رياضة
كأس العالم 2026 .. المغرب يتحدى البرازيل رغم الغيابات والتاريخ
13/06/2026 - 11:55
رضى زروق
يستهل المنتخب المغربي مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بمواجهة من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، مساء السبت 13 يونيو الجاري، بملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي الأمريكية، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة.
وبعد أقل من أربع سنوات على الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، يدخل "أسود الأطلس" نسخة 2026 بثوب مختلف، إذ لم يعد المنتخب المغربي مجرد مفاجأة محتملة أو منتخب يبحث عن إثبات ذاته، بل أصبح طرفا منتظرا ومراقبا من طرف الجميع، بما في ذلك البرازيل نفسها، التي تنظر إلى مواجهة المغرب باعتبارها أصعب اختبار لها في دور المجموعات.
غيابات تقلق وهبي
رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت التحضيرات، فإن الناخب الوطني محمد وهبي وجد نفسه أمام سلسلة من الإكراهات البدنية والغيابات خلال الأيام الأخيرة.
وجاءت إصابة المهاجم عبد الصمد الزلزولي والإعلان عن غيابه عن منافسات كأس العالم، إلى جانب المدافع نايف أكرد، لتبعثر حسابات وهبي، الذي كان يضع جناح ريال بيتيس الإسباني ضمن الركائز الأساسية للمنتخب الوطني، قبل أن يصاب في مباراة النرويج الأخيرة.
ودفعت هذه المستجدات الجهاز التقني إلى استدعاء أمين السباعي ومروان سعدان لتعويض الزلزولي وأكرد، في خطوة تعكس رغبة وهبي في الحفاظ على عمق المجموعة وإيجاد قطع الغيار الملائمة قبل انطلاق المنافسة.
كما تحوم الشكوك أيضا حول جاهزية نصير مزراوي بعد الإصابة التي تعرض لها في الكتف خلال ودية النرويج، بينما يثير الوضع البدني لأنس صلاح الدين بعض القلق، بعدما غاب عن المباراة نفسها بسبب مشاكل عضلية.
وفي حال تعذر مشاركة مزراوي أو عدم جاهزيته الكاملة، سيكون يوسف بلعمري أو أنس صلاح الدين أمام فرصة الظهور أساسيا، في الرواق الأيسر من خط الدفاع، في أحد أكبر المواعيد في مسيرتهما الدولية.
دفاع جديد ومحور ينتظر التأكيد
في ظل غياب أكرد، تبدو ملامح الخط الخلفي شبه واضحة بالنسبة إلى وهبي. فالحارس ياسين بونو سيواصل الدفاع عن مرمى "أسود الأطلس"، بينما سيشغل أشرف حكيمي الجهة اليمنى كعادته، في حين ينتظر أن يتكون محور الدفاع من عيسى ديوب وشادي رياض، وهما الثنائي الذي اعتمد عليه المدرب خلال المباريات الأخيرة.
ويبقى مركز الظهير الأيسر الأكثر إثارة للتساؤلات، في انتظار الحسم النهائي في وضعية مزراوي وصلاح الدين.
وسط الميدان.. صراع بين الخبرة والحيوية
في وسط الميدان، يبدو سفيان أمرابط مرشحا لقيادة خط الوسط بفضل خبرته الكبيرة في المواعيد الكبرى، وبالنظر أيضا إلى خصوصية مباراة البرازيل، غير أن المستوى المميز الذي قدمه أيوب بوعدي خلال الأشهر الماضية يجعل المنافسة مفتوحة.
أما نائل العيناوي، الذي بصم على حضور قوي منذ التحاقه بالمنتخب الوطني، فيبدو مرشحا بقوة لمواصلة اللعب أساسيا، إلى جانب عز الدين أوناحي الذي يبقى أحد أبرز مفاتيح الربط بين الوسط الدفاعي والهجوم.
الصيباري... مهاجم وهمي أم رأس حربة جديد؟
يبقى السؤال التكتيكي الأبرز قبل مواجهة البرازيل مرتبطا بخط الهجوم. فخلال المباريات الودية الأخيرة أمام الإكوادور ومدغشقر والنرويج، لجأ محمد وهبي إلى خيار المهاجم الوهمي، معتمدا على إسماعيل الصيباري في هذا الدور.
وقد أثبت اللاعب نجاحه في هذه المهمة، خاصة أمام مدغشقر حين سجل هدفين وتحرك بحرية كبيرة بين الخطوط، محدثا ارتباكا واضحا في دفاع المنافس، إلى جانب مباراة النرويج.
