رياضة
جمع عام ساخن ينتظر الوداد .. مواجهة مفتوحة بين المنخرطين والإدارة
05/05/2026 - 09:36
رضى زروق
لم يعد ما يعيشه الوداد الرياضي مجرد أزمة نتائج داخل رقعة الميدان، بل تحول إلى صراع مفتوح داخل دواليب التسيير، عنوانه الأبرز تضارب الرؤى بين المكتب المديري ومنخرطي النادي، في لحظة دقيقة تسبق الجمع العام المقبل.
ففي الوقت الذي أعلن فيه المكتب المديري، برئاسة هشام أيت منا، عن استقالته خلال الجمع العام المقبل، مع تقديمه لخطوات تنظيمية اعتبرها مدخلا لانتقال ديمقراطي سلس، خرج منخرطو النادي ببلاغ مضاد، وصفوا فيه هذه الخطوة بـ"الاستقالة المفخخة"، معتبرين أنها تحمل في طياتها محاولة للاستمرار في التحكم إلى آخر لحظة.
قراءة المنخرطين لبلاغ المكتب
بلاغ المكتب المديري، الصادر مساء 3 ماي، جاء في سياق متوتر، عقب هزيمة جديدة أمام نهضة الزمامرة، حيث أعلن عن فتح باب الانخراط للموسم المقبل بين 5 ماي و5 يونيو، وتحديد الفترة ما بين 5 و20 يونيو كموعد لانطلاق عملية تقديم الترشيحات لرئاسة النادي، في إطار ما وصفه بضمان انتقال ديمقراطي يحفظ استقرار الوداد.
غير أن هذا الطرح قوبل برفض واضح من طرف المنخرطين، الذين اعتبروا أن الاستمرار في تدبير المرحلة إلى غاية الجمع العام، يمنح المكتب الحالي موقع "الحكم والخصم" في آن واحد، وهو ما يتعارض، حسب تعبيرهم، مع مبدأ الحياد ويطرح إشكالا قانونيا وأخلاقيا في نفس الوقت.
واحدة من أبرز نقط الخلاف تمثلت في قرار فتح باب الانخراط برسم الموسم المقبل، حيث سجل منخرطو الوداد استغرابهم من إقدام مكتب يوشك على المغادرة على هذه الخطوة، بعد سنتين من إغلاق الباب.
ويرى أصحاب البلاغ أن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق انتخابي حساس، معتبرين أنه قد يشكل مدخلا لإعادة تشكيل الهيئة الناخبة عبر "إنزالات مشبوهة"، بما قد يؤثر على مخرجات الجمع العام المقبل.
هذا الطرح يعكس تخوفا حقيقيا من أن تتحول عملية الانخراط من آلية تنظيمية إلى أداة للتأثير في التوازنات الداخلية للنادي، وفق ما جاء في بلاغ منخرطي النادي.
ولم يتوقف انتقاد المنخرطين عند مسألة الانخراط، بل امتد إلى غياب موعد واضح ومحدد لعقد الجمع العام، وهو ما اعتبروه محاولة لربح الوقت والتحكم في الأجندة الزمنية.
ففي نظرهم، يشكل عامل الزمن أحد مفاتيح التحكم في مسار المرحلة، خاصة في ظل تزايد الضغوط على المكتب الحالي، ما يجعل تأخير الحسم خيارا يطرح أكثر من علامة استفهام.
لجنة مؤقتة بدل الاستمرار
أمام هذا الوضع، دعا منخرطو الوداد إلى استقالة فورية للمكتب المديري، مع تشكيل لجنة مؤقتة مستقلة تتولى تصريف الأعمال إلى حين انعقاد الجمع العام، بعيدا عن أي تأثير محتمل للمكتب الحالي.
كما شددوا على ضرورة ضبط عملية الانخراط وفق معايير واضحة، تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، وتمنع أي توظيف انتخابي لهذه الآلية.
هذا المطلب يعكس رغبة في إحداث قطيعة مع المرحلة الحالية، وإعادة ضبط قواعد اللعبة قبل الدخول في الاستحقاق الانتخابي، ورفض قاطع لفكرة استمرار المكتب الحالي في مزاولة مهامه.
كل السيناريوهات مفتوحة
لا يمكن فصل هذا التصعيد عن الجدل الدائر حول مالية النادي، خاصة بعد تلويح المنخرطين، في بلاغ سابق، باللجوء إلى القضاء والمطالبة بافتحاص مالي شامل ومستقل.
هذا المعطى يضيف بعدا جديدا للأزمة، يتجاوز الصراع الانتخابي إلى مساءلة طريقة التدبير المالي، في ظل حديث متزايد عن حجم الاستثمارات التي لم تنعكس على النتائج الرياضية.
في ظل هذا المشهد، يبدو أن الجمع العام المقبل لن يكون عاديا، بل هو مرشح لأن يتحول إلى محطة مفصلية في تاريخ النادي.
السيناريو الأول يتمثل في استمرار المكتب الحالي إلى غاية الموعد المحدد، مع خوض الانتخابات في أجواء مشحونة قد تؤثر على نزاهة العملية.
أما السيناريو الثاني، فيرتبط بإمكانية الرضوخ لضغط المنخرطين، وتقديم استقالة فورية تفتح الباب أمام لجنة مؤقتة، وهو خيار قد يخفف من حدة التوتر، لكنه يطرح تحديات تنظيمية، وأسئلة أعمق حول الأسماء المرشحة لرئاسة المكتب المديري للنادي، والتي تتوفر فيها الشروط الضرورية لإعادة الوداد إلى سكة الألقاب.
ويبقى السيناريو الثالث مرتبطا بتصعيد أكبر، قد يصل إلى حد اللجوء للقضاء، خاصة في حال استمرار الخلاف حول شرعية بعض القرارات، وعلى رأسها ملف الانخراط.
وفي انتظار الحسم، يبقى المؤكد أن الوداد مقبل على واحدة من أكثر محطاته حساسية، حيث لن يكون الجمع العام مجرد موعد انتخابي، بل اختبارا حقيقيا لمستقبل النادي وتوازناته الداخلية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة