فن وثقافة
من “إل روك ديل مونديال” إلى “Dai Dai"..كيف تحولت أغاني المونديال إلى ظاهرة عالمية؟
13/06/2026 - 10:52
خولة ازنيزني
في كل مرة يقترب فيها موعد انطلاق كأس العالم، لا يقتصر الحماس على المنتخبات والملاعب والجماهير فقط، بل يمتد أيضا إلى الموسيقى التي تحولت، على مدى عقود، إلى جزء من ذاكرة المونديال الجماعية، فكما تحتفظ الجماهير بأهداف خالدة ولقطات تاريخية، تحتفظ أيضا بأغان رافقت لحظات الفرح والانتصار والانتماء، حتى أصبحت بعض الأعمال الموسيقية مرتبطة في الوعي العالمي بكرة القدم أكثر من ارتباطها بأصحابها الأصليين.
وقبل انطلاق كأس العالم 2026 رسميا يوم 11 يونيو الجاري، بالمباراة الافتتاحية التي جمعت المكسيك بجنوب إفريقيا على ملعب “أزتيكا” التاريخي بمكسيكو سيتي، عاد الحديث مجددا عن الأغاني الرسمية للبطولة، بعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عن الألبوم الرسمي للمونديال، الذي يضم 18 أغنية بمشاركة أسماء عالمية من مشارب موسيقية وثقافية مختلفة.
ووصف “فيفا” المشروع بأنه أكبر مشروع موسيقي متعدد الأغاني في تاريخ كأس العالم، في خطوة تعكس التحول الذي عرفته الأغنية المرافقة للمونديال، من مجرد نشيد احتفالي محدود الانتشار إلى صناعة فنية عالمية تراهن عليها كبرى الأسماء الموسيقية.
من الشيلي بدأت الحكاية
رغم أن أول نسخة من كأس العالم أقيمت سنة 1930 بالأوروغواي، فإن البطولة لم ترتبط بأغنية رسمية إلا بعد أكثر من ثلاثة عقود، وتحديدا في مونديال الشيلي سنة 1962.
حينها، قدمت فرقة “لوس رامبلرز” الشيلية أغنية “إل روك ديل مونديال”، التي تعتبر أول أغنية رسمية فعلية في تاريخ كأس العالم، وأول عمل موسيقي ارتبط مباشرة بالبطولة العالمية.
الأغنية التي مزجت بين “الروك أند رول” والجاز، حملت طابعا احتفاليا حماسيا، واستفادت من الشعبية الكبيرة التي كانت تحظى بها موسيقى الروك في تلك المرحلة، خصوصا مع التأثير الواضح لأسلوب المغني الأمريكي إلفيس بريسلي على أداء المغني الرئيسي للفرقة هيرمان كاساس.
ولم تبق الأغنية محصورة داخل الشيلي، بل انتشرت في عدد من بلدان أمريكا اللاتينية، لتفتح الباب أمام ولادة تقليد جديد رافق جميع نسخ كأس العالم اللاحقة.
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت الأغنية جزءا من هوية المونديال، مع حرص كل بلد مستضيف على تقديم عمل يعكس ثقافته الموسيقية ويخاطب الجمهور العالمي في الآن ذاته.
“الصيف الإيطالي”.. البداية الرسمية مع “فيفا”
ورغم نجاح أغنية مونديال 1962، فإن أول عمل موسيقي أنجز بتكليف مباشر من الاتحاد الدولي لكرة القدم جاء سنة 1990 خلال مونديال إيطاليا، عبر أغنية “أوني إستاتي إيتاليانا” أو “الصيف الإيطالي”.
تحولت الأغنية التي قدمها إدواردو بيناتو وجيانا نانيني، سريعا إلى واحدة من أشهر الأغاني الرياضية في أوروبا، بفضل لحنها العاطفي وكلماتها التي تحدثت عن الأحلام والطموح وليالي كرة القدم الساحرة.
وحققت الأغنية نجاحا واسعا خارج إيطاليا، خصوصا في ألمانيا وسويسرا والنرويج والسويد، كما ما تزال إلى اليوم حاضرة بقوة في ذاكرة عشاق كرة القدم، باعتبارها من أكثر أغاني المونديال ارتباطا بالحنين والبعد الإنساني.
ريكي مارتن.. حين اكتسحت أغنية المونديال العالم
شكل مونديال فرنسا 1998 نقطة تحول حقيقية في تاريخ الأغنية الرسمية لكأس العالم، مع النجاح العالمي الكبير الذي حققته أغنية “لا كوبا دي لا فيدا” للبورتوريكي ريكي مارتن.
الأغنية التي مزجت بين البوب اللاتيني وإيقاعات السامبا، تجاوزت الإطار الرياضي لتصبح ظاهرة موسيقية عالمية، واحتلت المراتب الأولى في عدد كبير من الدول.
واعتمد “فيفا” آنذاك أغنيتين رسميتين، واحدة باللغة الفرنسية باعتبارها لغة البلد المستضيف، وأخرى لريكي مارتن بالإسبانية والإنجليزية، غير أن الأخيرة استطاعت أن تخطف الأضواء بشكل غير مسبوق.