هذا التوجه ينسجم مع فلسفة وهبي المستوحاة من المدرسة البلجيكية، القائمة على المرونة التكتيكية وتبادل المراكز واستغلال المساحات بين الخطوط.
لكن مواجهة البرازيل تختلف تماما عن المباريات الودية السابقة. فأمام منتخب يمتلك مدافعين من طراز عالمي، قد يحتاج المغرب إلى مهاجم صريح قادر على تثبيت الخط الخلفي البرازيلي واستغلال أنصاف الفرص، وهو ما يجعل أيوب الكعبي مرشحا بقوة لدخول الحسابات.
كما يبقى سفيان رحيمي خيارا آخر يمكن أن يتحول إلى رأس حربة متحرك، بالنظر إلى سرعته وقدرته على الضغط والاختراق.
أما في الجهة اليسرى، فإن غياب الزلزولي يفتح الباب أمام عدة احتمالات، أبرزها رحيمي أو أمين السباعي أو ياسين جسيم، في حين يبدو إبراهيم دياز المرشح الأبرز لقيادة الجبهة اليمنى أو اللعب خلف المهاجم.
عقدة المباراة الأولى
بعيدا عن الجوانب التكتيكية، يدخل المنتخب المغربي المباراة وهو يحمل تحديا تاريخيا آخر. فـ"أسود الأطلس" لم يسبق لهم الفوز في أول مباراة لهم بكأس العالم.
في مونديال 1970 خسر المغرب أمام ألمانيا الغربية، وتعادل مع بولندا في افتتاح نسخة 1986، وانهزم أمام بلجيكا سنة 1994، ثم تعادل مع النرويج في 1998، وخسر أمام إيران سنة 2018، قبل أن يفتتح مونديال قطر 2022 بتعادل سلبي أمام كرواتيا.
وبالتالي فإن الفوز على البرازيل سيعني ليس فقط انتزاع ثلاث نقاط ثمينة، بل أيضا كسر واحدة من أقدم العقد الإحصائية في تاريخ المنتخب المغربي.
أمريكا الجنوبية... خصم لطالما أزعج المغرب
تحمل مواجهة البرازيل أيضا بعدا تاريخيا خاصا بالنظر إلى سجل المغرب أمام منتخبات أمريكا الجنوبية. فقد خاض "أسود الأطلس" 18 مباراة أمام منتخبات القارة اللاتينية المختلفة، حقق خلالها نتائج متباينة.
أمام البرازيل، خسر المغرب مرتين في 1997 و1998 قبل أن يحقق أول انتصار تاريخي سنة 2023 بطنجة بهدفين لواحد.
أما أمام الأرجنتين، فلم يسبق للمغرب أن حقق أي نتيجة إيجابية، بعدما خسر المواجهات الأربع التي جمعته بـ"الألبيسيليستي". كما خسر مرتين أمام الأوروغواي ومرتين أمام كولومبيا، بينما سقط أمام بيرو في مونديال 1970 قبل أن يتعادل معها سنة 2023.
في المقابل، حقق المغرب نتائج إيجابية أمام تشيلي والباراغواي خلال السنوات الأخيرة، وتعادل مع الإكوادور في مارس الماضي.
وتؤكد هذه الأرقام أن منتخبات أمريكا الجنوبية كانت تاريخيا من أصعب المنافسين بالنسبة إلى المغرب، وهو ما يمنح مواجهة السبت طابعا خاصا.
مباراة قد ترسم ملامح المجموعة
في مجموعة تضم أيضا اسكتلندا وهايتي، تبدو مواجهة المغرب والبرازيل أكثر من مجرد مباراة افتتاحية. فالمنتصر سيضع قدما نحو صدارة المجموعة، بينما سيمنح التعادل أفضلية نسبية للمنتخبين قبل الجولتين المتبقيتين.
أما بالنسبة إلى المغرب، فإن الرهان يتجاوز الحسابات الرقمية. إنه اختبار جديد لجيل صنع التاريخ في قطر، وفرصة لإثبات أن بلوغ نصف نهائي مونديال 2022 لم يكن استثناء عابرا، بل بداية مرحلة جديدة بات فيها المنتخب المغربي قادرا على مقارعة أكبر القوى الكروية العالمية، حتى عندما يكون الخصم اسمه البرازيل.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة