سياسة
بعد 14 سنة.. البرلمان يرصد الحاجة إلى مراجعة قانون التعيين في المناصب العليا
16/06/2026 - 10:38
وئام فراج
كشف تقرير لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب أن تجربة تطبيق القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، الممتدة على مدى أربعة عشر عاما، أظهرت الحاجة إلى تقييم هذه المنظومة وتحيينها بما يواكب التحولات المؤسساتية والإدارية التي عرفتها المملكة.
أوضح التقرير، المنجز بمناسبة دراسة مشروع القانون التنظيمي رقم 026.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، والذي تمت المصادقة عليه الاثنين 15 يونيو 2026، أن عددا من النواب اعتبروا أن التطورات التي شهدتها الإدارة العمومية واستحداث مؤسسات ومناصب جديدة تفرض إدخال تعديلات على النص الحالي، بما ينسجم مع روح الدستور وتوجيهات تحديث الإدارة العمومية.
تقييم لمنظومة التعيين
صادق مجلس النواب في جلسة تشريعية عقدها الاثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 026.26 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور.
وبخصوص المستجدات التي جاء بها مشروع القانون التنظيمي، أوضح التقرير أن النص لا يتجه إلى مراجعة شاملة لمنظومة التعيين، بقدر ما يروم تحيين اللوائح الملحقة بالقانون التنظيمي رقم 02.12 لمواكبة التغييرات التي طرأت على البنية المؤسساتية للدولة.
وفي هذا الإطار، يقترح المشروع إدراج "الوكالة الوطنية لحماية الطفولة" ضمن لائحة المؤسسات العمومية الاستراتيجية التي يتم التداول بشأن تعيين مسؤوليها في المجلس الوزاري، كما يتضمن تحيين تسمية "المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل" باعتماد تسمية "المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل".
ومن بين أبرز المستجدات أيضا، إضافة منصب "المحافظين القضائيين العامين" إلى لائحة المناصب العليا بالإدارات العمومية التي يتم التداول في شأن التعيين فيها داخل مجلس الحكومة.
وخلال المناقشة العامة لمشروع القانون، أبرز المتدخلون أن تجربة السنوات الماضية تستوجب إجراء تقييم لمنظومة التعيين في المناصب العليا وتطويرها، حتى تصبح أكثر قدرة على مواكبة التحولات المؤسساتية والاستجابة لمتطلبات النجاعة والحكامة. كما شددوا على ضرورة اعتماد معايير واضحة تضمن انتقاء المرشحين الأكفأ لتولي المسؤوليات العليا.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أن المسؤولين المعينين في هذه المناصب تناطق بهم مهام تنزيل السياسات العمومية، الأمر الذي يتعين معه اعتماد معايير دقيقة تتطلب فتح المجال أمام الطاقات ذات الكفاءة العالية والقدرة على التدبير الجيد واستحضار مقتضيات الفصل 19 من الدستور وكذا مبدأ تكافؤا لفرص. كما تم اقتراح أن يتم بشكل دوري إجراء تقييم للأداء ونجاعة التدبير قائم على النتائج.
معايير اختيار المسؤولين
وأشار التقرير إلى أن بعض النواب أثاروا تساؤلات بشأن الآليات المعتمدة لإحداث تغييرات على لوائح المؤسسات والمقاولات العمومية والمناصب العليا التي يتم التداول بشأنها في مجلس الحكومة، فضلا عن المعايير المعتمدة في اختيار المسؤولين المعنيين بهذه التعيينات.
كما تم الاستفسار عن الكيفية التي يتم بها تحديد المؤسسات الخاضعة لنص القانون المتعلق بالمناصب العليا، ومعايير انتقاء الكفاءات التي يتطلبها المنصب، فضلا عن تفعيل مسطرة التعيين.
وفي السياق ذاته، دعا عدد من المتدخلين إلى تسريع تنزيل ورش اللاتمركز الإداري باعتباره مدخلا أساسيا لتطوير الإدارة العمومية وتعزيز فعاليتها، بما ينسجم مع الخيار الاستراتيجي للمملكة في مجال تحديث المرفق العام.
مبدأ المناصفة
وفي ردها على ملاحظات النواب، أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن كل سلطة حكومية تعمل على اتباع مسطرة التعيين انطلاقا من فتح باب الترشيح إلى غاية التعيين، مشيرة إلى إمكانية حصول تأخير مرتبط بالمسطرة إما بسبب غياب الترشيحات أو بسبب عدم اختيار المترشحين من طرف اللجنة نظرا لعدم تطابق مواصفاتهم مع متطلبات المناصب موضوع التعيين.
أما بخصوص إعمال مبدأ المناصفة في التعيينات، أشارت إلى أن عدد النساء في المناصب العليا الاستراتيجية التي يتم التداول فيها بالمجلس الوزاري انتقل من 2 في المائة سنة 2017 إلى 20 في المائة سنة 2025، كما انتقل عدد تعيينات النساء التي يتداول بشأنها في المجلس الحكومي من 11 في المائة سنة 2012 إلى 26 في المائة سنة 2025، مضيفة أن 16 في المائة هو عدد النساء الموزعة على المناصب العليا بالوظيفة العمومية.
وسبق أن صادق مجلس الحكومة والمجلس الوزاري بتاريخ 9 أبريل 2026 على مشروع القانون التنظيمي رقم 26.26، في خطوة تروم ملاءمة النص القانوني مع التحولات المؤسساتية التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة