رياضة
الصحافة الدولية تشيد بالمغرب والإعلام البرازيلي يجلد "السيليساو"
14/06/2026 - 12:10
رضى زروق
لم يخرج المنتخب المغربي من مباراته الأولى في كأس العالم 2026 أمام البرازيل بنقطة ثمينة فقط، بل خرج أيضا بإشادة دولية واسعة، ربما كانت من بين الأكبر التي حظي بها منذ ملحمة قطر 2022.
فبينما انشغلت الصحافة البرازيلية بتوجيه سهام النقد إلى منتخبها ومدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي، كانت معظم المنابر الأوروبية والأمريكية تجمع على نقطة واحدة: المغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي يفاجئ الكبار من حين إلى آخر، بل أصبح قوة كروية عالمية قادرة على فرض شخصيتها حتى أمام أكثر منتخب تتويجا بالمونديال.
وإذا كان التعادل بهدف لمثله قد حسم نتيجة المواجهة، فإن ما كتبته وسائل الإعلام العالمية بعد صافرة النهاية يوحي بأن الانطباع العام كان مختلفا تماما، إذ اعتبرت أغلب التحليلات أن "أسود الأطلس" كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، وأن البرازيل نجت من خسارة كانت ممكنة لو استثمر المغاربة بعض الفرص التي أتيحت لهم.
بداية أربكت البرازيل وأثارت إعجاب الإنجليز
من بين أكثر المنابر التي توقفت عند الأداء المغربي، جاءت شبكة "BBC Sport" البريطانية، التي اعتبرت أن المنتخب المغربي دخل المباراة بإيقاع صاعق أربك حسابات البرازيل منذ الدقائق الأولى.
وأشارت الشبكة البريطانية إلى أن ضغط المغرب العالي وهجماته المتتالية فاجأت المنتخب البرازيلي، الذي وجد نفسه عاجزا عن الخروج بالكرة بالشكل المعتاد، خصوصا خلال النصف ساعة الأولى.
ولعل الرقم الذي سلطت عليه "بي بي سي" الضوء يلخص حجم التفوق المغربي في بداية المباراة، بعدما وصل "أسود الأطلس" إلى 12 تسديدة في ظرف نصف ساعة فقط، وهو أعلى عدد من التسديدات تتعرض له البرازيل في مباراة بكأس العالم منذ نسخة 2018.
واعتبرت الشبكة أن لاعبي كارلو أنشيلوتي عانوا كثيرا أمام الكثافة البدنية والانضباط التكتيكي للمغرب، وهو ما جعل المنتخب البرازيلي يبدو بعيدا عن مستواه المعروف.
من منتخب مفاجأة إلى منتخب يفرض الاحترام
أما منصة "The Athletic" الأمريكية وصحيفة "New York Times"، فذهبتا أبعد من مجرد تحليل المباراة، معتبرتين أن ما يقدمه المغرب منذ سنوات يؤكد أنه تجاوز مرحلة "المفاجأة".
ووصفت المنصتان المواجهة بأنها واحدة من أقوى المباريات التكتيكية في بداية المونديال، مشيدتين بالصلابة الجماعية التي أظهرها المنتخب المغربي أمام منتخب يضم أسماء من الصف الأول عالميا.
كما خصصت المنصتان حيزا مهما للحديث عن إسماعيل الصيباري، صاحب الهدف المغربي، معتبرتين أن طريقته في إنهاء الهجمة أمام أليسون بيكر عكست ثقة كبيرة ونضجا هجوميا لافتا.
وفي الوقت نفسه، برز اسم أيوب بوعدي بقوة داخل التحليلات الأمريكية، بعدما اعتبر كثير من المراقبين أن لاعب ليل الفرنسي لعب وكأنه يملك سنوات طويلة من الخبرة الدولية، رغم أن المباراة كانت أول ظهور رسمي له بقميص المنتخب المغربي.
ولم تغفل المنصتان الإنجاز الشخصي لأشرف حكيمي، بعدما عادل الرقم القياسي كأكثر لاعب إفريقي مشاركة في مباريات كأس العالم برصيد 11 مباراة.
الصحافة الفرنسية: المغرب أوفى بالوعود
في فرنسا، التي تتابع تطور المنتخب المغربي عن قرب منذ سنوات، جاءت الإشادة واضحة وصريحة.
فقد وصفت صحيفة "ليكيب" المواجهة بأنها أول قمة حقيقية في كأس العالم 2026، مؤكدة أنها أوفت بجميع الوعود المنتظرة منها.
وأشادت الصحيفة بالبداية القوية للمغرب، معتبرة أن هدف إسماعيل الصيباري جاء بعد هجمة منظمة وذكية للغاية، انطلقت من تمريرة دقيقة لابراهيم دياز وانتهت بلمسة فنية راقية فوق الحارس أليسون.
ورأت "ليكيب" أن المغرب استحق التقدم خلال فترات طويلة من المباراة، وأن الفوارق الفردية التي يملكها المنتخب البرازيلي كانت العامل الرئيسي الذي منحه هدف التعادل عبر فينيسيوس جونيور.
أما برنامج "After Foot" الشهير على شبكة "RMC Sport"، فقد شهد نقاشا مطولا حول المباراة، حيث اعتبر المحللون أن المنتخب المغربي قدم عرضا مقنعا للغاية من الناحية التكتيكية.
وأكدوا أن المغرب لعب بندية هجومية أمام البرازيل، وهو أمر لم يكن مألوفا بالنسبة إلى كثير من المنتخبات التي تواجه "السيليساو" في المونديال.
في المقابل، وجه البرنامج انتقادات حادة إلى المنتخب البرازيلي، واصفا أداءه بأنه يفتقد إلى الهوية الجماعية أمام تنظيم مغربي محكم.
"اختناق" برازيلي منذ البداية
صحيفة "Ouest France" الفرنسية اختارت وصفا معبرا لما عاشه المنتخب البرازيلي في الدقائق الأولى، حين تحدثت عن تعرض لاعبي أنشيلوتي لـ"الاختناق" بسبب الضغط العالي الذي فرضه المنتخب المغربي.
ورأت الصحيفة أن الانتشار الجيد للاعبي المغرب وتحركاتهم دون كرة جعلت البرازيل تعاني كثيرا في بناء اللعب، خصوصا خلال الشوط الأول.
أما المحلل الفرنسي المعروف بيير مينيس، عبر منصته "Pierrot Le Foot"، فاعتبر أن المغرب وجه رسالة قوية إلى جميع المنافسين في البطولة، مؤكدا أن المنتخب الذي بلغ نصف نهائي مونديال قطر لا يزال يحتفظ بنفس الروح والشخصية والقدرة على مقارعة الكبار.
البرازيل تعترف: المغرب كشف عيوبنا
إذا كانت الصحافة الأوروبية قد أشادت بالمغرب، فإن المثير أن الإشادة الأكبر ربما جاءت من البرازيل نفسها.
فقد اعترفت منصات إعلامية برازيلية بارزة، مثل "UOL Esporte" و"ESPN Brasil"، بأن المنتخب المغربي نجح في فرض شخصيته على مجريات المباراة وكشف العديد من نقاط ضعف المنتخب البرازيلي.
وأشارت التحليلات البرازيلية إلى أن المغرب نجح في تعطيل مفاتيح لعب "السيليساو"، خصوصا في وسط الميدان، وفرض إيقاعه خلال فترات طويلة.
كما أكدت أن القوة الحقيقية للمغرب لم تتجسد فقط في الجانب الدفاعي، كما كان الحال في مونديال قطر، بل أيضا في جرأته الهجومية وقدرته على الضغط المتقدم وصناعة الفرص.
وذهب الإعلامي البرازيلي المعروف جوزي كارلوس أراوجو إلى حد القول إن المباراة أنهت مبكرا حالة التفاؤل المفرط التي رافقت وصول كارلو أنشيلوتي إلى المنتخب البرازيلي، معتبرا أن التكتيك المغربي كشف العديد من المشاكل التي لا تزال تعاني منها المنظومة البرازيلية.
أما صحيفة "O Globo"، فأكدت أن المغرب بدا أكثر جرأة وشراسة هجوميا مقارنة بما قدمه في قطر 2022، مشيرة إلى أن الأسماء الشابة الجديدة، وعلى رأسها أيوب بوعدي وإسماعيل الصيباري، أضافت حلولا جديدة إلى منتخب كان يعتمد سابقا بدرجة أكبر على الصلابة الدفاعية.
رسالة إلى العالم
وفي الولايات المتحدة، حيث تابعت قنوات "Fox Sports" المواجهة باهتمام كبير، أجمع المحللون على أن المباراة كانت تليق بأدوار متقدمة من كأس العالم أكثر مما تليق بمباراة في دور المجموعات.
واعتبرت القناة أن التعادل كان نتيجة عادلة بالنظر إلى مجريات اللقاء، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المغرب أكد مرة أخرى أن ما حققه في قطر لم يكن صدفة أو لحظة عابرة.
فبعد أربع سنوات من الوصول إلى نصف النهائي، عاد "أسود الأطلس" ليقدموا عرضا كبيرا أمام أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب، وليثبتوا أن المنتخب المغربي بات جزءا من دائرة المنتخبات التي تفرض على الجميع احترامها وحسابها ألف مرة.
وبعيدا عن نقطة التعادل، يبدو أن أهم ما خرج به المغرب من مواجهة البرازيل هو ذلك الإجماع الدولي غير المسبوق حول تطور مشروعه الكروي. فبين صحافة إنجليزية تتحدث عن الهيمنة، وإعلام فرنسي يشيد بالنضج التكتيكي، ومنابر برازيلية تعترف بالتفوق المغربي، تتأكد حقيقة واحدة: "أسود الأطلس" لم يعودوا مجرد ضيوف على طاولة الكبار، بل أصبحوا من الجالسين عليها.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة