مباراة ودية انتهت بفوز عريض للمنتخب المغربي بأربعة أهداف دون رد.
وسجل أهداف "أسود الأطلس" في تلك المباراة كل من المهدي كارسيلا، ثم حكيم زياش من ضربتي جزاء، إضافة إلى رشيد عليوي.
أما المواجهة الثانية والأشهر، فجاءت في فاتح دجنبر 2022 ضمن الجولة الثالثة من دور مجموعات كأس العالم بقطر، عندما فاز المنتخب المغربي بهدفين لواحد على أرضية ملعب الثمامة بالدوحة.
وافتتح حكيم زياش التسجيل مبكرا بعد استغلال خطأ للحارس الكندي، قبل أن يضيف يوسف النصيري الهدف الثاني إثر تمريرة دقيقة من أشرف حكيمي، فيما جاء الهدف الكندي الوحيد بنيران صديقة عن طريق نايف أكرد.
وكان ذلك الانتصار أحد أهم المحطات في المسار التاريخي للمنتخب المغربي في مونديال قطر، بعدما سمح له بإنهاء دور المجموعات في الصدارة والتأهل إلى ثمن النهائي.
من مونتيري إلى هيوستن.. اختبار مختلف
يدرك المنتخب المغربي جيدا أن مباريات الماضي لا تلعب من جديد، وأن كندا 2026 تختلف كثيرا عن كندا 2022. فالمواجهة المقبلة ستأتي بعد مجهود بدني وذهني هائل بذله اللاعبون أمام هولندا، في مباراة امتدت إلى 120 دقيقة كاملة وحسمت بركلات الترجيح، وهو ما يجعل الجانب البدني وإدارة الجهد من أبرز التحديات التي تنتظر محمد وهبي وطاقمه التقني، كما أن منتخب كندا يملك فترة راحة أطول من اللاعبين المغاربة.
في المقابل، سيدخل المنتخب الكندي المباراة بثقة كبيرة بعد إقصائه جنوب إفريقيا ومواصلة مغامرته المونديالية، ما يعني أن المنتخب المغربي سيكون مطالبا بإظهار الشخصية نفسها التي ميزته أمام هولندا، سواء من حيث الصلابة الذهنية أو القدرة على العودة في النتيجة أو التعامل مع الضغوط.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة