سياسة
مجلس النواب: لجنة الداخلية تصادق على تعديلات جديدة متعلقة بالجهات
09/05/2026 - 09:05
يونس أباعلي
صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، أمس الجمعة 8 ماي 2026، بالأغلبية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 القاضي بتعديل القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
وشملت التعديلات المقترحة آليات التنفيذ، خصوصا ما يرتبط بتحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، مع إضافة اختصاص جديد يتعلق بإعداد وتنفيذ المخطط الجهوي المديري للتنمية الرقمية ضمن الاختصاصات الذاتية للجهات، مقابل رفض منح الجهات الإشراف الكامل على شركات التنمية الجهوية.
وخلال المناقشات، أقر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بوجود فجوة واضحة بين ما ينص عليه القانون وما يتم تطبيقه فعليا على أرض الواقع، موضحا أن عددا مهما من الاختصاصات التي خولها القانون التنظيمي 111.14 للجهات بقي دون تنزيل فعلي.
وأكد الوزير، في معرض حديثه عن دور المنتخبين الجهويين، أن الكفاءة لا ترتبط بصفة معينة، إذ إن المنتخبين كما المسؤولين المعينين قد تضم صفوفهم كفاءات وأيضا عناصر أقل كفاءة، معتبرا أن تسجيل اختلالات أو صعوبات في التدبير لا يبرر سحب الاختصاصات من المجالس المنتخبة، لأن هذه الصلاحيات تستند إلى مبدأ دستوري واجب الاحترام.
وشدد لفتيت على ضرورة تجنب التشكيك في نزاهة وكفاءة المنتخبين باعتبارهم عنصرا أساسيا في منظومة التدبير الترابي، موضحا أن التعديلات التي مست القانون التنظيمي للجهات لا تهدف إلى تقييد عملهم، وإنما إلى معالجة اختلالات تراكمت طيلة عشر سنوات.
وأضاف أن التعثر المسجل لا يرتبط فقط ببطء تنزيل المقتضيات، بل يعود كذلك إلى إشكالات أعمق تتعلق بطبيعة النصوص القانونية وكيفية تحديد وفهم الاختصاصات، فضلا عن تداخل الصلاحيات بين الدولة والجهات، وهو ما يؤدي إلى غياب الانسجام ويؤثر على فعالية العمل العمومي.
كما اعترف الوزير بمحدودية تجربة الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، معتبرا أن الجهات لا تتوفر بعد على أدوات تنفيذية قوية قادرة على تحويل السياسات إلى إنجازات ميدانية ملموسة.
وفي السياق ذاته، أثار لفتيت إشكالية الموارد، سواء بسبب غياب الانسجام في توزيعها أو بسبب عدم ملاءمتها مع الاختصاصات المفترضة، إضافة إلى الغموض الذي يطبع علاقة الجهات ببعض البرامج العمومية، وعلى رأسها البرنامج المندمج للتنمية الترابية، الذي أوضح أنه لا يدخل ضمن الاختصاصات المباشرة للجهات بقدر ما يشكل إطارا لتنزيل سياسات الدولة.
مقاربة لتجاوز الاختلالات
وفي مواجهة هذه الإشكالات، طرح المشروع مقاربة جديدة تقوم على الانتقال من منطق توزيع الاختصاصات بشكل متفرق إلى منطق التجميع والتركيز، بما يسمح للجهات بالتوفر على صلاحيات متكاملة وقابلة للتنفيذ الفعلي.
كما دعا الوزير إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والجهات على أساس الوضوح والتكامل، مع ربط كل اختصاص بموارد مالية محددة وآليات فعالة للتنسيق الحكومي.
وأوضح الوزير أن الإطار القانوني تم تعزيزه بآليات تعاقد واضحة بين الدولة والجهات، تقوم على تحديد دقيق للالتزامات المتبادلة، وتأطير مساطر التنفيذ والتتبع والتقييم، بهدف تحقيق انسجام أكبر بين السياسات الوطنية والبرامج الجهوية.
ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع اعتماد نموذج تدبيري جديد يرتكز على تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة مع الحفاظ على طابعها العمومي.
كما تم توسيع اختصاصات هذه الشركات لتشمل، إلى جانب المشاريع الجهوية، تنفيذ برامج لفائدة الدولة وباقي الجماعات الترابية، في إطار تعاقدي منظم يهدف إلى تعزيز التكامل وتحقيق نجاعة أكبر في استثمار الموارد العمومية.
وفي المقابل، تم اعتماد منظومة حكامة تتضمن إخضاع القرارات للمراقبة الإدارية من طرف ولاة الجهات، واعتماد افتحاص سنوي، إلى جانب وضع قواعد واضحة لتفادي تضارب المصالح وضمان الحقوق المكتسبة للمستخدمين، بما يحقق التوازن بين الفعالية والرقابة.
وعلى مستوى الاختصاصات، نص المشروع على إدراج مهام جديدة، من أبرزها دعم تطوير مناطق الأنشطة الاقتصادية واعتماد التحول الرقمي كرافعة استراتيجية، مع إعادة توزيع بعض المجالات، خاصة التكوين والتشغيل، التي أسندت إلى مؤسسات وطنية متخصصة.
كما تم تبني منطق الاختصاصات المشتركة في قطاعات حيوية مثل التنمية القروية والبيئة والثقافة والسياحة، بما يعزز التنسيق ويقلص من تداخل الأدوار.
وفي ما يتعلق بالتمويل، كشف لفتيت عن توجه يرمي إلى تعزيز القدرات المالية للجهات عبر رفع الموارد المخصصة لها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا، مع الإشارة إلى مرحلتين زمنيتين مختلفتين ابتداء من سنتي 2024 و2027، بما يمكن الجهات من تمويل مشاريع مهيكلة وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، إلى جانب ربط الإنفاق العمومي بمنطق النتائج وتنويع مصادر التمويل.
من جهتهم، أجمع أعضاء اللجنة في تدخلاتهم على أن النص يشكل خطوة متقدمة في مسار ترسيخ الجهوية المتقدمة، معتبرين أن المشروع يتجاوز مجرد تعديلات تقنية نحو إرساء جهات تتوفر على سلطة تقريرية ومالية فعلية، خاصة مع الرفع من التحويلات المالية، بما يضع حدا لإشكالية الاختصاصات غير المدعومة بالموارد.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
مجتمع
مجتمع