ويرى متابعون أن “لا كوبا دي لا فيدا” لم تساهم فقط في تغيير مسار ريكي مارتن الفني، بل لعبت أيضا دورا أساسيا في الانتشار العالمي للموسيقى اللاتينية خلال نهاية التسعينيات.
“واكا واكا”.. انتشار للأغنية الأفرو-لاتينية
إذا كانت “لا كوبا دي لا فيدا” قد صنعت ثورة في أغاني كأس العالم، فإن أغنية “واكا واكا” لشاكيرا خلال مونديال جنوب إفريقيا 2010 نقلت هذه الأغاني إلى مستوى جديد من الانتشار.
الأغنية التي مزجت بين الإيقاعات الإفريقية واللاتينية، واعتمدت على مقاطع مستوحاة من أغنية كاميرونية شهيرة تعود إلى سنة 1986، تحولت إلى واحدة من أنجح الأغاني الرياضية في التاريخ.
وتجاوزت “واكا واكا" أربعة مليارات مشاهدة على منصة يوتيوب، كما ما تزال إلى اليوم حاضرة في التظاهرات الرياضية والاحتفالات الجماهيرية حول العالم.
وساهمت الأغنية بشكل واضح في التعريف بالموسيقى الأفرو-لاتينية، كما كرست شاكيرا باعتبارها الاسم الأكثر ارتباطا بأغاني كأس العالم، خصوصا بعدما عادت للمشاركة مجددا في مونديال البرازيل 2014.
صبغة موسيقية في المونديال
خلال السنوات الأخيرة، لم تعد أغنية واحدة كافية للترويج للمونديال، إذ أصبح الاتحاد الدولي لكرة القدم يعتمد أحيانا ألبومات كاملة تضم عدة أعمال موسيقية بلغات وأساليب مختلفة.
وفي مونديال البرازيل 2014، برزت الأغنية الرسمية “نحن واحد” التي جمعت بيتبول وجينيفر لوبيز وكلاوديا ليتي، فيما حققت أغنية شاكيرا “لا لا لا” انتشارا كبيرا كعمل مواز ضمن الألبوم الرسمي.
أما مونديال روسيا 2018، فشهد تقديم أغنية “Live It Up” بمشاركة نيكي جام وويل سميث وإيرا إستريفي، بينما حمل مونديال قطر 2022 توجها أكثر تنوعا، من خلال إدماج اللغة العربية والإيقاعات الخليجية في عدد من الأغاني الرسمية، وعلى رأسها “هيا هيا.. نحن أفضل معا".
مونديال 2026.. ألبوم عالمي بأصوات متعددة
في نسخة 2026، يبدو أن “فيفا” ذهبت أبعد من أي وقت مضى في هذا التوجه، بعدما كشفت عن ألبوم يضم 18 أغنية تجمع أسماء عالمية بارزة، من بينها شاكيرا، وبورنا بوي، ودادي يانكي، ونيلي فورتادو، ستورمزي، وبرايان آدامز وغيرهم.
ويضم الألبوم أيضا تعاونات غير مسبوقة بين فنانين من قارات وثقافات مختلفة، في محاولة لصناعة مشروع موسيقي عالمي يوازي حجم البطولة التي ستقام لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ومن بين الأغاني البارزة في الألبوم “Goals” التي تجمع ليزا وأنيتا وريما، و”Game Time” لفيوتشر وتايلا، و”Dai Dai” التي تؤديها شاكيرا إلى جانب بورنا بوي.
وبحسب بيان لـ”فيفا”، فإن المشروع يهدف إلى “توحيد المشجعين حول العالم من خلال قوة الموسيقى وكرة القدم”، مع التركيز على التنوع الثقافي والانفتاح على أساليب موسيقية متعددة.
حضور مغربي في ألبوم المونديال
وسجل الفنانون من أصول مغربية حضورا لافتا ضمن المشروع الموسيقي لمونديال 2026، سواء عبر المشاركة الغنائية أو من خلال المساهمة في كتابة وتلحين بعض الأعمال.
ويبرز اسم فرينش مونتانا ضمن قائمة الفنانين المشاركين، من خلال أغنية “Three Nations” التي يؤديها إلى جانب “21 Savage” و”Natanael Cano”، في عمل يحتفي بالدول الثلاث المستضيفة للبطولة.
كما تشارك الفنانة نورة فتحي في أغنية “Siir Siir” رفقة “Vegedream” و”Sanjoy”، لتواصل بذلك حضورها في الأعمال المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى.
ولم يقتصر حضور نورة فتحي على الجانب الغنائي فقط، إذ اختارتها “فيفا” أيضا لإحياء الحفل الرسمي الخاص بانطلاق العد التنازلي للمونديال، الذي نظم يوم 10 يونيو بمدينة تورونتو الكندية.
ومن جهة أخرى، سجل المغربي “بيني آدم” حضوره في الجانب الإبداعي من خلال مشاركته في كتابة وتأليف أغنية “Dai Dai” لشاكيرا وبورنا بوي، وهي من الأعمال التي يراهن عليها الألبوم الرسمي لتحقيق انتشار عالمي واسع.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
فن و ثقافة
رياضة
رياضة