سياسة
مشروع الحيوانات الضالة.. العقوبات الزجرية تفتح مواجهة بين الحكومة والبرلمان
12/06/2026 - 11:03
يونس أباعلي
تحولت مناقشة مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، بلجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، إلى نقاش محتدم حول العقوبات الحبسية والمالية التي يتضمنها النص، بعدما عبر عدد من البرلمانيين، أغلبية ومعارضة، عن رفضهم للمقتضيات الزجرية المقترحة، في حين دافعت الحكومة عن ضرورتها لضمان سلامة المواطنين وتحقيق أهداف القانون.
وفي الوقت الذي أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الأربعاء 10 يونيو 2026، أن المشروع يحدد الإطار العام لتدبير ملف الحيوانات الضالة عبر إشراك الجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص، باعتبارها الجهات المكلفة بمعالجة هذه الظاهرة، برزت العقوبات الواردة في النص باعتبارها أكثر النقاط إثارة للجدل خلال المناقشات.
وشدد البواري على أن العقوبات المنصوص عليها في المشروع لم تنفرد وزارة الفلاحة بوضعها، موضحا أنها أُعدت بتنسيق مع وزارة العدل والنيابة العامة.
كما أشار إلى أن القانون الجنائي يتضمن، من خلال المواد 601 و602 و603، عقوبات حبسية في قضايا مماثلة، معتبرا أن هذه المقتضيات ليست جديدة على المنظومة القانونية المغربية.
غير أن هذا التبرير لم يقنع عددا من النواب البرلمانيين الذين طالبوا بمراجعة شاملة للعقوبات السالبة للحرية الواردة في المشروع.
فريق الأصالة والمعاصرة دعا إلى حذف العقوبات السجنية وتعويضها بغرامات مالية أكثر صرامة، مع تفعيل مقتضيات قانون العقوبات البديلة، خاصة ما يتعلق بالعمل لأجل المنفعة العامة.
واقترح إلزام من يتسبب في قتل حيوان ضال بالمساهمة في رعاية وعلاج عدد من الحيوانات الأخرى بدل إيداعه السجن.
كما تمت الدعوة إلى اعتماد مقاربة إصلاحية وتربوية تراعي الظروف الاجتماعية للمواطنين، إلى جانب إقرار تحفيزات وتشجيعات لفائدة الأشخاص والجمعيات التي تساهم في جمع الحيوانات الضالة ورعايتها.
الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية انتقد بدوره العقوبات الحبسية التي تتراوح بين شهرين وستة أشهر في حق كل من يساهم في إيذاء حيوان بأي شكل من الأشكال، إذ شدد على أن الأمر مبالغ فيه.
كما طُرح سؤال كيف يمكن تنزيل الغرامة التي تتراوح بين 1500 و3000 درهم بسبب إطعام الحيوانات الضالة، في ظل الانتشار الواسع للقطط داخل محيط المقاهي والمطاعم بمختلف المدن.
وسجلت مداخلة أن بعض العقوبات قد تؤدي إلى تهديد مراكز الإيواء بالإغلاق وتعريض القائمين عليها للحبس أو الغرامات بسبب أخطاء إدارية بسيطة.
وفي المقابل، تم اعتبار أن إطعام الحيوانات الضالة بشكل متكرر وعشوائي في الفضاء العام يجب أن يظل فعلا معاقبا عليه قانونا للحد من الظاهرة.
تفاصيل العقوبات
يحمل مشروع القانون المذكور جملة من العقوبات والغرامات تنتظر المخالفين لشروط رعايتها أو التخلي عنها وحتى إطعامها في الأماكن العامة. ويضع مشروع القانون قواعد صارمة تتعلق برعاية هذه الحيوانات وشروط إنشاء مراكز مخصصة لإيوائها، إلى جانب تنظيم عملية التصريح بالامتلاك وتحديد التزامات أصحابها لتفادي التخلي عنها أو شرودها.
بحسب مواده، يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة من 5.000 إلى 20.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من قتل عمدا حيوانا ضالا أو عذبه أو آذاه.
ويعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 10.000 إلى 35.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من عرقل عمل لجنة المراقبة أو مراكز رعاية الحيوانات الضالة.
ويعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 5.000 إلى 15.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من تسبب عمدا في تعريض حيوان للخطر.
ويعاقب بغرامة من 100.000 إلى 500.000 درهم كل من قام بإحداث أو تدبير مركز الرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص.
كما يعاقب بغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل مركز الرعاية الحيوانات الضالة مرخص لكنه اشتغل دون إشراف طبيب بيطري ولم يقم بتقييد المعطيات المتعلقة بالحيوانات الضالة أو تحيينها في قاعدة المعطيات، ولم يقم بالتصريح المسبق بالتوقف عن تقديم خدماته.
ويعاقب بغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم كل مركز مرخص له لم يُخبر الجماعة بكل تغيير يطرأ على أحد الشروط المشار إليها.
ويعاقب بغرامة من 5.000 إلى 15.000 درهم كل مالك حيوان لم يصرح بحيوان يوجد في ملكيته أو لا يتوفر على الدفتر الصحي الخاص بالحيوان.
ويعاقب بغرامة من 10.000 إلى 25.000 درهم كل مركز رعاية مرخص لم يُشعر مالك الحيوان من أجل تسلمه.
ومن 1500 إلى 3.000 درهم كل من قام بإيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في أحد الفضاءات العامة، لا سيما بالشارع العام أو المباني السكنية المشتركة أو الأماكن المفتوحة للعموم.
ويعاقب بغرامة من 10.000 إلى 20000 درهم كل من تسبب عمدا في شرود حيوان أو تركه في أحد الفضاءات العامة أو المباني السكنية المشتركة أو الأماكن المفتوحة للعموم دون سيطرة ورقابة.
ويعاقب بغرامة من 5.000 إلى 10.000 درهم كل مالك حيوان لم يُصرح بفقدانه أو تحيين المعطيات الخاصة به.
ويعاقب بغرامة من 5.000 إلى 15.000 درهم كل مالك حيوان لم يفعل شيئا حيال نفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير بعد إشعاره بها عبر المنصة الإلكترونية أو من الإدارة المختصة.
ويعاقب بغرامة من 5.000 إلى 15.000 درهم كل مركز للرعاية مرخص لم يحين المعطيات المتعلقة بالحيوان المتخلى عنه.
أما المادة 49 من المشروع، فتشير إلى أنه يعاقب بغرامة من 3.000 إلى 15.000 درهم كل مالك حيوان لم يحين المعطيات المصرح بها أو لم يقم بإيداعه لدى أحد المراكز أو لم يتخذ تدابير لحمل الحيوان رقمه التعريفي بصورة دائمة.
نظام للتصريح ودفتر صحي
تشير المادة 7 إلى أنه يتعين على مالك الحيوان أو حارسه اتخاذ التدابير اللازمة لحمايته من كل الأخطار التي يمكن أن تهدد صحته أو سلامته، وتجنب كل أسباب شروده أو تواجده في أحد الفضاءات العامة، لا سيما بالشارع العام أو المباني السكنية المشتركة أو الأماكن المفتوحة للعموم، دون سيطرة ورقابة.
ولهذه الغاية، يتعين على مالك الحيوان التوفر على دفتر صحي خاص بالحيوان، وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي، والتصريح بكل حيوان يوجد في ملكيته ويتم التصريح عبر المنصة الإلكترونية المحدثة لهذا الغرض وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي.
وينص المشروع على منح رقم تعريفي للحيوان فور التصريح به عبر المنصة الإلكترونية يمكن من التعريف بالحيوان ومالكه، كما يتعين على مالك الحيوان اتخاذ التدابير الضرورية من أجل حمل الحيوان الرقم التعريفى بصورة دائمة.
وتوجب المادة 9 على مالك الحيوان التصريح فورا بكل تغيير يطرأ على أحد المعطيات التي سبق التصريح بها، ولا سيما في حالة نفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير أو انتقال ملكيته إلى شخص آخر.
ويتم إشعار مالك الحيوان، عبر المنصة الإلكترونية أو من لدن الإدارة المختصة، بالتدابير الواجب اتخاذها في حالة تفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير، وفي هذه الحالة يتعين على المالك المذكور اتخاذ هذه التدابير.
وإذا تم فقدان الحيوان المصرح به لأي سبب من الأسباب، يتعين على مالكه حسب الحالة التصريح بذلك عبر المنصة الإلكترونية داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ اختفائه.
وفي حالة العثور على الحيوان، يجب على مالكه، حسب الحالة أن يقوم بتحيين المعطيات الخاصة بالحيوان عبر المنصة الإلكترونية المذكورة.
وإذا تم إيداع حيوان مفقود لدى أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة، وتبين أن الحيوان مصرح به، قام المركز فورا بإشعار مالكه من أجل تسلمه، وحينها يتعين على المالك تسلم الحيوان داخل أجل عشرة أيام من تاريخ الإشعار، ويتحمل تكاليف رعايته طوال مدة إيوائه بالمركز.
أما إذا لم يقم مالك الحيوان بتسلم الحيوان خلال الأجل المشار إليه يُعتبر الحيوان متخلى عنه.
ويتعين على مالك كل حيوان مصرح به يرغب في التخلي عنه أن يقوم بإيداعه، مقابل وصل لدى أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة. وفي هذه الحالة، يقوم المركز بتحيين المعطيات المتعلقة بالحيوان المتخلى عنه المضمنة في المنصة الإلكترونية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع
مجتمع