رياضة
الوداد في مفترق الطرق.. أزمة نتائج أم أزمة قيادة؟
25/06/2026 - 12:04
رضى زروق
منذ أن تولى هشام أيت منا رئاسة الوداد الرياضي، رفع سقف الطموحات عاليا وتحدث عن مشروع متكامل يعيد النادي إلى مكانته الطبيعية قاريا ومحليا، غير أن الحصيلة الحالية، بعد ما يقارب عامين من توليه المسؤولية، تطرح أسئلة كثيرة حول مدى نجاح ذلك المشروع.
فالفريق الأحمر، الذي كان قبل سنوات قليلة فقط يعيش استقرارا تقنيا ويحصد الألقاب محليا وقاريا، يجد نفسه اليوم خارج دائرة المنافسة على لقب البطولة، وسط أجواء متوترة داخل النادي وانقسام في محيطه، وغموض يلف مستقبله الإداري والرياضي مع اقتراب موعد الجمع العام المرتقب يوم 15 يوليوز المقبل.
من وعود المشروع إلى واقع النتائج
عندما وصل هشام أيت منا إلى رئاسة الوداد، تحدث عن مشروع طويل المدى يقوم على إعادة هيكلة النادي وتعزيز موارده المالية وبناء فريق قادر على المنافسة قاريا ومحليا بشكل مستدام.
لكن عند العودة إلى الحصيلة الرياضية المحققة منذ ذلك الحين، تبدو النتائج أقل بكثير من حجم التطلعات التي رافقت بداية المشروع.
في الموسم الأول، أنهى الوداد البطولة في المركز الثالث برصيد 54 نقطة، جمعها من 14 انتصارا و12 تعادلا مقابل 4 هزائم، كما غادر منافسات كأس العرش مبكرا، قبل أن يشارك لاحقا في كأس العالم للأندية ويخرج بثلاث هزائم متتالية، في مشاركة لم ترق إلى تطلعات جماهير النادي.
أما خلال الموسم الحالي، فقد تراجعت المؤشرات أكثر، إذ يحتل الفريق حاليا المركز الخامس برصيد 43 نقطة فقط، من 13 انتصارا و4 تعادلات مقابل 9 هزائم، مبتعدا عمليا عن سباق المنافسة على اللقب قبل أربع جولات فقط من نهاية البطولة.
وبعيدا عن لغة الأرقام، فإن الإحساس السائد داخل محيط النادي يتمثل في غياب تطور واضح للمشروع الرياضي مقارنة بما تم الترويج له عند بداية الولاية الحالية.
عدم الاستقرار التقني عنوان المرحلة
إذا كان الاستقرار أحد أهم عوامل نجاح المشاريع الرياضية الحديثة، فإن الوداد عاش خلال الموسمين الأخيرين وضعا معاكسا تماما.
ففي الموسم الحالي وحده، تعاقب على قيادة الفريق ثلاثة مدربين. البداية كانت مع محمد أمين بنهاشم، الذي أقيل عقب الإقصاء المفاجئ من ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام أولمبيك آسفي، في واحدة من أكثر النتائج التي أثارت غضب الجماهير.
بعد ذلك تم التعاقد مع الفرنسي باتريس كارتيرون، الذي عاد إلى النادي وسط آمال كبيرة باستعادة التوازن، غير أن التجربة لم تحقق أهدافها، إذ فشل الفريق في تحقيق النتائج المنتظرة واكتفى بسلسلة من التعثرات بين هزائم وتعادلات.
ومع تواصل التراجع، لجأت الإدارة إلى خيار آخر من خلال تعيين ابن النادي محمد بنشريفة، لكن التجربة انتهت بدورها بسرعة بعد الخسارة الثالثة تواليا في البطولة أمام الدفاع الحسني الجديدي.
هذا التغيير المستمر في القيادة التقنية يعكس بدوره غياب تصور واضح حول هوية الفريق وطريقة بنائه، ويجعل من الصعب الحديث عن مشروع رياضي مستقر قادر على التطور على المدى المتوسط أو البعيد.
