رياضة
بين تقييم المنجزات ورسم ملامح المرحلة المقبلة .. اللجنة الأولمبية تطلق أوراشا استراتيجية جديدة
11/06/2026 - 21:46
رضى زروق | حمزة باموعقدت اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، يومه الخميس 11 يونيو بمدينة سلا، جمعها العام العادي برسم سنة 2025، في محطة شكلت مناسبة لتقييم الحصيلة الرياضية والإدارية والمالية للسنة الماضية، واستشراف الأوراش الكبرى التي تراهن عليها الرياضة الوطنية خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها مشروع المقر الجديد، وإحداث مختبر وطني لتحليل الأداء الرياضي، وتعزيز الخبرة العلمية و التكنولوجية، ورقمة الخدمات والإدارة، ومواكبة الجامعات الرياضية استعدادا للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.
وشهد الجمع العام حضور رؤساء وممثلي 60 جامعة رياضية، فيما بلغ عدد الأعضاء المصوتين الحاضرين 26 عضوا من أصل 35، إلى جانب 16 عضوا ملاحظا من أصل 25، وهو ما وفر النصاب القانوني اللازم لانعقاد أشغال الجمع العام.
وصادق الحاضرون بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي، وعلى تقرير مدقق الحسابات، كما تمت المصادقة على مشروع ميزانية سنة 2026، إلى جانب انتداب مدقق حسابات جديد.
فائض مالي
أظهرت المعطيات المالية للجنة الوطنية الأولمبية المغربية استقرارا في الوضعية المالية، إذ بلغت الأموال الخاصة أو الرساميل الذاتية 83 مليونا و242 ألفا و761 درهما، مقابل 81 مليونا و206 آلاف درهم خلال سنة 2024، مع تسجيل فائض مالي قدره مليونان و37 ألفا و102 درهم.
كما تراجعت المصاريف خلال سنة 2025 إلى 23 مليونا و751 ألف درهم، مقابل 42 مليونا و133 ألف درهم خلال سنة 2024، وهو الفارق الذي يفسر أساسا بكون السنة الماضية كانت سنة أولمبية شهدت مشاركة المغرب في أولمبياد باريس، وما استتبع ذلك من مصاريف إضافية مرتبطة بالإعداد والمشاركة.
مقر جديد بمواصفات حديثة
من بين أبرز الملفات التي استأثرت باهتمام الجمع العام، مشروع المقر الجديد للجنة الوطنية الأولمبية المغربية، الذي يعد أحد الأوراش الهيكلية الكبرى ضمن استراتيجية تحديث المؤسسة.
وأكد فيصل العرايشي، رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، أن الأشغال الخاصة بالمقر الجديد سيتم استكمالها خلال فترة لا تتجاوز عامين، بعد الانتهاء من مختلف الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بالمشروع.
ويقع المشروع الجديد بحي الرياض بمدينة الرباط، على مستوى مقاطعة أكدال بحي الرياض، في إطار اتفاقية تجمع اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية بالوزارة المكلفة بالرياضة والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة.
ويراهن هذا المشروع على توفير فضاء عصري يتلاءم مع المهام المؤسساتية والرياضية للجنة، مع تصميم يجمع بين الهوية المغربية والحداثة، ويستحضر القيم الأولمبية في هندسته المعمارية.
وسيتضمن المقر الجديد فضاءات عمل حديثة وتشاركية، وقاعات للاجتماعات والمؤتمرات، وفضاءات مخصصة لتثمين التراث الأولمبي المغربي، فضلا عن تجهيزات تستجيب لمعايير الولوج والاستدامة.
وخلال سنة 2025، واصلت اللجنة مزاولة أنشطتها من مقرها المؤقت بحي الرياض، بعد نقل مصالحها الإدارية سنة 2024، مع مواصلة التتبع الإداري والتقني للمشروع الجديد.
رسالة واضحة إلى الجامعات الرياضية
وفي كلمته أمام ممثلي الجامعات الرياضية، حرص العرايشي على توجيه رسائل مباشرة بخصوص المرحلة المقبلة، مؤكدا أنه يتفهم الإكراهات التي تواجه مختلف الجامعات، سواء تعلق الأمر بنقص البنيات التحتية أو فضاءات التدريب أو الموارد المالية.
وقال العرايشي إنه يتقاسم هذه الإشكالات مع باقي رؤساء الجامعات، بحكم ترؤسه أيضا للجامعة الملكية المغربية للتنس، موضحا أن دور اللجنة الأولمبية يتمثل أساسا في المواكبة والدعم والمساعدة ضمن الحدود التي تسمح بها القوانين والإمكانات المتوفرة.
وأضاف أن اللجنة مستعدة لمواكبة الجامعات التي تعاني من نقص في الأطر التقنية أو الخبرات المتخصصة، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن تضع كل جامعة استراتيجية واضحة للعمل، وأن تضاعف جهودها في مجال التكوين وإعداد الرياضيين، خاصة أن المغرب بات على بعد أقل من عامين من دورة الألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس 2028.
ولم يخف العرايشي إعجابه بما حققته كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن التطور الذي تعرفه هذه الرياضة، سواء على مستوى النتائج أو البنيات التحتية أو الحكامة، يجب أن يشكل نموذجا لباقي الجامعات الرياضية.
كما أكد أن الهيمنة القارية وحدها لم تعد كافية، معطيا المثال برياضة التنس التي يترأس جامعتها، حيث اعتبر أن التتويج القاري لسبع سنوات متتالية لا يمكن اعتباره هدفا نهائيا، طالما أن المغرب لا يتوفر على لاعب ضمن أفضل 100 لاعب في التصنيف العالمي.
XLAB.. المختبر الذي تراهن عليه اللجنة الأولمبية
من بين المشاريع الجديدة التي كشفت عنها اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، مشروع "XLAB"، الذي يهدف إلى إحداث مختبر وطني متخصص في تحليل الأداء الرياضي وتحسينه.
ويرتكز المشروع على توظيف علوم الرياضة والتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة رياضة المستوى العالي، من خلال جمع وتحليل مختلف المؤشرات المرتبطة بأداء الرياضيين.
ويهدف المختبر إلى تحسين برامج الإعداد، وتدبير الأحمال التدريبية، والوقاية من الإصابات، وتحسين عمليات الاستشفاء البدني، فضلا عن مواكبة الرياضيين نحو تحقيق الأداء العالي.
كما يشمل المشروع مجالات متعددة، من بينها التحليل البيوميكانيكي والفيزيولوجي، والتغذية الرياضية، والإعداد الذهني، ومراقبة الأحمال التدريبية.
ولا يقتصر المشروع على مواكبة الرياضيين فقط، بل يراهن أيضا على تطوير الكفاءات الوطنية في مجال علوم الرياضة، من خلال إرساء شراكات مع جامعات ومختبرات وخبراء مغاربة وأجانب، ونقل المعرفة والخبرة إلى مختلف الجامعات الرياضية.
وخلال سنة 2025، همت المرحلة الأولى من المشروع تحديد مفهوم المختبر ومحاور تدخله، وتحديد الاحتياجات ذات الأولوية لدى الجامعات الرياضية والرياضيين.
التحول الرقمي ومواكبة الرياضيين
وفي سياق مواصلة استراتيجية الرقمنة، تواصل اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية تطوير منصة "E-CNOM"، المخصصة لتتبع الجامعات الرياضية والرياضيين من المستوى العالي.
وتتيح هذه المنصة تجميع المعطيات الإدارية والرياضية والتقنية الخاصة بالجامعات والرياضيين، كما تسمح بتحيين المعلومات وتتبع الأنشطة الرياضية وتبادل البيانات بين مختلف المتدخلين.
وتراهن اللجنة على هذا النظام المعلوماتي من أجل تعزيز التنسيق وتحسين آليات التتبع والرفع من فعالية التدبير الإداري والرياضي.
حصيلة رياضية متفاوتة
وعلى المستوى الرياضي، استعرض التقرير الأدبي أبرز المشاركات الخارجية للرياضة المغربية خلال سنة 2025.
ففي ألعاب التضامن الإسلامي التي احتضنتها العاصمة السعودية الرياض، حصد المغرب 26 ميدالية، بينها 10 ذهبيات و19 فضية و9 برونزيات، محتلا المركز التاسع بين 15 دولة مشاركة.
أما خلال دورة الألعاب الإفريقية للشباب بأنغولا، فقد شارك المغرب بعشرة رياضيين في ثلاثة تخصصات رياضية، ونجح في إحراز ست ميداليات، منها ذهبيتان وفضية واحدة وثلاث برونزيات.
دعوات للعمل الجماعي والتكوين
وأكدت نوال المتوكل، نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، في تصريح لـSNRTnews، أن تطوير الرياضة المغربية يمر عبر عمل جماعي وتشاركي بين الجامعات الرياضية والوزارة الوصية واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، مشددة على أهمية استثمار الفترة المقبلة بشكل جيد استعدادا للاستحقاقات القارية والدولية الكبرى، وفي مقدمتها أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
وضمت المتوكل رأيها إلى رأي العرايشي، عندما أكدت أن باقي الجامعات الرياضية المغربية مطالبة بأن تجعل من جامعة كرة القدم مصدر إلهام لها، على اعتبار أن كرة القدم الوطنية حققت طفرة نوعية وشرعت في حصد نتائج سنوات من العمل الجاد والقاعدي.
من جانبه، اعتبر إدريس الهلالي، رئيس الجامعة الملكية المغربية للتايكواندو، أن الجمع العام مر في أجواء ديمقراطية إيجابية، وتم خلاله تبادل مجموعة من الأفكار والمقترحات المفيدة.
وأوضح الهلالي أن المغرب مطالب بالرفع من قاعدة الممارسة الرياضية، معتبرا أن الوصول إلى خمسة ملايين رخصة رياضية ينبغي أن يشكل هدفا وطنيا، بالنظر إلى أن عدد سكان المملكة يناهز 37 مليون نسمة، مع التركيز بشكل أكبر على التكوين والعمل القاعدي.
أما إدريس الشرايبي، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، فأكد أن النقاش كان غنيا ومثمرا، وكشف أن الجمع العام خلص إلى التوجه نحو تنظيم يوم دراسي في المستقبل القريب لمناقشة مختلف الإشكالات التي تواجه الجامعات الرياضية.
وأشار الشرايبي إلى وجود إرادة حقيقية للارتقاء بالرياضة المغربية بشكل شامل، عبر تشخيص المشاكل الخاصة بكل جامعة، إلى جانب الإكراهات المشتركة، مع التركيز على ملفات التكوين والتنقيب عن المواهب والطب الرياضي ومواكبة الرياضيين.
بين الحكامة والعلم.. أولمبياد 2028 يلوح في الأفق
بعيدا عن الأرقام والتقارير، عكس الجمع العام للجنة الوطنية الأولمبية المغربية توجها واضحا نحو الانتقال من منطق التدبير اليومي إلى منطق التخطيط بعيد المدى.
فبين مشروع المقر الجديد، وإحداث مختبر وطني لتحليل الأداء الرياضي، وتسريع وتيرة الرقمنة، وتكثيف مواكبة الجامعات الرياضية، تسعى اللجنة إلى بناء منظومة أكثر احترافية استعدادا لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحويل النجاحات القارية إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية، وهو التحدي الذي أجمع مختلف المتدخلين على أنه الرهان الحقيقي للرياضة المغربية خلال السنوات المقبلة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة