مجتمع
تسوية أوضاع المهاجرين بإسبانيا.. كيف يستفيد منها المغاربة؟
13/06/2026 - 14:25
مراد كراخي
يعيش عدد من المغاربة المقيمين بإسبانيا على وقع تحول مهم في مسارهم القانوني، بعد إعلان الحكومة الإسبانية عن إطلاق مرسوم جديد يهدف إلى تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، في خطوة وصفت بأنها من أكبر عمليات الإدماج القانوني خلال السنوات الأخيرة.
وفتحت إسبانيا الباب أمام نحو 500 ألف شخص يقيمون حاليا على أراضيها في وضعية غير نظامية، للاستفادة من تصاريح الإقامة والعمل، وذلك بعد اعتماد مرسوم جديد يتعلق بحقوق وحريات الأجانب واندماجهم الاجتماعي.
وفي هذا الإطار قال يوسف، وهو مهاجر مغربي مقيم بإسبانيا، في حديثه لـSNRTnews، إن هذا القرار يمثل "فرصة مهمة للمغاربة لتسوية وضعيتهم القانونية"، مضيفا أنه سيمكنهم من الاستفادة من حقوق أساسية مثل العمل المصرح به، والتغطية الصحية، والحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز الاستقرار الأسري وتسهيل الاندماج داخل المجتمع الإسباني.
ويرتقب أن يساهم هذا الإجراء في تقليص الهشاشة القانونية التي يعاني منها عدد كبير من المهاجرين المغاربة، خاصة أولئك الذين يعيشون منذ سنوات في إسبانيا دون وثائق رسمية، رغم اندماجهم الفعلي في سوق الشغل.
الشروط والوثائق المطلوبة
يشترط للاستفادة من هذا المسار القانوني إثبات التواجد داخل التراب الإسباني قبل 31 دجنبر 2025، وهو ما يشكل أحد العناصر الأساسية في دراسة الطلبات.
كما يطلب من المعنيين بالأمر إثبات إقامة فعلية ومتواصلة داخل إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر عند تقديم الطلب، بما يثبت الارتباط الفعلي بالمجال الاجتماعي والمهني داخل البلاد.
ومن بين الشروط أيضا خلو السجل الجنائي للمعني بالأمر من أي سوابق جنائية في إسبانيا أو في أي بلد آخر أقام فيه، إضافة إلى عدم صدور قرار يمنع دخول المعني إلى التراب الإسباني.
أما بخصوص الوثائق، فيتعين على المترشحين الإدلاء بشهادة السوابق العدلية حديثة الإصدار من المغرب، إلى جانب نسخة كاملة من جواز السفر تشمل جميع الصفحات.
كما يطلب تقديم وثائق تثبت الإقامة داخل إسبانيا، مثل شهادة السكن، إضافة إلى عقد الكراء، وفواتير الكهرباء أو الهاتف، وكل وثيقة يمكن أن تؤكد التواجد الفعلي داخل البلاد.
وتشمل الوثائق الإدارية كذلك استمارة الطلب الرسمية، ووصل أداء الرسوم المحددة في حدود 38 يورو تقريبا حسب المعمول به.
مواكبة مغربية وإجراءات قنصلية
وفي تفاعل مع هذا القرار، أشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في جواب كتابي موجه إلى البرلمان، إلى اعتماد مجموعة من التدابير الرامية إلى تسهيل مسطرة الحصول على "شهادة السوابق العدلية" لفائدة المغاربة المقيمين بإسبانيا.
وأوضح الوزير، في الجواب نفسه، أنه تم إحداث آلية جديدة تتيح للمواطنين المغاربة تقديم طلباتهم مباشرة لدى المصالح القنصلية المختصة، بما يمكن من تسلم هذه الوثيقة في أجل لا يتجاوز أسبوعا واحدا.
كما أشار الجواب الكتابي إلى تمديد ساعات العمل داخل القنصليات العامة بإسبانيا إلى الساعة السادسة مساء بدل الثالثة، مع الرفع من عدد المواعيد المتاحة لفائدة المرتفقين، وإدراج يوم السبت بشكل استثنائي ضمن أيام العمل.
وأضاف المصدر ذاته أن القنصليات العامة دأبت أيضا على تنظيم "أبواب مفتوحة" أيام الأحد عند الحاجة، بهدف ضمان انسيابية أكبر في تقديم الخدمات القنصلية، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية بأعوان مؤقتين لدعم الفرق الميدانية.
تحذيرات من الاستغلال والاحتيال
وفي المقابل، حذر يوسف، المهاجر المغربي المقيم بإسبانيا، من تنامي محاولات الاستغلال التي رافقت هذا المسار، موضحا أن بعض الأشخاص يستغلون حاجة بعض المهاجرين وجهلهم بالإجراءات القانونية لعرض خدمات غير قانونية.
وقال يوسف إن هذه الممارسات تشمل بيع وثائق مزورة مثل شهادات السكن والفواتير، أو الترويج لوعود كاذبة بتسريع المساطر مقابل مبالغ مالية مرتفعة، تصل في بعض الحالات إلى مستويات مبالغ فيها، مستغلين ضغط الراغبين في تسوية أوضاعهم.
وأضاف أن بعض الوسطاء غير القانونيين يفرضون "عمولات" غير مبررة على إجراءات يفترض أن تكون إدارية بسيطة، داعيا المهاجرين إلى توخي الحذر الشديد وعدم الانجرار وراء هذه العروض، والاعتماد فقط على القنوات الرسمية أو المحامين والجمعيات المعتمدة.
وشدد يوسف على أن "أفضل حماية للمهاجر هي احترام المساطر القانونية وتجنب أي وساطة غير قانونية قد تؤدي إلى عواقب خطيرة أو رفض الملف".
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد