رياضة
مونديال 2026 .. فرصة ذهبية لرفع أسهم نجوم "أسود الأطلس" في سوق الانتقالات
16/06/2026 - 11:18
رضى زروق
لم يكن التعادل الذي حققه المنتخب المغربي أمام البرازيل في افتتاح مشاركته بكأس العالم 2026 مجرد نتيجة إيجابية في سباق التأهل إلى الدور الثاني، بل تحول أيضا إلى مناسبة لعدد من نجوم "أسود الأطلس" لرفع قيمتهم السوقية.
وكما حدث بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، حين شهدت القيمة السوقية لعدد من الدوليين المغاربة ارتفاعا غير مسبوق، يبدو أن نسخة 2026 مرشحة لإعادة السيناريو نفسه، خاصة بالنسبة إلى مجموعة من الأسماء الشابة التي تخوض أول تجربة لها على أكبر مسرح كروي في العالم.
بوعدي.. الرابح الأكبر
إذا كان هناك لاعب خرج من مباراة البرازيل وقد تغيرت مكانته داخل السوق الأوروبية، فهو بلا شك أيوب بوعدي.
لاعب وسط ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 سنة لم يكتف بخوض أول مباراة رسمية له بقميص المنتخب المغربي، بل قدم عرضا أبهر المتابعين ووسائل الإعلام العالمية، بعدما فرض نفسه في وسط الميدان أمام أسماء من حجم كاسيميرو وبرونو غيماريش. وأشادت صحف بريطانية وفرنسية عديدة بنضجه التكتيكي وقدرته على التحكم في إيقاع اللعب رغم صغر سنه.
ولم تتأخر انعكاسات هذا التألق على سوق الانتقالات، إذ تتحدث تقارير إعلامية عن اهتمام متزايد من أندية مثل أرسنال وتشيلسي وليفربول، في وقت أشارت فيه مصادر أخرى إلى وجود اتصالات مباشرة مع محيط اللاعب، مع توقعات بارتفاع قيمته بشكل أكبر إذا واصل التألق خلال بقية مباريات المونديال.
ولعل ما يزيد من جاذبية بوعدي أنه لا يمثل مجرد موهبة واعدة، بل لاعبا يملك بالفعل خبرة مهمة مع نادي ليل رغم سنه الصغيرة، وهو ما يجعل كأس العالم منصة مثالية لتحويل الاهتمام إلى عروض رسمية قد تصل إلى أرقام قياسية بالنسبة للاعب مغربي في هذا العمر.
الصيباري.. هدف في شباك البرازيل وانتقال إلى البايرن
من جهته، يواصل إسماعيل الصيباري استثمار كل ظهور دولي من أجل رفع قيمته الفنية والتسويقية. فبعد أهدافه في المباريات الودية الأخيرة وموسمه الاستثنائي رفقة إيندهوفن الهولندي، جاء هدفه الرائع في شباك البرازيل ليمنحه زخما إضافيا في توقيت مثالي، خصوصا مع الأخبار المتواترة حول اقتراب انتقاله إلى بايرن ميونيخ الألماني.
وتؤكد عدة تقارير إعلامية أن النادي البافاري توصل إلى اتفاق مع اللاعب ومع ناديه أيندهوفن، في صفقة تقدر بحوالي 55 مليون أورو، مع عقد يمتد إلى غاية سنة 2031.
وتقدر القيمة السوقية للصيباري وفق منصة "ترانسفرماركت" العالمية بـ 40 مليون أورو، حسب آخر تحديث في الثامن والعشرين من ماي الماضي، وتبقى مرشحة للارتفاع بقوة مع استمرار تألقه رفقة "أسود الأطلس"، بعد انتهاء موسمه رفقة ناديه.
الخنوس.. انتقال نهائي وتحديات أكبر
يأتي بلال الخنوس بدوره ضمن اللاعبين المرشحين للاستفادة من كأس العالم، وإن كان وضعه مختلفا نسبيا. فاللاعب الشاب حسم مستقبله نهائيا مع نادي شتوتغارت الألماني، بعد موسم لعبه كمعار من ليستر سيتي الإنجليزي، لكنه يدرك أن التألق في المونديال قد يفتح أمامه أبوابا أكبر مستقبلا.
ويظل الخنوس واحدا من أكثر اللاعبين المغاربة متابعة من قبل كشافي الأندية الأوروبية، بالنظر إلى سنه الصغيرة وقدرته على اللعب في أكثر من مركز داخل خط الوسط.
أوناحي.. البحث عن انطلاقة جديدة
على الطرف الآخر، يبدو عز الدين أوناحي أمام تحد مختلف. فبعد سنوات من الاستفادة من الزخم الذي خلفه مونديال قطر، يجد لاعب الوسط المغربي نفسه مطالبا باستعادة بريقه من جديد، خصوصا في ظل رغبته في مغادرة ناديه الحالي، جيرونا الإسباني، بعد نزوله إلى دوري الدرجة الثانية.
ويعرف أوناحي أكثر من غيره كيف يمكن للمونديال أن يغير مسار لاعب بالكامل. ففي قطر 2022 انتقل من لاعب مغمور نسبيا يمارس ضمن صفوف آنجي الفرنسي، إلى أحد أكثر لاعبي الوسط المطلوبين في أوروبا، بعدما لفت الأنظار بعروضه الكبيرة أمام إسبانيا والبرتغال وفرنسا.
واليوم، يبدو اللاعب مطالبا بتكرار السيناريو نفسه من أجل إعادة تنشيط أسهمه في السوق الأوروبية.
المرابيط وأميموني.. فرصة الظهور الأول
لا يقتصر الأمر على الأسماء المعروفة فقط، بل يشمل أيضا بعض الوجوه الشابة التي تخوض أول تجربة عالمية لها.
فكل من سمير المرابيط وأيوب أميموني يدخلان ضمن فئة اللاعبين الذين قد يشكل لهم المونديال نقطة تحول حقيقية في مسيرتهم الكروية.
صحيح أن قيمتهما السوقية لا تزال بعيدة عن أرقام باقي نجوم المنتخب، لكن المشاركة في كأس العالم تمنح اللاعبين الشباب فرصة نادرة للظهور أمام آلاف الكشافين وممثلي الأندية، وهو ما قد يفتح أمامهما أبواب الانتقال إلى دوريات ومستويات أعلى.
دروس مونديال قطر
التجربة المغربية في قطر تبقى أفضل دليل على التأثير المباشر لكأس العالم على سوق الانتقالات. فبعد الوصول التاريخي إلى نصف النهائي، ارتفعت القيمة السوقية لعدد كبير من لاعبي المنتخب المغربي بشكل لافت، على غرار أوناحي وأمرابط وحكيمي وبونو وغيرهم، كما انتقل بعضهم إلى أندية أكبر أو دخلوا قوائم اهتمامات كبار القارة الأوروبية.
ولهذا السبب ينظر كثيرون إلى مونديال 2026 ليس فقط كفرصة لتحقيق إنجاز رياضي جديد، بل أيضا كمنصة اقتصادية وتسويقية ضخمة قادرة على إعادة رسم مسار عدد من نجوم المنتخب المغربي.
وبعد الجولة الأولى، يبدو أن بوعدي والصيباري يتصدران قائمة المستفيدين، لكن الطريق لا يزال طويلا، ومع كل مباراة جديدة قد يظهر اسم مغربي آخر يرفع أسهمه ويخطف الأضواء من جديد، تماما كما حدث في قطر قبل أربع سنوات.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة