مجتمع
الخريطة الجامعية الجديدة: ملاحظات المجلس الأعلى للتربية تكشف تحديات
15/06/2026 - 21:03
يونس أباعلي
أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن الانتقال إلى نموذج جامعي جديد، قائم على تفكيك الجامعات الكبرى وإحداث مؤسسات جديدة، لن يحقق أهدافه المعلنة ما لم يُواكب بحزمة شروط عملية، تتعلق أساسا بوجود رؤية دقيقة للتنزيل، وتقوية الخدمات الجامعية الموازية، وإعادة النظر في معايير حجم الجامعات، فضلاً عن ضرورة توفير إطار قانوني وتنظيمي واضح وملزم.
وأصدر المجلس، في إطار مهامه الاستشارية، رأيه بشأن مشروع "مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية: المرتكزات والرؤية ومنهجية التنزيل"، وذلك بناء على طلب وارد من رئيس الحكومة.
ويقوم المشروع، الذي صادقت عليه الحكومة، على إعادة هيكلة واسعة للخريطة الجامعية الوطنية عبر الانتقال من 12 إلى 27 جامعة عمومية، من خلال تفكيك عدد من الجامعات الكبرى وإحداث مؤسسات جامعية جديدة، في خطوة ترمي إلى إعادة توزيع العرض الجامعي على المستوى الترابي.
ويشمل هذا التوجه تقسيم جامعات كبرى، حيث يُرتقب أن يتم تفكيك جامعة ابن زهر بأكادير إلى 5 جامعات، وجامعة عبد المالك السعدي بتطوان إلى 3 جامعات، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء إلى 3 جامعات، وجامعة محمد الخامس بالرباط إلى 3 جامعات، وجامعة القاضي عياض بمراكش إلى 3 جامعات، إضافة إلى تقسيم جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إلى جامعتين، وجامعة مولاي إسماعيل بمكناس إلى جامعتين، وجامعة محمد الأول بوجدة إلى جامعتين.
في المقابل، يُبقي المشروع على جامعات شعيب الدكالي بالجديدة، والحسن الأول بسطات، وابن طفيل بالقنيطرة، ومولاي سليمان ببني ملال دون أي تقسيم أو تغيير، وهو ما يسمح، وفق الوثيقة، بالانتقال الإجمالي إلى 27 جامعة عمومية.
وتشير الوثيقة إلى أن تنزيل هذا الورش سيتم بشكل تدريجي خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028، مع برمجة استثمارات لإعادة الهيكلة وإحداث مؤسسات جديدة في أفق سنة 2030، في سياق يروم تعزيز دور الجامعة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الجهوي والوطني.
وسجل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي جملة من الملاحظات الجوهرية التي اعتبرها حاسمة لنجاح هذا الورش، مؤكدا أن تحقيق أهدافه يظل رهينا بتوافر شروط أساسية، من أبرزها غياب خطة مواكبة واضحة للجامعات المحدثة
حيث شدد المجلس على ضرورة وضع تصور عملي لمواكبة المؤسسات الجديدة، خاصة تلك التي لا تتوفر بعد على عرض تكويني متنوع يرقى إلى مستوى "جامعة مكتملة الوظائف".
كما سجل ضعف الخدمات الجامعية الموازية، حيث دعا إلى تسريع تطوير الأحياء الجامعية والمرافق الرياضية والثقافية والفنية والترفيهية، بما يجعل الجامعة فضاءً جاذبا يوفر حياة طلابية متكاملة وليس مجرد فضاء للتكوين الأكاديمي.
وأشار المجلس إلى أن عددا من الجامعات الكبرى ما يزال يفوق بكثير متوسط الحجم المستهدف، والمحدد في حوالي 40 ألف طالب، ما يستدعي توسيع نطاق إعادة الهيكلة لتخفيف الضغط وتعزيز النجاعة التدبيرية.
وشدد على أهمية إصدار النصوص القانونية والتنظيمية اللازمة لتأطير هذا التحول، وضمان إلزاميته ووضوح آليات تنزيله خلال الفترة 2026-2028.
وفي خلاصة تقييمه، جدد المجلس التأكيد على أن إعادة هيكلة الخريطة الجامعية، في صيغتها الحالية القائمة على التقسيم الجزئي للجامعات الكبرى، تبقى غير كافية لإحداث إصلاح بنيوي شامل لمنظومة التعليم العالي، ما لم تندرج ضمن رؤية أوسع تعالج جذور الاختلالات القائمة، وتنسجم مع مقتضيات القانون-الإطار 51.17 والقانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وتستجيب في الآن ذاته للرهانات التنموية الوطنية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
مجتمع