مستودع الملابس.. أزمة صامتة
بعيدا عن النتائج والتغييرات التقنية، برزت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات مقلقة داخل المجموعة الودادية نفسها. فقد تكررت في الآونة الأخيرة أخبار غياب بعض اللاعبين عن التداريب لأسباب ظلت غير واضحة للرأي العام، كما أثارت الحصة التدريبية التي أعقبت الهزيمة أمام الدفاع الجديدي الكثير من التساؤلات حول طبيعة الأجواء السائدة داخل الفريق.
جميع هذه المؤشرات توحي بأن الفريق لا يعيش أفضل فتراته على مستوى الانسجام الداخلي، وهو عامل ينعكس بشكل مباشر على النتائج فوق أرضية الميدان.
انقسام داخل هيئة المنخرطين
الأزمة الحالية لا تقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد أيضا إلى المحيط المؤسساتي للنادي. فالمتابع للشأن الودادي يلاحظ بسهولة وجود انقسام واضح داخل هيئة المنخرطين نفسها، حيث أصبحت تصدر بلاغات مختلفة بتوقيعات مختلفة، كما ظهرت مجموعات متعددة تمثل المنخرطين على مواقع التواصل الاجتماعي، دون وجود موقف موحد أو رؤية مشتركة حول مستقبل النادي.
هذا الواقع يعكس حالة من التشتت داخل أحد أهم مكونات المنظومة الودادية، في وقت يحتاج فيه النادي إلى أكبر قدر ممكن من التوافق والاستقرار.
أربع سنوات دون لقب
ربما يكون المؤشر الأكثر تعبيرا عن حجم التراجع الحالي هو أن الوداد لم يتوج بأي لقب للدوري منذ سنة 2022، عندما أحرز البطولة تحت رئاسة سعيد الناصري.
ومنذ ذلك التاريخ، تعاقبت المواسم دون أن ينجح الفريق في استعادة هيمنته المحلية، رغم الإمكانيات المالية والبشرية التي يملكها، ورغم استمرار مكانته كأحد أكبر الأندية المغربية والإفريقية.
وبالنسبة لجماهير اعتادت المنافسة على الألقاب بشكل دائم، فإن مجرد التواجد خارج سباق البطولة قبل نهاية الموسم بعدة جولات يعد مؤشرا على وجود خلل أعمق من مجرد تعثر عابر.
جمع عام حاسم وغموض في الأفق
يزداد المشهد تعقيدا مع اقتراب موعد الجمع العام المرتقب في 15 يوليوز المقبل. فإلى حدود اللحظة، لا توجد مؤشرات قوية على ظهور أسماء وازنة مستعدة لتحمل مسؤولية قيادة النادي في المرحلة المقبلة، كما أن النقاش الدائر داخل مكونات الوداد لا يظهر وجود مشروع بديل واضح المعالم.
وهنا تكمن إحدى أكبر المفارقات التي يعيشها النادي حاليا، فبينما تتزايد الانتقادات الموجهة للمكتب الحالي، لا يبدو أن هناك إجماعا حول البديل أو حول الطريق الذي ينبغي أن يسلكه الوداد للخروج من وضعه الراهن.
قد يكون من السهل اختزال وضعية الوداد الحالية في سلسلة من النتائج السلبية أو في فقدان المنافسة على لقب البطولة، لكن قراءة أعمق للمشهد توحي بأن المشكلة تتجاوز الجانب الرياضي المباشر.
فالاستقرار التقني المفقود، والانقسام داخل المحيط الودادي، والأجواء غير المريحة داخل المجموعة، وغياب رؤية موحدة للمستقبل، كلها عناصر تجعل السؤال الحقيقي اليوم لا يتعلق فقط بمن سيدرب الفريق أو من سيرأسه، بل يتعلق أساسا بشكل المشروع الذي يريده الوداديون لناديهم خلال السنوات المقبلة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة