رياضة
سفيان رحيمي.. حكاية موهبة صنعت المجد بالصبر والعمل
25/06/2026 - 19:04
إيمان الزيات
من ملاعب الوازيس بمدينة الدار البيضاء إلى أكبر المحافل القارية والدولية، واصل سفيان رحيمي شق طريقه بثبات نحو القمة، ليصبح أحد أبرز نجوم الكرة المغربية في السنوات الأخيرة.
لم يكتفِ ابن مدرسة الرجاء الرياضي بفرض نفسه نجما في صفوف العين الإماراتي، بل تحول إلى أحد الركائز الأساسية للمنتخبات الوطنية بعدما صنع مسيرة استثنائية عنوانها الاجتهاد والصبر وتجاوز العقبات.
رأى سفيان رحيمي النور كرويا داخل أسوار القلعة الخضراء، في أسرة رجاوية عاشقة للفريق، حيث وُلد يوم تتويج الرجاء بلقب البطولة الوطنية سنة 1996، وهو ما دفع والده محمد رحيمي، الملقب بـ"يوعري"، إلى التفكير في تسميته "بطل" احتفالا بالفرحة المزدوجة، قبل أن يستقر في النهاية على اسم "سفيان".
تدرج رحيمي في مختلف الفئات السنية للرجاء الرياضي تحت إشراف عدد من أبناء النادي، الذين ساهموا في صقل موهبته وتطوير إمكاناته، حيث بدأ مسيرته في مركز الظهير الأيمن ضمن فئة البراعم، قبل أن يتحول إلى مركز الجناح الهجومي، حيث برزت مؤهلاته الفنية والتهديفية بشكل كبير في مختلف محطاته.
أُلحق رحيمي رسميا بالفريق الأول سنة 2017 لكنه لم ينجح في إقناع الطاقم التقني بقدراته، بعدما رُشح من طرف المدرب السابق رشيد الطاوسي، ليُتخذ قرار إعارته إلى نادي نجم الشباب الرياضي، الممارس في بطولة الهواة.
وشكلت تلك المحطة نقطة التحول في مسيرته، بعدما وجد في نادي نجم الشباب فرصة لإعادة بناء نفسه تحت قيادة المدرب نور الدين حرّاف، الذي قدم تحت إشرافه مستويات مميزة، مسجلا 17 هدفا في 28 مباراة، ليؤكد الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها، والتي أهلته للعودة إلى الواجهة.
عاد رحيمي إلى الرجاء الرياضي خلال موسم 2018-2019، حيث نال ثقة المدرب الإسباني خوان كارلوس غاريدو، الذي منحه مكانا أساسيا في تشكيلة "النسور الخضر"، سواء في المنافسات المحلية أو القارية.
وسرعان ما بصم على حضور قوي في كأس الكونفدرالية الإفريقية، التي توج بها الرجاء سنة 2018، بعدما سجل أهدافا حاسمة في ملاعب المنافسين، وقدم أربع تمريرات حاسمة في طريق "النسور الخضر" نحو اللقب، أبرزها ثنائيته في مرمى فيتا كلوب بجمهورية الكونغو الديمقراطية، في مواجهة انتهت بتفوق الرجاء بنتيجة 4-3 في مجموع المباراتين.
وواصل رحيمي تألقه مع الرجاء، ليساهم في التتويج بكأس السوبر الإفريقي على حساب الترجي التونسي، قبل أن يقود الفريق إلى استعادة لقب البطولة الاحترافية سنة 2020، بعد منافسة قوية مع الوداد الرياضي ونهضة بركان، كما تُوج بجائزة أفضل لاعب في البطولة الوطنية عامي 2020 و2021.
وأكمل إنجازته داخل البطولة الاحترافية، بالتتويج بكأس السوبر الإفريقي سنة 2019، وكأس محمد السادس للأندية الأبطال خلال نفس الموسم تحث قيادة المدرب التونسي أنداك لسعد جردة الشابي.
وفي صيف 2021، خاض رحيمي أول تجربة احترافية خارج المغرب بانضمامه إلى العين الإماراتي، حيث واصل كتابة فصول نجاحه. وخلال 140 مباراة، سجل 63 هدفا وقدم 45 تمريرة حاسمة، وأسهم في تتويج الفريق بلقب الدوري الإماراتي وكأس رابطة المحترفين، قبل أن يدخل التاريخ بقيادته العين إلى لقب دوري أبطال آسيا موسم 2023-2024، كأول لاعب مغربي يتوج بالمسابقة.
ونال لقب هداف دوري أبطال آسيا 2023-2024 برصيد 13 هدفاً، معادلا الرقم القياسي لعدد الأهداف في نسخة واحدة، والمسجل بأسماء موريكي (2013)، وأدريانو (2016)، وبغداد بونجاح (2018). وأضاف إلى سجله لقب هداف دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 برصيد ثمانية أهداف، ليصبح أول لاعب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، فضلا عن دخوله التاريخ كأول لاعب يسجل في مرمى منتخبات تمثل خمس قارات مختلفة خلال نسخة أولمبية واحدة.
تُوج سفيان بجائزة أفضل لاعب في دوري أبطال آسيا 2023-2024، بعد دوره الحاسم في قيادة العين الإماراتي إلى منصة التتويج، ليؤكد أن رحلة الطفل الذي بدأ من ملاعب الوازيس تحولت إلى قصة نجاح ملهمة، صنعتها الموهبة والإصرار والعمل المتواصل.
ولم يقتصر تألقه على الأندية، إذ عاش رحيمي موسما استثنائيا خلال سنة 2024، بعدما قاد المنتخب المغربي الأولمبي إلى التتويج بالميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، معززا في الوقت ذاته مكانته داخل المنتخب الوطني الأول.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة