مجتمع
رسوم التسجيل في الجامعات.. هل سيتم تسقيفها؟
16/12/2025 - 20:55
يونس أباعلي
دفع الجدل الواسع الذي رافق تطبيق رسوم التسجيل في الجامعات، خاصة في ما يتعلق بالتوقيت الميسر لفائدة الموظفين والأجراء، الوزارة الوصية إلى التحرك في محاولة لضبط هذه الرسوم وتوحيدها على المستوى الوطني.
وفي هذا السياق، وبطلب من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، انعقد اجتماع لندوة رؤساء الجامعات العمومية، يوم السبت 13 دجنبر 2025، بجامعة محمد الخامس بالرباط، بحضور الكاتب العام للوزارة وعدد من المديرين المركزيين، خصص لتدارس التدابير المرتبطة بالتكوين وفق التوقيت الميسر، ولا سيما ما يتعلق بإعفاء بعض فئات الموظفين والأجراء من أداء رسوم التسجيل، وكذا توحيد هذه الرسوم على الصعيد الوطني.
وبعد نقاش موسع، أوصت ندوة رؤساء الجامعات، وبالإجماع، بإعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من أداء رسوم التسجيل المتعلقة بالتوقيت الميسر، ابتداء من السنة الجامعية الجارية.
كما أوصت بالعمل على توحيد رسوم التسجيل على الصعيد الوطني بالنسبة لمختلف التكوينات وفق التوقيت الميسر، وذلك في أفق الدخول الجامعي المقبل، مع التأكيد في ختام الاجتماع على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذه التوصيات.
رسوم متباينة
يأتي هذا التوجه في ظل تفاوت كبير في الرسوم بين الجامعات، حيث تحدد مجالس الجامعات، قانونيا، تعريفة التكوين بالتوقيت الميسر. وهو ما أفرز فروقا لافتة، كما هو الحال بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، التي حددت الرسوم في 5000 درهم للتسجيل الأول، و4000 درهم للفصول اللاحقة، مقابل رسوم تصل في جامعة ابن زهر بأكادير إلى 15 ألف درهم للماستر، و17.500 درهم للماستر في العلوم والتقنيات، و10 آلاف درهم للدكتوراه.
خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت جامعات بعدة مدن، من بينها تطوان، القنيطرة، وجدة، الناظور وغيرها، أشكالا احتجاجية متنوعة، شملت وقفات أمام رئاسات الجامعات، ومقاطعة للدروس، وبيانات تصعيدية صادرة عن فصائل طلابية، رفضا لما اعتبره المحتجون فرضا غير مبرر لرسوم تسجيل مرتفعة.
وفي جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، نظم طلبة موظفون وقفة احتجاجية أمام رئاسة الجامعة، تنديدا بفرض رسوم التسجيل عليهم في إطار التكوين بالتوقيت الميسر، معتبرين أن القرار يشكل تمييزا بين الطلبة وضربا لمبدأ مجانية التعليم العمومي.
وفي الجهة الشرقية، تفجر الاحتقان بشكل لافت داخل جامعة محمد الأول بوجدة والناظور، بعد قرارات بفرض رسوم تسجيل على طلبة سلكي الماستر والدكتوراه من الموظفين، وهو ما اعتبره الطلبة مسا بمبدأ تكافؤ الفرص. ولم يقتصر الأمر على الاحتجاج الميداني، بل انتقل إلى القضاء، حيث أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة حكما بوقف تنفيذ قرار فرض رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه.
الوزير: الرسوم موجهة لتغطية كلفة التشغيل
في موازاة ذلك، كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عن ملامح خطة إصلاح وصفها بالجذرية، تروم تنظيم ولوج الموظفين والأجراء إلى الدراسة الجامعية، من خلال اعتماد نظام دراسي مسائي ينطلق من الساعة الخامسة مساء وما بعدها، مع فرض رسوم تسجيل وصفها بالرمزية.
وأكد الوزير، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للقطاع أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، قبل أيام، أن هذا التوجه يهدف إلى تخفيف الضغط الكبير الذي تعرفه المؤسسات الجامعية، وضمان جودة التكوين لفائدة الطلبة غير العاملين، مع حسمه النهائي في مسألة مجانية التعليم بالنسبة لهذه الفئة.
وشدد ميداوي على أن المقعد الدراسي يظل أولوية للطالب غير العامل، مع الترحيب بالموظفين والأجراء شريطة أن تتم دراستهم خارج أوقات العمل.
وأوضح أن النظام الجديد سيعتمد تدريس هذه الفئة ابتداء من الساعة الخامسة مساء وخلال نهاية الأسبوع، بنفس الجودة والمناهج المعتمدة لفائدة الطلبة العاديين، بما يضمن الحصول على دبلوم معترف به من طرف الدولة.
واعتبر الوزير أن هذا النظام يشكل بديلا أفضل بكثير من بعض صيغ "التكوين المستمر" غير المعترف بها أحيانا، والتي قد تصل تكلفتها إلى 50 ألف درهم سنويا، مؤكدا أن هذا التوجه لا يطرح أي تساؤل حول مجانية التعليم، التي قال إنها "حُسمت بشكل نهائي" بالنسبة للطلبة العاديين.
وأوضح ميداوي أن الموظفين والأجراء سيكونون ملزمين فقط بأداء رسوم تسجيل غير ربحية، موجهة لتغطية كلفة تشغيل الجامعة، من قبيل فواتير الكهرباء، وتجهيزات القاعات، وأداء أجور الأساتذة والإداريين وأعوان الأمن والنظافة الذين سيشتغلون خارج أوقات عملهم الرسمية.
وأضاف أن هذه الرسوم ستُمكن الجامعات من خلق نوع من الجاذبية لفائدة الأساتذة والموظفين للاشتغال خارج التوقيت الإداري، ما يسمح للأساتذة بتحسين أوضاعهم المادية، بدل اللجوء إلى التدريس الليلي في مؤسسات التعليم العالي الخاصة.
وأشار إلى أن هذا النظام قد يرفع الدخل الإضافي للأستاذ الباحث المهتم بالبحث العلمي إلى ما بين 20 و25 ألف درهم، مؤكدا أن هذا الإجراء غير مسبوق في تاريخ الجامعة المغربية، وسيساهم في تقوية الحضور الأكاديمي وتحويل الجامعة إلى فضاء نشيط يشتغل من التاسعة صباحًا إلى التاسعة ليلا، وحتى يوم السبت.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع