رياضة
الوداد في عهد أيت منا.. استثمار كبير وحصيلة معلقة
27/04/2026 - 15:11
رضى زروق
في لحظة تبدو مفصلية في مسار الموسم، دعا هشام أيت منا، رئيس الوداد الرياضي، منخرطي النادي إلى لقاء تواصلي مرتقب مطلع شهر ماي، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي يحيط بمحيط الفريق، وتطرح في الآن ذاته تساؤلات أعمق حول حصيلة الرجل على رأس أحد أكثر الأندية المغربية تتويجا وشعبية.
اللقاء الذي سيحتضنه مركب محمد بنجلون في الرابع من ماي، يأتي في سياق يتسم بتراجع النتائج وتصاعد الانتقادات، لكنه يتجاوز في دلالاته مجرد محطة تواصلية عادية، ليطرح سؤالا مركزيا: إلى أي مدى نجح مشروع أيت منا في تحقيق التوازن بين الطموح الرياضي والاستثمار المالي؟
سياق متوتر وضغط متصاعد
لم تأت دعوة رئيس الوداد من فراغ، بل تزامنت مع تحركات لافتة داخل برلمان النادي، حيث بادر عدد من المنخرطين إلى المطالبة بافتحاص مالي شامل ومستقل، في خطوة تعكس تزايد منسوب الشكوك، ليس فقط حول النتائج الرياضية، بل أيضا حول طرق التدبير المالي.
هذا المعطى يعكس تحولا في طبيعة النقاش داخل البيت الودادي، من مجرد تقييم للنتائج إلى مساءلة شاملة لنموذج التسيير، خاصة في ظل الخرجة الإعلامية الأخيرة للرئيس، التي فتحت الباب أمام تأويلات متعددة، ودعمت مطالب ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي خلفية هذا التوتر، يبرز عنصر أساسي، يتمثل في الفجوة المتسعة بين سقف التطلعات الجماهيرية، وبين ما يتحقق على أرض الواقع، في ناد اعتاد المنافسة على الألقاب، لا الاكتفاء بالمراكز المتقدمة.
استثمارات كبيرة وعائد رياضي محدود
منذ توليه رئاسة النادي، راهن أيت منا على ضخ استثمارات مهمة، من خلال التعاقد مع أسماء بارزة، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، في محاولة لإعادة الوداد إلى واجهة التتويجات.
صفقات من حجم حكيم زياش ونور الدين أمرابط ووسام بن يدر، إلى جانب أسماء أجنبية مثل راميرو فاكا وموزيس بانياغوا، ومدافعين دوليين كأيمن الوافي وصلاح الدين مصدق، عكست توجها واضحا نحو بناء فريق تنافسي على الورق.
غير أن هذا الاستثمار المالي الكبير، لم يترجم إلى نتائج موازية داخل الملعب، حيث دخل الفريق في سلسلة من النتائج السلبية، إذ لم يحقق أي فوز منذ الثامن من شهر مارس الماضي، واكتفى بتعثرات متتالية كلفته الإقصاء من كأس الكونفدرالية، وتراجعا طفيفا في سباق البطولة.
هذا التباين بين حجم الإنفاق والمردود الرياضي، يطرح إشكالا جوهريا حول نجاعة الاختيارات التقنية، سواء فيما يتعلق بانتداب اللاعبين أو في بناء منظومة جماعية قادرة على الانسجام والاستمرارية.
عدم الاستقرار التقني.. الحلقة الأضعف
واحد من أبرز المؤشرات على صعوبة المرحلة، يتمثل في عدم الاستقرار على مستوى العارضة التقنية، حيث تعاقب على تدريب الفريق أكثر من مدرب في موسم ونصف، دون أن ينجح أي منهم في فرض هوية واضحة للفريق.
منح أيت منا وقتا طويلا للمدرب رولاني موكوينا خلال الموسم الماضي، رغم غياب النتائج، قبل أن يتأخر في اتخاذ قرار الانفصال، ليتم تعويضه بمحمد أمين بنهاشم في مرحلة حساسة من الموسم، دون أن يحقق الإضافة المنتظرة بعد أشهر طويلة من العمل، ثم التعاقد مع الفرنسي باتريس كارتيرون، الذي لم يحقق سوى نقطيتين في أربع مباريات.
هذا التذبذب في القرارات التقنية، يؤكد غياب رؤية واضحة على مستوى المشروع الرياضي، ويطرح تساؤلات حول معايير اختيار المدربين، وقدرة الإدارة على تدبير اللحظات الصعبة دون الوقوع في ردود الفعل المتسرعة.
بين التسويق والنتائج.. أي أولويات؟
في مقابل هذا التعثر الرياضي، نجح أيت منا في تطوير الجانب التسويقي للنادي، من خلال إطلاق مبادرات تجارية، أبرزها متجر الوداد، الذي يحقق مداخيل مهمة، ويُظهر توجها نحو تنويع الموارد المالية.
غير أن هذا النجاح، لم يكن كافيا لتهدئة غضب الجماهير، التي ترى أن الأولوية تبقى دائما للنتائج داخل الملعب، خاصة في ناد بحجم الوداد، حيث تقاس المشاريع بعدد الألقاب، لا بحجم المداخيل فقط.
هذا التناقض بين النجاح الإداري النسبي، والتعثر الرياضي، يعمق النقاش حول طبيعة المشروع الحالي، وهل يسير في اتجاه بناء نموذج اقتصادي مستدام، أم أنه فقد توازنه على حساب الجانب التنافسي.
ترتيب مخادع وفرص ضائعة
رغم كل هذه الإكراهات، لا يزال الوداد يحتل المركز الرابع برصيد 31 نقطة، وهو معطى قد يوحي بأن الفريق لا يزال في قلب المنافسة.
غير أن هذا الترتيب يخفي واقعا أكثر تعقيدا، خاصة إذا ما تم استحضار المباريات المؤجلة التي لم يستثمرها الفريق بالشكل المطلوب، حيث اكتفى بنقطة واحدة من أصل تسع ممكنة، في لحظة كان بإمكانه فيها الانفراد بالصدارة، بفارق مريح عن مطارديه.
هذا المعطى يُبرز إشكالية في تدبير اللحظات الحاسمة، ويطرح علامات استفهام حول قدرة الفريق على استغلال الفرص، وهي عناصر غالبا ما تحسم مصير البطولات والألقاب.
نحو أي أفق؟
مع اقتراب نهاية الموسم، يجد الوداد نفسه أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لم يعد النقاش يقتصر على نتائج ظرفية، بل امتد ليشمل تقييم تجربة كاملة لرئيس دخل النادي بطموحات كبيرة، لكنه يصطدم اليوم بواقع معقد.
اللقاء التواصلي المرتقب مع المنخرطين، قد يشكل فرصة لإعادة توضيح الرؤية، وامتصاص جزء من التوتر، لكنه في المقابل، يضع أيت منا أمام اختبار حقيقي، يتعلق بقدرته على تقديم أجوبة مقنعة.
لأن التحدي الأكبر لم يعد هو تفسير تراجع النتائج، بل استعادة ثقة جماهير لا تقبل بأنصاف الحلول، ولا ترى في الاستثمار المالي بديلا عن منصة التتويج. وفي ناد بحجم الوداد، قد يكون الخيط الرفيع بين النجاح والفشل، ليس في حجم المشروع، بل في قدرته على ترجمة طموحه إلى ألقاب.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة