اقتصاد
صندوق جديد لدعم الدفوعات الإلكترونية.. هل يبدد مخاوف التجار؟
15/06/2026 - 17:16
وئام فراج
كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، العمل على تفعيل الصندوق الذي تم إحداثه بموجب قرار صادر عن بنك المغرب، لدعم تكاليف تجهيز التجار وتشجيعهم على اعتماد وسائل الأداء الحديثة بهدف تقليص الاعتماد على السيولة النقدية وتعزيز الشمول المالي.
أكدت الوزيرة، في جواب كتابي، أن السلطات العمومية أدرجت ضمن التصور العام لإصلاح منظومة الأداء الإلكتروني مجموعة من التدابير تروم تسريع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الرقمي.
ثلاث دعائم
وأشارت إلى أن التدابير المتخذة ترتكز على ثلاث دعائم أساسية، تتجلى أولا في الحكامة والبنية التحتية، بحيث ستمكن لجنة وسائل الأداء المحدثة، تحت إشراف بنك المغرب، من إرساء إطار مؤسساتي للتشاور بين البنوك ومؤسسات الأداء والمسيرين التقنيين، مشيرة إلى إعداد مخطط وطني موحد يهدف إلى ضمان تجانس أداءات التقسيط وتعميم الأداء الفوري.
وبغية تخفيق العبء على التجار وجعل نموذج القبول أكثر استدامة وجاذبية، تم، وفق الوزيرة، تحديد سقف عمولة التبادل الداخلية دون احتساب الرسوم، كما تم تبسيط التعريف وفق المعايير الدولية.
كما تطرقت الوزيرة، في جوابها على سؤال للفريق الحركي بمجلس النواب حول الاقتطاعات المفروضة على عمليات الأداء الإلكتروني لدى التجار، إلى إعادة هيكلة سوق الاقتناء، بحيث تم إطلاق إصلاح شامل لهذا السوق بهدف تشجيع بروز فاعلين جدد وتنويع حلول الأداء، بما من شأنه تعزيز المنافسة من حيث جودة الخدمات والتعريفات، مع ضمان مواكبة ملائمة للتجار وولوج منصف ودون تمييز إلى البنيات التحتية الوطنية للأداء.
وفي إطار معالجة العوائق المرتبطة بتكاليف التجهيز والاستعمال، تم، حسب الوزيرة، إحداث صندوق لتطوير قبول الدفوعات الإلكترونية بموجب قرار صادر عن بنك المغرب، يهدف إلى تقديم دعم جزئي أو كلي لتكاليف تجهيز التجار، خاصة لفائدة صغار التجار والقطاعات التي تعتمد بشكل كبير على النقد، إضافة إلى المساهمة في تحمل جزء من العمولات.
كما يسعى الصندوق إلى تعزيز أنشطة التحسيس وتكوين المستعملين، بحيث تنصب الجهود الحالية، وفق الوزيرة، على تفعيل هذه الآلية، من خلال تحديد طرق اشتغالها وحكامتها وكيفيات تنفيذها، بما يضمن فعاليتها واستدامتها.
إصلاح منظومة الأداء الإلكتروني
يأتي هذا التوجه في إطار إصلاح أشمل لمنظومة الأداء الإلكتروني بالمغرب، إذ أوضحت الوزيرة أن بنك المغرب حدد، ابتداء من فاتح أكتوبر 2024، سقفا لمصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي في حدود 0,65 في المائة من قيمة المعاملات المنجزة بواسطة البطاقات البنكية المحلية، دون احتساب الرسوم الضريبية، وذلك بهدف تبسيط التعريفات والحد من كلفة الخدمات المرتبطة بالأداء الإلكتروني.
غير أن هذا المسار نحو الرقمنة لا يخلو من تحديات ميدانية تجعل جزءً من التجار، خصوصا الصغار منهم، مترددين في الانخراط الكامل فيه.
وفي هذا السياق، يرى الأستاذ الباحث بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، نبيل عادل، أن "الأداء الإلكتروني ليس غاية في حد ذاته"، موضحا أن له إيجابيات عديدة، لكنه يطرح في المقابل سلبيات وصعوبات عملية تدفع الكثير من التجار إلى التريث قبل اعتماده.
وأشار عادل، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن الأعطاب التقنية وضعف شبكة الاتصال في بعض الأحيان، فضلا عن الكلفة الإضافية المرتبطة باستعمال أجهزة الأداء، تجعل العديد من التجار يعتبرون أن التعامل النقدي أكثر سهولة وسرعة، خاصة في المعاملات الصغيرة التي لا تستوجب اللجوء إلى الآلات الإلكترونية.
أبعاد ثقافية واجتماعية
وأضاف أن المسألة لا ترتبط فقط بالجوانب التقنية أو المالية، بل تشمل أيضا أبعادا ثقافية واجتماعية متجذرة في الممارسة التجارية اليومية. فالعلاقة التقليدية بين "مول الحانوت" وزبنائه، القائمة على الثقة والتسهيلات في الأداء، تجد تجسيدها في ما يعرف بـ"كارني مول الحانوت"، الذي يوثق مشتريات لم تؤد قيمتها بشكل فوري، وهو نموذج يصعب استنساخه عبر الوسائل الرقمية بالكيفية نفسها.
كما لفت إلى أن بعض التجار يتوجسون من الانعكاسات الجبائية لتعميم الأداء الإلكتروني، ومن احتمال فقدان التحكم المباشر في أموالهم، خاصة في حالات الحجز على الحسابات البنكية، معتبرا أن "التعامل بالنقد يساوي الحرية بالنسبة للتاجر الصغير والمتوسط، وهذه المسألة ليس لها ثمن اقتصادي".
وبالنسبة لعادل، فإن تشجيع التجار على استعمال الأداء الإلكتروني ينبغي أن يقوم على التحفيز وليس الإكراه، عبر ترك حرية الاختيار أمامهم حتى لا يشعروا بأنهم أمام نمط وحيد مفروض عليهم، مضيفا أن "الاقتصاد المتوازن يتطلب توفير جميع وسائل الأداء لتسهيل تعامل التاجر مع الزبناء".
وشدد على أن نجاح هذا الورش يمر عبر فهم الدور الاقتصادي الذي ما يزال يؤديه النقد داخل النسيج التجاري الصغير، والعمل على تجاوز العقبات التي تواجه التجار مع استعمال الآلات الإلكترونية، من خلال تخفيض كلفة التجهيزات والرسوم المفروضة على المعاملات وتيسير الولوج إلى هذه الوسائل، إلى جانب تنظيم حملات تحسيسية وتكوينية واسعة.
تطور النظام البنكي
بدوره، أكد أستاذ الاقتصاد الاجتماعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة عين الشق بالدار البيضاء، رضوان زهرو، أن تطور منظومة الأداء الإلكتروني يبقى رهينا بتطور الاقتصاد الوطني ككل، وتطور النظام البنكي والمالي وعصرنته وتحديثه، فضلا عن سرعة التفاعل مع مختلف التطورات والمستجدات التقنية والمالية والإدارية.
وشدد زهرو، في تصريح لـSNRTnews، على أن نجاح الانتقال نحو الأداء الإلكتروني يظل رهينا بتوفير وسائل دفع آمنة وموثوقة من الناحيتين التقنية والقانونية، بما يرسخ الثقة لدى مختلف الفاعلين.
كما يتطلب، بحسبه، الاستثمار في البنيات التحتية الرقمية، من أجهزة وبرمجيات وتطبيقات، إلى جانب تطوير الكفاءات البشرية القادرة على مواكبة هذا التحول.
ودعا إلى تشجيع التجار والمستهلكين على اعتماد هذه الوسائل من خلال تحفيزات قائمة على الدعم والامتيازات الضريبية، بما يعزز الشمول المالي ويضمن انخراطا أوسع في الاقتصاد المهيكل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد